العقيدة الوهبية ناصر بن سالم بن عديم البهلاني الرواحي أبو مسلم، الملقب بـ "شاعر العرب"

العقيدة الوهبية

الجزء ١ · صفحة ١٣٤

العقيدة الوهبية

لأبي مسلم البهلاني الْدَرْسُ الثَّانِي

فِي وُجُوبِ ارْتِبَاطِ الْعِلْمِ بِالْعَمَلِ

بِسْمِ اللهِ الرَّحْمَنِ الرَّحِيْمِ

التلميذ: هَلْ يَنْفَعُ الْعِلْمُ بِدُونِ عَمَلٍ، أَو عَمَلٍ بِدُونِ عِلْمٍ؟

الأستاذ: كَلَّا، لا يَسْتَقِيْمُ نَفْعُ أَحَدِهِمَا بِدُونِ الآخَرِ. إِنَّكَ إِذَا عَلِمْتَ فَرَضَاً كَيْفَ تُؤَدِّيهِ مِنْ جَمِيع وُجُوهِهِ لَكِنَّكَ لَمْ تَعمَل بِهِ، فَكَيْفَ تَنْتَفِعُ بِشَيْءٍ تَرَكْتَهُ وَأَنْتَ مَأْمُورٌ بِفِعْلِهِ؟! وَكَذَا لَوْ عَمِلْتَ بِمَأْمُورِ بِهِ، لَكِنَّكَ جَهِلْتَ وَجْهُ أَدَائِهِ، فَلَمْ تَأْتِ بِهِ عَلَى وَجْهِهِ، فَكَيْفَ تَنْتَفِعُ بَعَمَلٍ لَمْ تُؤَدِّهِ عَلَى وَجْهِهِ؟

وَلَكِنْ اعْلَمْ لِتَعمل، وَأَعْمَلْ بِمَا تَعْلَمُ عَمَلاً صَحِيْحَاً، لِتُدْعَى عَظِيْماً فِي مَلَكُوتِ السَّمَواتِ، وَلَا تَتْرُكِ الْعَمَلَ بِمَا تَعْلَمُ فَيُضَاعَفْ لَكَ الْعَذَابُ ضِعْفَيْنِ، وَلَا تَنْخَلِعُ مِنَ الْعِلْمِ وَالْعَمَلِ فَتَمُوتَ مَوْتَةً جَاهِلِيَةٍ.

التلميذ: لَوْ عَمِلْتُ جَاهِلاَ فَوَافَقْتُ وَجْهُ الْمَأْمُور بهِ، هَلْ يَنْفَعُنِي ذَلِكَ الْعَمَلِ؟ الأستاذ: دُوْنَكَ مَا قِيْلَ فِي حَقِ الْعَامِلِ جَاهِلاً، فَقِيْلَ: لَا يَصِحُ عَمَلُهُ. وَقِيْلَ صَحَ الْعَمَلُ، وَلَكِنَّهُ عَصَى، أَوْ هَلَكَ، أَو أَسَاءَ أَقْوَالٌ.

التلميذ: مَا مَعْنَى قَوْلُ الْشيخ إِبْرَاهِيْمِ بن إِبْرَاهِيمَ الْمَغْرِبِي – رَحِمَهُ اللهُ -: يَصِحُ الْعِلْمُ بِلا عَمَلٍ فِي الْفَرَائِضِ الَّتِي لَيْسَت تَوْحِيْداً مَا لَمْ يَجِيء وَقْتُها؟ الأستاذ: قَوْلُ الْشَيْخِ صَحِيحٌ، بَلْ يَصِحُ لَهُ عِلْمُهُ لَوْ جَاءَ وَقْتُهَا وَلَوْ لَمْ يَعْمَلْ، أَعْنِي قَبْلَ الْوَقْتِ، وَنَعْنِي بِصِحَّةِ الْعِلْمِ الإِنْتِفَاعَ بِهِ، فَإِذَا عَمِلَ بِهِ بَعْدُ انْتَفَعَ بِالْعَمَلِ كَالْعِلْمِ، إِلَّا فِي الْتَّوْحِيْدِ، فَإِنَّ الْعِلْمَ بِهِ لا يَتَقَدَّمُ عَلَى الْعَمَلِ، لأَنَّكَ إِذَا عَلِمْتَهُ وَلَمْ تُنْكِرْهُ فَقَدْ فَعَلْتَهُ بِقَلْبِكَ، لَكِنْ عَلَى الْمَشْهُورِ عَدَمُ الْإِجْتِزَاءِ بِهِ حَتَّى بِالْلِسَانِ، أَعْنِي: مُجَرَّدُ الْعِلْمِ بِالْقَلْبِ دُونَ النُّطْقِ بِاللِّسَانِ، غَيْرِ مُنْتَفَع بِهِ، وَلا مُجْزِيءٍ، فَظَهَرَ لَكَ أَنَّ اعْتِقَادَ

شبكة ومنتديات المجرة الإسلامية

صفحة 134