العقيدة الوهبية
الجزء ١ · صفحة ١١٩العقيدة الوهبية
لأبي مسلم البهلاني الأُسْتَاذُ: عَلَى رَأْي المَشايِحْ عَمْرُوس، وعَبْدِ الرَّحْمَن بن رُسْتُم، وأبي خَزْرٍ، وأبي زَرْقُون، وأبي يَعْقُوب يُوسُف بن إِبْراهيم، وغَيْرِهِم مِنْ مُحَقِّقِي أَصْحَابِنا.
وهُوَ الصَّحِيحُ: أَنَّ مَعْرِفَةَ المِلَلِ وأَحْكَامِها لا تَلْزَمُ حَتَّى تَقُوم الحُجَّةُ.
أو أَشْرَكَ مَنْ لَمْ يَعْرِفْهَا وَأَحْكَامِها، أَو مَنْ لَمْ يَعْرِفِ المِلَلَ فَقَطْ وَمَعْرِفَتُهَا: أَنْ يَعْرِفَ أَنَّها مِلَلُ شِرْكٍ، أو أَنْ يَعْرِفَ أَنَّ عَبَدَةَ الأَصْنَامِ والمَجُوسَ مُشْرِكُونَ، لأَنَّهُ لا يُعْذَرُ جَاهِلٌ بِشِرْكِ القَائِلِ بِتَعَدُّدِ الْآلِهَةِ
والصَّابِنُونَ قالُوا بِأَنَّ النُّورَ قَدِيمٌ، تَوَلَّدَ مِنْهُ الخَيْرُ، وكَذَا الظُّلْمَةُ لِلشَّرِّ، وفِي هَذا القَوْلِ أَنَّهُ لا يَلْزَمُ مَعْرِفَةُ أَنَّهُمْ قَائِلُونَ بِذَلِكَ، وأَيْضاً القَوْلُ بِذَلِكَ لَيْسَ صَرِيحاً في التَّعَدُّدِ، وأمَّا بِاللُّزُومِ، فَكَما يَلْزَمُ مِنْهُ يَلْزَمُ أَنَّهُمْ نَفوا الله، وأَنَّ اليَهُودَ وَالنَّصَارَى والصَّابِئِيْنَ كَافِرُونَ، وإِلا أَشْرَكَ، أو مُشْرِكُونَ وإِلا نَافَقَ، وَهُوَ غَيْرُ مُنَاسِبٍ لِقَوْلِهِمْ إِنَّهُ يَلْزَمُ مَعْرِفَةً أَنَّ إِنْكَارَ نَبِيٍّ أو نَحْوِهِ كُفْرٌ، وكَبِيْرَةٌ، ومَعْصِيةٌ، لَا مَعْرِفَةً أَنَّهُ إِشْرَاكٌ حَتَّى تَقُومَ مَعَهُ الحُجَّةُ، أَقْوَالٌ.
التّلْمِيذُ: ما أَحْكَامُ الْمُوَحَّدِينَ؟
الأُسْتَاذُ: أَحْكَامُهُم واحِدَةٌ، فَتَجُوزُ شَهَادَةُ عُدُول المُخَالِفِينَ فِي غَيْرِ الحُدُودِ والوَلَايَةِ والبَرَاءَة، ومَا فِيهِ تَكْفِيرُ المُسْلِمِينَ مُطْلَقاً،
وهُوَ الصَّحِيحُ، أَوْ إِنْ قَهَرُونا أو لا تَجُوزُ شَهَادَتُهُم مُطْلَقَاً، أَقْوال. ولا تُرَدُّ شَهَادَتْهُمْ فِي النِّكَاح والطَّلاقِ بَأنْواعِهِ إِنْ وَقَعَ الْإِنْكَارُ، وَإِنَّمَا تُرَدُّ إِنْ وَقَعَ الإِنْكَارُ فيهما؛ إِنْ كَانَ الشُّهُودُ غَيْرَ عُدُولٍ مِنَّا وَمِنْهُم، وَجَازَتْ مُنَاكَحَةُ الْمُخَالِفِينَ مُطْلَقَاً، وأَصْحَابِ الكَبَائِرِ
واسْتَثْنَى أَصْحَابُنَا قَاتِلَ النَّفْسِ عَمْداً إِذَا لَمْ يَتُبْ، وحَكَمُوا بِهَلَاكِ الْمَرْأَةِ وَالوَليّ وَالشُّهُودِ والعَاقِدِ، إِذا عَلِمُوا بِقَتْلِهِ وصَحَ النِّكَاحُ، وَلَا يَكْفُرُ مَنْ زَوَّجَ وَلِيَّتَهُ بِمُخَالِفِ مُطلقاً، إِلا أَنَّهُ أَسَاءَ إِذْ تَسَبَّبَ فِي الرُّجُوعِ لِلْخِلَافِ، أَو يَكْفُرُ إِنْ رَدَّهَا لِمَذْهَبِهِ قَالَ القُطْبُ: وهُوَ ضَعِيفٌ جِدَا كَيْفَ يَتَوقَّفُ كُفْرُهُ إِلَى غَايَةٍ؟ أَقْوَالٌ.
وتَحِلُّ ذَبَائِحُهُمْ، وبَيْنَنا وبَيْنَهُم المُوَارَثَةُ وغَيْرُها، إِلَّا أَنَّهُمْ فِي البَرَاءةِ، وَلَا يُتْرَكُونَ يُحْدِثُونَ مَسْجِداً، ولا يُطْلَقُ عَلَيْهِم ولا عَلَى أَهْلِ الكَبَائِرِ أو المَوْقُوفِ عَنْهُ مِنَّا اسْمُ مُؤْمِنِينَ، وَلا مُسْلِمِينَ؛ إِلا عَلَى مَعْنَى مُوَهِّدِينَ، حَيْثُ لَا يُوهِمُ مَعْنَى الوَفَاءِ. وقد ذُكِرَ فِي الأَثَرِ لِبَعْض الأَصْحَابِ جَوازُ تِلْكَ التَّسْمِيةِ في سَائِرِ الكَلامِ والأَحْكامِ إِلا ما فِيهِ الوَلايَةُ، والبَراءةُ، وذِكْرُ المَذْهَبِ، وتَمْيِيْزُه.
شبكة ومنتديات المجرة الإسلامية
صفحة 119