العقيدة الوهبية ناصر بن سالم بن عديم البهلاني الرواحي أبو مسلم، الملقب بـ "شاعر العرب"

العقيدة الوهبية

الجزء ١ · صفحة ١١٥

العقيدة الوهية

لأبي مسلم البهلاني الأستاذ: صَدَقَ الإمامُ، وبَرَّ - رَضي اللهُ عَنْهُ - إِذْ وَجْهُ قَوْلِهِ الْحَدِيثُ أَنَّهُ لَمَّا أُكْرِهَ أَبُو ذَرٍّ، قَالُوا: يا رَسُولَ اللَّهِ؛ أَشْرَك أَبُو ذَرِّ؟ أيْ: بِحُكْمِ الظَّاهِرِ عِنْدَهُم، وَهُوَ سُوَالٌ مِنْهُم، فَقالَ: إِنَّ أبَا ذَرِّ لا يُشْرِكُ، يَعْنِي: أنَّه يُنْتَظَرُ حَتَّى يَجِيءَ فَيَقُولُ: إِنَّ قَلْبِي لَمْ يَطْمَئِنَّ بِالإيْمَانِ وحِينَئِذٍ يُحْكَمُ بِشِرْكِهِ، وحاشا أَبَا ذَرٍّ أَنْ يُفْتَنَ ويَسْقُطُ فِي الفِتْنَة، ولكِنَّه قَالَ ما أُكْرِهَ عَلَيْهِ وقَلْبُه مُطْمَئِنُّ بِالإيْمَانِ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ، وَقَوْلُه

صَلَواتُ اللهِ وسَلَامُه عَلَيْهِ: " إِنَّ أَبَا ذَرِّ لا يُشْرِكُ" اطْمِنْنَانٌ بِسَعادَةِ أَبِي ذَرٍّ فَالْحَدِيثُ حُجَّةٌ لِلإِمَامِ رَحمَةُ اللهِ عَلَيْهِ

التلميذ: لَوْ مَاتَ وَلِيٌّ هَلْ تُقْبَلُ فِيهِ الشَّهَادَةَ بِالْكُفْرِ؟

الأستاذ: قَوْلانِ، وَلَا يُبْرَأُ مِنَ الشَّاهِدَيْنِ عَلَيْهِ

التلميذ: لماذا لا يُبْرَأَ مِنَ الشَّاهِدَيْنِ؟

6

الأستاذ: كَيْفَ يُبْرَأَ مِنْهَا وهُمَا حُجَّةٌ مِنْ حُجَجِ اللَّهِ؟ وَوَجْهُ البَرَاءَةِ مِنَ المَشْهُودِ علَيْهِ؛ لأنَّه قَامَتْ عَلَيْهِ الحُجَّةُ، ولأنَّه أَفْضَى إلى رَبِّهِ، لا يُنْتَظَرُ أَن يَرُدَّ عَنْ نَفْسِهِ وقد قال صلى الله عليه وسلم في الْمَوْتَى: "إِنَّهُم قَدْ أَفْضَوْا إِلى رَبِّهِمْ". التلميذ: لَوْ قَالَ شَخْصٌ لآخرَ: يا زَانٍ، أو: يا مُشْرِكٌ فَرَدَّ عَلَيْهِ الثَّانِي: أَنتَ الزَّانِي، أو: أنتَ المُشْرِكُ، كَيْفَ أَصْنَعُ بِهِمَا؟

الأستاذ: اِبْرَأْ إِلى اللهِ مِنْهُما، أَوَّلاً. مِنَ الرَّادَّ اعتماداً على قَوْلِ مَنْ يَقُولُ: إِنَّ مَنْ قالَ لِمُوحًدِ: يا مُشْرِكٌ، أَشْرَكَ؛ لأنَّه إنْ رَدَّ عليه: أنتَ المُشرك، كان صادقاً، ولا يُبْرَأُ مِنْهُ عَلَى الصِّدْقِ. ويَصِحُ عِنْدِي تَشْرِيكُ مَنْ شَرَّكَ مُوَحِّداً إِذَا كَانَ إِنَّمَا شَرَّكَهُ عَلَى تَوْحِيدِهِ، لا على مَذْهَبِ الَّذين يُشرِّكُونَ عُصَاةَ أَهْلِ القِبْلَةِ

6

وإِذا قَالَ مُتَوَلَّى لِمُتَوَلَّى: يا كَافِرُ، فَرَدَّ عَلَيْهِ: أَنتَ الكَافِرُ، فَلَا صَيْرَ عَلَى الرَّادِّ لِصِدْقِهِ. قال صلى الله عليه وسلم: " إذا قَالَ الرَّجُلُ لِصَاحِبِهِ: يَا كَافِرُ، فَقَدْ بَاءَ أَحَدُهُما بِالْكُفْرِ، والبَادِي أَظْلَمُ أَجْمَلَ صلى الله عليه وسلم في قَوْلِهِ: "فَقَدْ بَاء أَحْدُهُما بِالْكُفْرِ " ثُمَّ فَصَّل الإجمال بِقَوْلِه: "والبَادِي أظْلَمُ " وأراد ب "أظلم": ظالم هُنَا - إذ لا يُتَصَوَّرُ الظُّلْمُ مِنَ الرَّاد، إِنَّما تُصُوِّرَ مِنَ البَادِي بِالتَّكْفِيرِ.

التَّلْمِيذُ: لَوْ قَالَ مُتَولَّى لآخَرَ: أَحَدُنا كَافِرٌ، كَيْفَ أَصْنَعُ بِهِ؟ الأستاذ: تَبْرَأُ إلى اللهِ مِنْهُ، لأنَّه إمَّا إِقْرَارٌ مِنْهُ عَلَى نَفْسِهِ بِالْكُفْرِ، وَإِمَّا تَكْفِيرٌ لِلْمُتَوَلَّى، وكِلا الْأَمْرَيْنِ مُوجِبٌ لِّلْبَرَاءَةِ.

شبكة ومنتديات المجرة الإسلامية

صفحة 115