العقيدة الوهبية ناصر بن سالم بن عديم البهلاني الرواحي أبو مسلم، الملقب بـ "شاعر العرب"

العقيدة الوهبية

الجزء ١ · صفحة ١٣٢

الأبي مسلم البهلاني

العقيدة الوهية الأستاذ: اصْرِفْ نَظَرَكَ إِلَى قَوْلِهِ تَعَالَى: فَلْيَحْذَرِ الَّذِينَ يُخَالِفُونَ عَنْ أَمْرِهِ) وَإِلَى قَوْلِهِ: فَفَسَقَ عَنْ أَمْرِ رَبِّهِ فِي نَظَائِرِهَا مِنَ الْآيَاتِ، تَجِدُهُ سُبْحَانَهُ قَدْ رَتَّبَ الْفِتْنَةَ وَالْفِسْقَ، وَالْتَوْبِيْخَ، وَالذَّمَّ عَلَى مُخَالَفَةِ الأَمْرِ، وَعَدَمَ امَّتِثَالَهُ، هَلْ هَذِهِ الْمَصَائِبُ تُلِّمُ بِجَانِبِ مَنْ يُخَالِفُ أَمْرِاً لِلتَّرْغِيْب؟ أَفَتُرَاهُ جَلَّ ثَنَاؤُهُ رَتَّبَّ مَا رَتَبَّهُ عَلَى الْمُخَالَفَةِ مِنْ غَيْرِ أَنْ يُخْبِرَنَا أَنَّ الأَمْرَ الَّذِي تَرَتَّبَ عَلَيْهِ ذَلِكَ لِلْوجُوب؟ أَو: إِنْ لَمْ تَفْعَلُوا كَفَرَّتُم، أَو عُذِّبْتُم، أَو نَحْوَ ذَلِكَ؟ فَافْهَم، أَو تَعَالَ تَتَّعَلَّم.

6

"

نَعَمْ يُحْتَمَلُ أَنَّ الْمُرَادَ بِالْأَمْرِ فِي قَوْلِهِ تَعَالَى: (يُخَالِفُونَ عَنْ أَمْرِهِ) وَاحِدُ الْأُمُورِ وَالْمُتَبَادِرُ أَنَّهُ ضِدَّ النَّهَيِّ، وَحَدِيْثُ: "إِذَا أَمَرْتُكُمْ بِشَيْءٍ فَأْتُوا مِنْهُ مَا اسْتَطَعْتُم فَإِنَّ قَوْلُهُ: " مَا اسْتَطَعْتُم " دَلِيْلٌ عَلَى أَنَّ قَوْلُهُ فَأْتُوا لِلْوُجُوبِ، وَقَدْ عَلَّقَهُ بِالْأَمْرِ فِي قَوْلِهِ إِذَا أَمَرْتُكُم" فَإِذَا أُمَرَنَا فَقَدْ وَجَبَ الإِثْيَانُ بِمَأْمُورِهِ، فَنَتَجَ أَنَّ الْأَمْرَ لِلْوُجُوبِ، حَتَّى تَصْرِفَهُ قَرِيْنَةٌ إِلَى غَيْرِهِ. التلميذ: لَوْ خَطَرَ لِي مُصَلِيَّا صِفَةٌ تُثْبَتْ لِلَّهِ أَو تُنْفَي عَنْهُ، أَو مَا لَا يَسَعُ فِيْهِ التَّأْخِيْرُ كَالْوَلَايَةِ وَالْبَرَاءَةِ، وإِثْبَاتِ النُّبُوَّةِ وَالْرِسَالَةِ أو نَفْيّهَا، مَاذَا أَصْنَعُ وَالْحَالُ تَلْزِمْنِي عَدَمَ الإِلْتِقَاتِ عَنِ الْصَلَاةِ؟

الأستاذُ: أَمْسَكَ مَكَانَكَ، وَأَوْجِبِ الْوَاجِبِ وَانْفِ الْمُحَرَّمِ فِي قَلْبِكَ، وَامْضِ عَلَى صَلَاتِكَ، هَذَا هُوَ الْقَوْلُ الصَحِيْحُ، وَقِيْلَ بِفَسَادِهَا نَفْيَا وَإِثْبَاتًا فِي غَيْرِ صِفَةِ اللَّهِ وَقِيْلَ بِفَسَادِهَا مُطْلَقاً

