العقيدة الوهبية
الجزء ١ · صفحة ١٢٨العقيدة الوهية
لأبي مسلم البهلاني قالَ القُطْبُ - رَحْمَةُ اللَّهِ عَلَيْهِ -: التَّحْقِيقُ أَنَّهُ لَمْ يَقْصِدْ عُمَرُ وَلَا غَيْرُهُ فِي الحَدِّ لِكُلِّ أَحَدٍ حَدَّاً عَامَّاً لهم دَائِماً، بَلْ بِحَسَبِ حَالِ كُلِّ قَوْمٍ، وبِحَسَبِ الزَّمَانِ، وحَالِ المُسْلِمِينَ فِي الْحَاجَةِ، أَلاَ تَرَى أَنَّ أَهْلَ الإِسْكَنْدَرِيَّةِ قَالُوا لِعَمْرِو بْنِ الْعَاصِ: عَيِّنْ لَنَا الجِزْيَةَ، فَقَال: لا، وَلَوْ أَعْطَيْتُمُونِي مِنَ الرُّكْنِ إِلى السَّقْفِ، لَكُنْ إِذا احْتَجْنَا شَدَدْنَا عَلَيْكُم، وإِنْ سُهْلَ لَنَا سَهَّلْنَا لَكُمْ. وأَلَا تَرَى أَنَّ عُمَرَ حَكَمَ عَلَى أَهْلِ الشَّامِ بِمَا ذَكَرَ الشَّيْخُ، وحَكَمَ عَلَى أَهْلِ الكُوفَةِ بِمَا لَمْ يَحْكُمْ بِهِ لِغَيْرِهِمْ، فَكَانَ النَّاسُ إِذَا عَلِمُوا بِحُكْمٍ ظَنُّوا أَنَّهُ عَامٌ لِكُلِّ قَوْمٍ، وَلَيْسَ كَذَلِكَ بِدَلِيلِ اخْتِلافِهِمْ. اهـ.
•
وأَقُولُ: يَعْنِي بِالشَّيْخ: هُوَ الشَّيْخَ إِسْمَاعِيلَ رَحِمَهُ اللهُ؛ فَإِنَّهُ ذَكَرَ فِي قَوَاعِدِهِ أَنَّ عُمَرَ رَضِيَ اللهُ عنه كَتَبَ إِلى عُثْمَانَ بْنِ حُنَيْفٍ بِالْكُوفَةِ، فَوَضَعَ عَلَى الغَنِيِّ ثَمَانِيَةً وأَرْبَعِينَ دِرْهَمَاً، وعَلَى مَنْ دُونَهُ أَرْبَعةً وَعِشْرِينَ دِرْهَماً وَعَلَى مَنْ دُونَ ذَلِكَ اثْنَيْ عَشَرَ دِرْهَماً، وذلكَ بِمَحْضَرِ الصَّحَابَةِ، فَلَمْ يُخَالِفْ أَحَدٌ، وَكَانِ الصَّرْفُ اثْنَي عَشَرَ دِرْهَماً بِدِينَارٍ. اهـ.
لَكِنْ اثْنَا عَشَرَ دِرْهَماً فِي غَيْرِ الزَّكاةِ، وعَشْرَةٌ فِيها، وإِنْ شَاؤُوا أَعْطَوُا الجِزْيَةَ دَنانِيرَ، صَرْفُ الدِّيْنَارِ اثْنَا عَشَرَ دِرْهَماً.
التلميذ: الجزْيَةُ لُزُومُهَا عَامٌ أَم خَاصٌ؟
الأستاذ: كَلَّا، لا جِزْيَةَ عَلَى امْرَأَةٍ، ولا طِفْلِ، ولا عَبْدٍ، ولا شَيْخِ، ولا مَجْنُونِ، و
في الرَّاهِبِ والمُفْلِس قَوْلان.
التلميذ: ما تَأْوِيلُ قَوْلِهِ تَعَالَى (عَن يَدٍ)؟
الأستاذ: عَنْ يَدٍ: حَالُ مِنَ الصَّمِيْرِ في (يُعْطُوا) أي: عَنْ يَدٍ مُؤَاتِيَةٍ، بِمَعْنَى: مُنْقَادِينَ، أو: عَنْ يَدِهِمْ، بِمَعْنَى: مُسَلِّمِينَ بَأَيْدِيهِمْ غَيْرَ بَاعِثِينَ بِأَيْدِي غَيْرِهِم؛ ولِذَلكَ مَنَعَ مِنَ التَّوكِيلِ فيه، أوْ عَنْ غِنًى؛ ولِذَلكَ قِيْلَ: لا تُؤْخَذُ مِنَ الْفَقِيرِ، أَو عَنْ يَدٍ قَاهِرَةٍ عَلَيْهِم؛ بِمَعْنَى: عَاجِزِينَ أَذِلَّاءَ، أو عَنْ إِنْعَامِ عَلَيْهِم، فَإِنَّ إِبْقَاءَهم بالجزية نِعْمَةٌ عظيمة، أو مِنَ الجِزْيَةِ بِمَعْنَى نَقْداً مُسَلَّمَةٌ مِنْ يَدٍ إِلى يَدٍ.
•
التلميذ: مَا تَأْوِيلُ قَوْلِه تعالى: (وَهُمْ صَغِرُونَ (وما الحِكْمَةُ فِي إِلْحَاقِ الصَّغَارِ بِهِمْ
الأستاذ: يَعْنِي: وَهُمْ أَذِلاءُ. وَعَنِ ابْنِ عَبَّاسِ - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمَا -: تُؤْخَذُ الْجِزْيَةُ وَتُوْجَأَ عُنْقُهُ، أَي: يُضْرَبُ قَفَاهُ بِالْيَدِ، يُقَالُ: وَجَأْتُ عُنُقَه وَجْأَ، أي ضَرَبْتُهُ.
شبكة ومنتديات المجرة الإسلامية
صفحة 128