العقيدة الوهبية
الجزء ١ · صفحة ١٢١العقيدة الوهبية
لأبي مسلم البهلاني
التَّلْمِيذُ: لَوْ قَصَدَنِي بَاغِ بِضُرٍّ فِي بَدَنِي مَاذَا يَجِبُ عَلَيَّ؟ الأُسْتَاذُ: إِنْ تَحَقَّقْتَ ذَلِكَ القَصْدُ وَجَبَ عَلَيْكَ قِتَالُهُ، فَإِنْ زَادَ البَاغِي عَنْ ثَلاثَةٍ جَازَ لَكَ الْفِرَارُ لِقَوْلِهِ تَعَالَى: فَإِنْ يَكُنْ مِنْكُمْ مِائَةٌ صَابِرَةٌ يَغْلِبُوا مِائَتَيْنِ}. التَّلْمِيذُ: لَوْ تَحَقَّقْتُ مِنْهُ أَخَذَ القَلِيلَ مِنْ مَالي، فَهَلْ قِتَالُهُ عَلَى الوُجُوبِ؟
الأُسْتَاذُ:: يَجِب عَلَيْكَ قِتَالُ البَاغِي عَلَيْكَ في بَدَنِكَ، أو مَالِكَ؛ ولَوْ قَل التَّلْمِيذُ: مَنْ نَقَلَ أَخْبَارَ السُّوءِ عَنْ جُنْدِ المُسْلِمِينَ صِدْقاً أَوْ كَذِباً، ما حُكْمُهُ؟ الأُسْتَاذُ: أُقْتُلَهُ إِنْ قَدَرْتَ عَلَيْهِ لِقَصْدِهِ تَزَلْزَلَ الإِسْلامِ، واقْتُلْ مَنْ بَدَّلَ الْأَحْكَامَ، والمُنَافِقَ الَّذِي فِي الدَّرْكِ الْأَسْفَلِ مِنْ النَّارِ.
التَّلْمِيذُ: مَنْ لي بِمَعْرِفَةِ المُنَافِقِ الَّذِي فِي الدَّرْكِ الْأَسْفَلِ مِنْ النَّارِ؟ الأُسْتَاذُ: قِيْلَ هُوَ شَامِلٌ لِلْفَاسِقِ والمُشْرِكِ المُظْهِرِ الإِسْلَامَ المُصْمِرِ الشَّرْكَ، وقَدْ عَلِمْتَ أَنَّهُ خَاصٌ بِالثَّانِي مِمَّا قَدَّمْتُ لَكَ بَيَانَهُ
التَّلْمِيذُ: أَيُعَذِّبُ الفَاسِقُ عَذَابَ الْمُشْرِكِ؟
الأُسْتَاذُ: مَعَاذَ اللَّهِ مِمَّا يُعَذِّبان بهِ، والأَلْيَقُ بِعَدْلِ اللهِ أَنْ يُعَذِّبَهُ عَلَى تَرْكِ مَا تَرَكَ مِنْ وَاجِبٍ، وفِعْلِ ما فَعَلَ مِنْ مُحَرَّمٍ فَقَطْ، وعَذَابُهُ دُونَ تَعْذِيبِ المُشْرِكَ، وَهُوَ الصَّحِيحُ
أَلَا تَرَى أَنَّ أَهْلَ الكِتَابِ دُونَ عُبَّادِ الْأَصْنَامِ والجَاحِدِينَ لأَجْلِ مَا مَعَهُم؟! ويُقَابَلُ الصَّحيحَ أَنَّهُ يُعَذِّبُ عَذَابَ المُشْرِكِ قَالَ القُطْبُ: وَجْهُهُ، أَنَّ تَوْحِيدَهُ وَعَمَلَ مَا عَمِلَهُ مِنْ الخَيْرِ أَحْبَطَهُ فِي حَدِيثٍ إِنَّهُ يُبْدَأُ بِحَمَلَةِ القُرآنِ الفَسْقَةِ، ويَقُولُون: أَبنَا يُبْدَأُ؟ فَيُقَالُ لَيْسَ مَنْ يَعْلَمُ كَمَنْ لا يَعْلَمُ).
"1
وحَدِيثُ ":وَيْلٌ لِمَنْ لَمْ يَعْلَمْ ولَمْ يَعْمَلْ مَرَّةً، وَويْلٌ لِمَنْ عَلِمَ وَلَمْ يَعْمَلْ سَبْعَاً فَيُقَالُ: البَدءُ بِهِمْ غَيْرُ صَرِيح في أَنَّهُمْ تَحْتَ المُشركينَ، وَحَدِيْثُ مُضَاعَفَةُ الوَيْلُ مُعْتَبَرٌ بِالنِسْبَةِ إِلَى مَنْ دُونَهُمْ مِنَ الفَسَقَةِ، وأَنَا جَازِمٌ بِأَنَّ الْمُنَافِقِينَ المَذْكُورِيْنَ فِي القُرآنِ مَنْ أَضْمَرَ الشِرْكَ، وأَظْهَرَ الإِسْلَامَ، وَوَصَّحْتُ ذَلِكَ فِي شَرْح تَبْغُورِين. اهـ
شبكة ومنتديات المجرة الإسلامية
صفحة 121