العقيدة الوهبية ناصر بن سالم بن عديم البهلاني الرواحي أبو مسلم، الملقب بـ "شاعر العرب"

العقيدة الوهبية

الجزء ١ · صفحة ١٠٩

العقيدة الوهية

لأبي مسلم البهلاني الأُسْتَاذُ: هَذِهِ أَلْفَاظٌ تَدُلُّ على الوَلاية ولا تُجْزِي في الولايةِ؛ لأَنَّهُ لَا دُعاءَ فِيهَا، كَمَا لوْ قَالَ: أَطَالَ اللهُ بَقَاءَكَ وعُمُرَكَ، إِلَّا إِنْ قالَ: في الجَنَّة فَهِيَ وَلايَةٌ، وكذا إِنْ قالَ: آجَرَكَ اللهُ، لم يَكُنْ وَلايَةٌ حَتَّى يَقُولُ: أَجْرَ الْمُحْسِنِينَ

ومِمَّا يَكُونُ ولايةً: وَسَّعَ اللهُ قَبْرَكَ، ونَوَّرَهُ، وبَرَّدَهُ، وفي: هَوَّنِ اللَّهُ عَلَيْكَ سَكَرَاتِ المَوْتِ، قَوْلان؛ وَجْهُ المَنْعِ: قَدْ يُهَوَّنُ اللَّهُ مَوْتَ الكافِر على خَيْرٍ يَصْنَعُه فِي الدُّنْيا، فَيُوافِي الآخِرَةَ ولا حَسَنَةً له، وقد يُشَدَّدُ على المُؤْمِنِ المَوْتُ حَتَّى يُوافِيَ الْآخِرَةَ ولا ذَنْبَ له، وأمَّا سُرْعةُ المَوْتِ لِلْمُؤْمِنِ وغَيْرِهِ، فَقَدء يَلْقَى فِي تِلْكَ المُدَّةِ القَصِيرَةِ مِنَ الشَّدَّةِ ما لا يَلْقَى غيره في المُدَّةِ الطُّويلَةِ.

وهَلِ الدُّعَاءُ بِتَخْفِيفِ عَذَابِ القَبْرِ وَلايةُ؟ قَوْلان، الصَّحيحُ: المَنْعُ؛ لأَنَّهُ صلى الله عليه وسلم شَقَّ جَرِيدَةً، وغَرَزَ نِصْفاً في قَبْرِ رَجُلٍ يَمْشِي بالنَّميمة، ونِصْفاً في قَبْرِ

رَجُلٍ لا يَسْتَبْرِئُ مِنَ البَوْلِ رَجَاءَ أَنْ يُخَفَّفَ عَنْهُما ما دَامَ ما عَرَزَ رَطْباً.

التَّلْمِيذُ: ولَوْ عَمِلَ مُنَافِقٌ طَاعَةً، هَلْ يَجُوزُ أَنْ يُقال مِنْ أَهْلِ الطَّاعَةِ، أو أَهل

للطَّاعة؟

الأُسْتَاذُ: كَلَّا، لا يَجُوزُ، ولو كَانَ مِنْ أهْل الطَّاعة لم يَكُنْ مُنَافِقاً، وتلكَ الطَّاعةُ الفَذَةُ ما لم تَكُنْ تَوْبةً لا تُخْرِجُه مِنْ نِفاقِه، وهي حابِطَةٌ بِإصْرارِهِ عَلَى النِّفَاقِ. التَّلْمِيذُ: هَلْ لا أَقُولُ لَمَنْ لا أَتَوَلَّاهُ: رَكَّبَ اللهُ بكَ، ولا: أيَّدك الله، ولا قَوَّاكَ اللهُ، ولا: أَجْرُكَ عَلَى اللهِ، ولا: بَارَكَ اللهُ فِيكَ؟

الأُسْتَاذُ: لا تَقُلْ هَذِه الأَلْفَاظَ لِغَيْرِ وَلِيّ لإيهامها الوَلايةَ، وَلكَ أَنْ تَقُولَها على رَأْيِ لكنْ بِقَصْدِ أَمْرٍ دُنْيَوِيٌّ، وفي النَّفْسِ وَحْشَةٌ من هَذَا القَوْلِ؛ لأَنَّهُ كَمَا تَجُوزُ تَقْوِيةُ عَدُوٌّ لِلهِ عَلى مَعْصِيةِ اللهِ؛ كَمِثْلِهِ لا يَجُوزُ الدُّعَاءُ لَهُ بالتَّأبِيْدِ، والتَّقْويةِ، والبَرَكة، والتَّرْحِيبِ مِنَ اللهِ. وقُلْ: أهلاً ومرحباً، عَلَى الصَّحِيح، بلا قَصْدِ أَمْرِ الْآخِرَةِ ولا إيهام، والمَشْهُورُ امْتِناعُ: مَرحباً، وكُلُّها أَقْوَالٌ، وقُلَ: أَصْلَحَكَ اللَّهُ إِنْ قَصَدْتَ الإصْلاحَ الدُّنْيَويَّ، وعَافَاكَ اللهُ، تَعْنِي: العَافِيةَ الدُّنْيَوِيَّةَ.

ويَجُوزُ عِنْدِي الدُّعاءُ بالصَّلاحِ والعَافِيةِ، تَغني به: صَلَاحَ دِيْنِهِ وَعَافِيَتَهُ مِنِ اقْتِرَافِ المَعَاصِي كالهداية.

ومَدَارُ الجَوَازِ عَلَى النَّوَى، فَصَحِّحَ النِّيَّة، وَوَجِّهُ المَقْصَدَ إِلَى مَحَابِّ اللَّهِ، فَلَوْ قَصَدْتَ مَثَلاً بِقَوْلِكَ: عَافَاكَ اللهُ، العَافِيةَ مِنْ عَدْلِ اللهِ في العُقْبَى لَمْ يَكُنْ ذَلِكَ إِلَّا وَلايةً، فانْظُرْ إِلى مَنْ تَدْعُوا لَهُ ما حَالُه، فإنْ كانَ وَلِيّاً أَصَبْتَ الْمَحَزَّ. وَإِنْ كَانَ عَدُوّاً فَمَا كَانَ لَكَ أَنْ تَتَوَلَّى عَدُوّاً.

شبكة ومنتديات المجرة الإسلامية

•

صفحة 109

800800