العقيدة الوهبية ناصر بن سالم بن عديم البهلاني الرواحي أبو مسلم، الملقب بـ "شاعر العرب"

العقيدة الوهبية

الجزء ١ · صفحة ١١٦

العقيدة الوهبية لأبي مسلم البهلاني التلميذ: لَوْ قَالَ لِجَمَاعَةٍ مِنْ أَهْلِ الوِلايةِ: وَاحِدٌ مِنْكُم، أَو مِنْهُم، أَو أَحَدُهُمْ كَافِرٌ؟ الأستاذ: اِبْرَأْ مِنْهُ لِقَوْلِهِ هَذَا.

التلميذ: لَوْ أَنَّ وَلِيَّا وَاجَهَ شَخْصاً مِنْ أَهْلِ وَلايَةِ الجُمْلَةِ بِلَفْظِ كُفْرٍ عَامٌ مِثْلِ: كَافِرٌ أو فَاسِقٌ، أو ضَالٌ، فَرَدَّ عَلَيْهَ الجُمْلِيُّ بِمِثْلِهِ، كَيْفَ أَصْنَعُ بِالجُمْلِيِّ؟

الأستاذ: لا تَبْرَأَ من الجُمْلِيّ، لأنَّه رَدَّ عَنْ نَفْسِه، والحُجَّةُ لَا تَقُومُ بِالوَاحِدِ، فَلَوْ قَالَ لَهُ مُتَولَّيَان أو أكْثَرُ: يا كَافِرُ، أو نَحْوُ ذَلِكَ، لَزِمَكَ أَنْ تَبْرَأَ مِنَ الجُمْلِيِّ، وَلَوْ لَمْ يَرُدَّ عَلَيْهِم، وإِنْ وَاجَهَهُ بِلَفْظٍ خَاصٌ، مِثْل: يا سَارِقُ، يا شَارِبَ خَمْرٍ، بُرِأَ مِنْهُ إِنْ رَدَّ

عَلَيْهِ

التلميذ: لَوْ أَنَّ وَلِيَّيْنِ اخْتَصَمَا، فَقَالَ المُدَّعِي مَثَلاً: ظَلَمْتَنِي، أَو بَغَيْتَ عَلَيَّ، حَالَ الخِصَامِ عِنْدَ حَاكِمٍ حَالَ الدَّعْوَى، ولو في حالِ غَيرِ الخِصَامِ مِمَّا هُوَ مِنَ الدَّعْوَى، أَوْ قَالَ المُدَّعَى عَلَيْهِ: ادَّعَيْتض عليَّ ظالِماً أو كاذباً أو باغِياً، أو قالَ للشُّهُودِ مَثَلاً شهدْتُمْ عَلَيَّ بِالزُّور، أو قال لِلْحَاكِم: حَكَمْتَ عَلَيَّ بِالجَوْرِ، كَأَنَّهُ يَتَوَصَّلُ إِلَى حُجَّتِهِ، ولا يَزِلُ عَنْهَا، كَيْفَ أَصْنَعُ بِهِمَا؟

الأستاذ: أَبْقِهِما عَلَى وَلايَتِهما، ولا شيء مِنْ هَذا يُوجِبُ بَرَاءةً مِنْهُما؛ إِذْ قَرِيْنَةً الحَالِ لا تَدُلُّ على القَذْفِ، وإِنَّما هُو مِنْ بَابِ المُدَافَعَةِ والتَّوَصُّلِ إِلَى الحُجَّةِ، وقَدْ قَالَ صلى الله عليه وسلم: "إِنَّ لِصَاحِبِ الْحَقِّ مَقَالاً". وقِيْلَ: يُبْرَأَ مِنْ قَائِلِ ذَلِكَ قَالَ القُطْبُ: وَهُوَ أَوْفَقُ. واللَّهُ أَعْلَمُ.

التلميذ: لَوْ خَرَجا عَنْ حُدُودِ الدَّعْوى إلى ما ليْسَ مِنْها؛ مِمَّا يُوجِبُ البَرَاءةَ، كَيْفَ يُصْنَعُ بِهِمَا؟

الأستاذ: يُبْرَأُ مِمَّنْ خَرَجَ مِنْهُما عَنْ حَدَّ الدَّعْوَى إلى مَا يُوجِبُ البَرَاءةَ مِنَ الْأَلْفَاظِ ويَبْرَأُ منهما القاضي والشُّهُودُ إِنْ نَسَبا إِلَيْهِم جَوْراً، أو زُوراً، إِنْ لَمْ يَكُنِ القاضي

والشُّهُودُ على ما نُسِبَ إِلَيْهِمْ.

•

6

التلميذ: لؤبَرِئْتُ مِنْ ذِي كَبِيرةٍ عَلَيْهَا، ثُمَّ جَدَّد أُخْرَى، هَلْ يَلْزَمُ مِنِّي تَجْدِيدُ بَرَاءةٍ، أَمْ هِيَ هِيَ؟ الأستاذ: لا تُجَدَّدُ بَرَاءةُ إِلَّا لِنِسْيانِ الأَوْلى، ونِسْيانِ كَوْنِهِ فِي البَرَاءَةِ، حَتَّى لو كانتِ الأخيرةُ شِرْكاً، وإنْ نُسِيَتْ. ولو نَسِيْتَ مِنْ تَبَرَّأْتَ مِنْهُ لَمْ تُعْذَرْ على ما صَحْحُوه. قال القُطْبُ: والتَّحْقِيقُ عُذْرُهُ، وقَدْ قَالَ بِهِ بَعْضٌ. ورُوِي أَنَّهُ رَجَعَ عَنْهُ

وعُذِّفَ فِي رُجُوعِهِ.

6

شبكة ومنتديات المجرة الإسلامية

صفحة 116