التلميذ: لَوْ تَوَلَّيْتُ أَو بَرِئْتُ فِي تِلْكَ الْحَالَةِ بِقَلْبِي، هَلْ تُجْزِيَانِ؟

الأستاذ: كَلَّا لَا تُجْزِيَانِ

6

التلميذ: لَوْ عَلِمَ الْمُصَلِّي مَعْنَى الْصِفَةِ مِنْ صِفَاتِ اللهِ فِي الْجُمْلَةِ، وَلَمْ يَدْرِ أَيَصِفُ اللَّهَ بَهَا، كَيْفَ حَالُهُ؟

الأستاذ: إِذا عَلِمَ مَعَنَى صِفَةِ الإِثْبَاتِ، لَمْ يَدْرِ يُثْبِتُها أَمْ لا، أو عَلِمَ صِفَةَ الْسَلْبِ فَلَمْ يَدْرِ أَيَنْفِيْهَا أَمْ لَا، كَانَ ذَلِكَ شِرُّكَاً يَنتَقِصُ بِهِ الْوُضُوءُ مَعَ الْصَلَاةِ، فَيَنْظُر أَو يَسْأَلُ ثُمَّ يَسْتَأْنِفُ الْوُضُوءَ وَالْصَّلَاةَ، وَلا غُسَلَ عَلَيْهِ. التلميذ: إِنْ لَمْ يَعْلَمْ مَعْنَى الْصِفَةِ كَيْفَ حَالُهُ؟ وَمَاذَا يَصْنَع؟ كَمَا لَوْ لَمْ يَعْلَمْ مَعْنَى (مُهَيْمِن) لُغَةٌ، فَتَوَقَّفَ هَلْ يَصِفُ بِهِ اللَّهُ أَمْ لَا؟ الأستاذ: لا شَيْءٍ عَلَيْهِ، لِيْمْضِي عَلَى صَلَاتِهِ، وَلَا يَلْزَمُهُ السُؤْالَ بَعْدَهَا. وَقِيْلَ: لَا سُؤَالَ عَلَيْهِ كَانَ ذَلِكَ فِي الْصَلَاةِ أو لا، وَلَوْ عَلَى الْمَعْنَى وَلَا يَقِفُ وَصِحَةُ صَلَاتِهِ، بَلْ يَسْتَحْضِرُ لَيْسَ كَمِثْلِهِ شَيْءٌ)

التلميذ: لَوْ سَأَلَ عَنْ خَصْلَةٍ مُعَيَنَةٍ، وَهِيَ شِرْكٌ لَزِمَهُ أَنْ يَعْلَمُهَا مَعْصِيَةً وَكَبِيْرَةً، وَعَلَيْهَا الْعِقَابُ فَإِنَّ لَمْ يَعْلَمْهَا فَكَيْفَ مَنْزِلَتَهُ؟

وَكُفْراً

الأستاذ: مَنْزِلَةُ الْنِفَاقِ، وَلا عَلَيْهِ أَنْ يَعْلَمَها شِرْكَاً إِنْ لَمْ تَقُمْ عَلَيْهِ الْحُجَّةُ بِأَنَّهَا خَصْلَةُ شِرْكَ، إِلَّا قَوْلَ تَعَدُدُ الآلِهَةِ، فَإِنْ لَمْ يَعْلَمْهُ شُرْكاً أَشْرَكَ. وَقِيْلَ فِي مُحَمَّدٌ رَسُولُ اللَّهِ إِنْ لَمْ يَعْلَمْ أَنَّ تَرْكُهُ كُفْرٌ أَشْرَكَ، وَكَذَا قَوْلاً فِي لُزُومٍ مَعْرِفَةِ أَنَّ إِثْبَاتُهُ تَوْحِيْدٌ، فَإِنْ لَمْ يَعْلَم أَشْرَكَ. وَقِيلَ: لا. التلميذ: هَلْ يَجِبُ الْعِلْمُ إِجْمَالاً بِالْسُؤَالِ بِكُفْرِ مَنْ أَحَلَّ مَا حَرَّمَ اللَّهُ، وَبِكُفْرِ مَنْ يُحَرِّمُ كَبَائِرَ النِّفَاقِ، ثُمَّ يَحْكُمُ عَلَى فَاعِلِهَا بِأَنَّهُ مُسْلِمٌ، فَكَأْنَهُ أَحَلَّها؟

6

شبكة ومنتديات المجرة الإسلامية

صفحة 132