العقيدة الوهبية ناصر بن سالم بن عديم البهلاني الرواحي أبو مسلم، الملقب بـ "شاعر العرب"

العقيدة الوهبية

الجزء ١ · صفحة ١٠٥

العقيدة الوهبية لأبي مسلم البهلاني مِنِّي، ولم يَقُلْ: بلا مُوْجِب بَرَاءةٍ، فلا تَبْرَأْ مِنْهُ؛ لإمكانِ وُقُوعٍ بَرَاءَتِهِ مِنْهُ بِمُوجِبٍ بَرَاءةٍ، وَلكَ أَنْ تَبْرَأَ مِنْهُ حَمْلاً عَلَى رَأي مَنْ يَتَّخِذُ رَفِيعَةَ الوَلِيَ الْوَاحِدِ حُجَّةً، فَهَذا الوَليُّ الوَاحِدُ رَافِعٌ لَكَ بَرَاءَةَ المُتَبرَّاً مِنْهُ، والْبَرَاءةُ في غَير مَوْضِعِها حَدَثْ، ولم يَصِحَ معكَ وُقُوعُ بَرَاءَتِهِ مِنْهُ بِمُوجِبٍ مُبِيحٍ، فَهِي إِذا بِحُكْمِ الظَّاهِرِ حَدَثْ مِنْ وِلِيٍّ لكَ رَفَعَتْهُ لَكَ الْحُجَّةُ فَافْهَمْ.

وهذا بناءً على حُرِّيَّةِ الوَلِيّ الواحِدِ في الرَّفِيعةِ، والتَّثَبُّتُ والحَزْمُ فِي الدِّينِ هِي الطَّرِيقَةُ المُثْلَى، والأَوْلَى عِنْدِي أن لا تَهْدِمَ وَلايَةً وَلِيَّكَ، وَتُقِيمَ عَلَيْهِ حَدَّ الْبَرَاءَةِ بِمثْلِ هَذِهِ الرَّفِيعةِ، ولو صَدَّقْتُها لَوَجَبَ أَنْ أُنْزلَ الرَّافِعَ مَنْزِلَةَ النُّهْمَةِ؛ لأَنَّ المَرْفُوعَ

عنه وَلِيٌّ أيضاً، فَتَحَفَّظْ - أعَانَنَا اللهُ وإِيَّاكَ – فِي مِثْلِ هَذِهِ الْمَزَالِقِ

التَّلْمِيذُ: إنْ قال لي شَخْصٌ مَوْقُوفٌ عَنْهُ: فُلانٌ بَرِأَ مِنِّي؛ مَاذَا أَصْنَعُ؟ الأُسْتَاذُ: اِبْرَأْ مِنَ هذا الرَّافِع؛ إذْ هو ليسَ بِمُتَوَلَّى ولا أمينٍ، رَمَى وَلِيّاً بِكَبِيرَةٍ. التَّلْمِيذُ: إِنْ قالَ مَوْقُوفٌ عنه: بَرأَ مِنّي فُلانٌ وفُلانٌ، وَهُمَا مُتَولِّيانِ، أَو زَادَ عَلَى ذَلِكَ أَنْ قَالَ: عَلَى فِعْلِ كَذَا؛ مِمَّا يَسْتَحِقُّ البَرَاءةَ مِنْهُ؟

الأُسْتَاذُ: اِبْرَأُ مِنْهُ، واسْتَتِبْهُ إنْ كان وَليّاً بإقرار لا بنِسْبَةِ ذَلِكَ إلى المُتَوَلَّيَيْنِ، والَّذي في (السُّوَالاتِ) لا يُبْرَأُ مِنَ المَوْقُوفِ فيه إنْ قَالَ: بَرِأُ مِنِّي فُلانٌ وفُلانٌ وهُما مُتَوَلَّيَان. إلا إنْ قالَ على فِعْل كَذَا مِمَّا يُوجِبُ البَرَاءةَ.

6

6

قال القُطْبُ: وهو غير ظاهرٍ؛ لأَنَّهُ لا يُشْتَرَطُ في البَرَاءةِ بالمتوليين أَنْ يَذْكُرا مُوْجِبَهما، اللهم إلا إن ضَعُفَ هذا بالحِكاية، وفيه أنَّ إقْرارَ الإِنْسَانِ عَلى نَفْسِه

أَقْوَى.

التَّلْمِيذُ: وإِنْ قالَ: بَرِئْتُ مِنْ وَاحدٍ مِنْ هَذِهِ الجَماعةِ أَوْ مِنْ هَذَيْنِ الإِثْنَيْنَ؟ الأُسْتَاذُ: يُبْرَأُ مِنْهُ، ويَسْتَتَابُ إِنْ كانوا ذَوي ولايةٍ، إِلَّا إِنْ كَان فِيْهِم، أو فيهما مُتَبرَّةٌ منه، أو مَوْقُوفٌ عنهُ التَّلْمِيذُ: لو كانَ لِي وليَّان، فَعَل أحدُهما فِعْلاً فَبَرأَ مِنْهُ الوَلِيُّ الْآخِرُ فَتَبَرَّأَ الْأَوَّلُ مِنَ الآخرِ. ماذا أَصْنَعُ؟

الأُسْتَاذُ: اتْرُكْهُما على ولايتهما، ولا تَلْزَمُكَ بَرَاءةً ولا اسْتِتَابَةٌ، وَهَذَا إِنْ لم نَعْلَمْ وَجْهَ الحَقِّ فِي صَنِيْعِهما، وإنْ كانَ مَعَ أَحَدِهِمَا مُتَوَلٌ، فَهُو وَوَلِيُّهُ حُجَّةٌ عَلَيْكَ فِيما يُخْبِرَانِكَ بِه مِنْ مُوجِبِ البَراءةِ مِنَ الثاني.

شبكة ومنتديات المجرة الإسلامية

صفحة 105