العقيدة الوهبية ناصر بن سالم بن عديم البهلاني الرواحي أبو مسلم، الملقب بـ "شاعر العرب"

العقيدة الوهبية

الجزء ١ · صفحة ١١٤

العقيدة الوهبية

لأبي مسلم البهلاني الأستاذ: كَلَّا، لا تَبْرَأْ مِنْهُ، ولِمَاذا تَبْرَأُ مِنْهُ وإِنَّما كَفَّرَهُ عَلَى التَّوْصِيفِ لَا عَلَى التعيين؟ ويَجِبُ عَلَيْكَ أنْ تَقُول: أَنَا سَائِلٌ، لِئَلَّا تَسْتَوْجِبَ البَرَاءةَ مِنْ الْمَسْؤُولِ حَيْثُ تَرَكْتَ البَرَاءةَ مِنْ مُرْتَكِبِ الكَبِيرَةِ، كَذَا قِيْلَ

وقال القُطْبُ - رَحِمَهُ اللهُ -: حَتَّى تُصَرَّحَ له بأنَّكَ تَارِكٌ لَهَا – أَعْنِي البَرَاءةَ - مَعَ عِلْمِكَ بأنَّ فِعْلَ الفَاعِلِ كَبِيرةً، أو تُظهِرَ لِمَسْؤُولكَ أَنَّكَ مُتَوَلٌ لِلْفَاعِلِ، أَو أَنَّكَ وَاقِفٌ عِلْمِكَ بأنَّ الفِعْلَ كَبيرةٌ، فَلَيْسَ لازماً لَكَ أنْ تَقُولَ: أَنا سَائِلٌ، كَمَا قَدْ يُقَالُ

عَنْهُ، مَعَ، ثُمَّ تَسْأَلُ العَالِمَ الآخَرَ، فإِذا اجْتَمَعَا لَكَ عَلَى الفَتْوَى بِأَنَّ الْفِعْلَ كَبِيرَةٌ تَبَرَّأْتَ مِنَ الفَاعِلِ حينَئِذٍ

التلميذ: ما مَنْزِلَةُ مَنْ تَوَلَّى أَحَداً لأَجْلِ فِعْلِ لا يَعْرِفُ حُكْمَهُ وَهُوَ كَبِيرَةٌ؟ وَمَنْ تَرِكَ لأَجْلِهِ ما سَبَقَ مِنْ وَلايةٍ أو براءة؛ ومَنْ تَبَرَّأَ مِنْهُ بِذَلِكَ الْفِعْلِ؟

الأستاذ: الصَّحيحُ مَنْزِلَتُهُ النَّفَاقُ، وقِيلَ: عَصَى، وقِيْل: أَخْطَأَ خِطَأَ لَا يَهْلَكُ به،

أَقْوَالٌ التلميذ: أَرَأَيْتَ لَوْ كَانَ الفِعْلُ مُباحَاً، أو مَكْرُوها، أو صَغِيرَةً تَوَلَّى، أو تَبَرَّاً، أو وَقَفَ به، كَيْفَ مَنْزِلَتُهُ؟

الأستاذ: مَنْزِلَتُهُ كُفْرُ النّفَاقِ، إِلَّا مَعَ إِعْتِقادِ المُبَاحِ أَو المَكْرُوهِ حَرَامًا فَكُفْرُ شِرْكٍ. كَمَا لَوِ اعْتَقَدَ الصَّغيرةَ شِرْكاً، وإن اعْتَقَدَها شِرْكَاً مُتَأَوّلًا فَكُفْرُ نِفَاقِ

التلميذ: لَوْ أَجْرَى الأَحْكَامَ الثَّلاثَةَ، أَعْنِي أَحَدَها عَلَى النَّاسِ كُلِّهم، ما مَنْزِلَتُهُ؟

الأستاذ: هُوَ مُشْرِكٌ.

التلميذ: هَلْ يُعْذَرُ سَامِعُهُ؟

الأستاذ: قِيْلَ: يُعْذَرُ إِنْ لَمْ يَبَرَّأُ منه في جَانِبِ الوَلايةِ، لَا فِي جَانِبِ الوُقُوفِ والبَرَاءَةِ، كَذا قَالُوا. قَالَ القُطْبُ: والظَّاهِرُ أنَّ ذلكَ سَوَاءٌ، يُعْذَرُ فِي الكُلّ، أو يُتَبَرَّاً

مِنْهُ في الكُلّ، والوَاجِبُ أَنْ يَبْرَأَ مِنْهُ فِى الكُلّ. والوَاجِبُ بِأَنَّهُ أَطْلَقَ المُتَكَلِّمُ الكُلَّ وأَرَادَ البَعْضَ بِقَرِيْنَةِ أَنَّهُ مُوَحّدٌ يَقْتَضِي أَنْ يُعْذَرَ السَّامِعُ فِي الكُلَّ، وَهُمْ لَمْ يَعْذُرُوهُ فِي الكُلِّ، فَلَمْ يَصِحَ الجَوَابُ.

التلميذ: ما وَجْهُ قَوْلِ الإمامِ أَفْلَحَ بنِ عَبْدِ الوَهَّابِ: لا يُبْرَأُ مِنَ الْمُؤْمِنِ حَتَّى يَحْضُرَ، ويَرُدَّ عَنْ نَفْسِهِ؟

شبكة ومنتديات المجرة الإسلامية

صفحة 114