العقيدة الوهبية ناصر بن سالم بن عديم البهلاني الرواحي أبو مسلم، الملقب بـ "شاعر العرب"

العقيدة الوهبية

الجزء ١ · صفحة ١٧

العقيدة الوهية

لأبي مسلم البهلاني الأُسْتَاذُ: هُو دَليلُ الخِطَابِ، أَيْ: مَدْلُولُ الخِطَابِ، أي: الحُكْمُ الَّذِي يَدُلُّ عليه الخِطَابُ، وهُو مَفْهُومٌ خَالَفَ المَنْطُوقَ به في الحُكْمِ وأَقْسَامُهُ الْمُتَّفَقُ عَلَيها ثَمَانِيَةٌ.

التَّلْمِيذُ: أُحِسُّ بِتَعَطَّشِ وَشَوْق إلى تِلْكَ الْأَقْسَامِ الثَّمَانِيَةِ، فَمَا هِيَ؟

الأُسْتَاذُ: أَوَّلُها مَفْهُومُ الحَصْرِ، نَحْو: ما قَامَ إِلَّا زَيدٌ

ثَانِيها: مَنْهُومُ الصِّفَةِ، نَحو: أَكْرِمِ الرَّجُلَ الْعَالِمَ

ثالِثُها: مَفْهُومُ الشَّرْطِ، نحو: إِنْ جِئْتَني أَكْرَمْتُكَ رابعُها: مَفْهُومُ الغَايَةِ، نَحوَ: اسْتَعْمِلْ عَبْدَكَ إِلَى اللَّيلِ خَامِسُهَا: مَفْهُومُ الزَّمَانِ، نَحوَ: أَكْرِمْ زَيْداً يَوْمَ الْجُمْعَةِ سَادِسُهَا: مَفْهُومُ المَكَانِ، نَحوَ: أَكْرِمْ زَيْداً فِي الْمَسْجِدِ سَابِعُها: مَفْهُومُ العَدَدِ، نَحوَ: أَعْطِ زَيْداً عَشْرَةَ دَرَاهِمَ ثَامِنُهَا: مَفْهُومُ اللَّقِبِ، نَحوَ: أَكْرِمْ زَيْداً

التَّلْمِيذُ: أَكُلُّ هَذِهِ الْمَفَاهِيمِ حُجَةٌ؟

الأُسْتَاذُ: يُسْتَثْنَى مَفْهُومُ اللَّقَبِ فَلَيْسَ بِحُجَةٍ، وأَمَّا سَائِرُهَا فَحُجَةٌ، وَارْجِعْ فِي تَفْصِيلِ هَذَا إِلى أَسْفَارِ أُصُولِ الفِقْهِ فَلَيْسَ هُنا مَحَلُّهُ

التَّلْمِيذُ: قَدْ تَحَقَّقْتُ قَطعاً وُجُوبَ المُؤَثّرِ لِلأَثَرِ، والصَّانع لِلصَّنْعَةِ، وَرُجُوعَ الْأَمْرِ وُجُوباً عَقْلِيَا إِلَى صَانِعِ يَجِبُ أَنْ يَكُونَ قَدِيماً، فَحَقَّقْ لِي بُرْهَانَ القِدَمِ الْوَاجِبِ لِلْوَاجِبِ الوُجُودِ جَلَّ جَلالُهُ.

الْأُسْتَاذُ: يَجِبُ القِدَمُ لِلْوَاجِبِ الْوُجُودِ جَلَّ شَأْنُهُ بِحُجَةٍ تَقُومُ عَلَيْكَ مِنْ عَقْلِكَ، وَذَلِكَ أَنَّهُ يَجِبُ إِنْحِصَارُ كُلَّ مَوْجُودٍ في القِدَمِ والحُدُوثِ، فَمَهْمَا انْتَفَى أَحَدُهُما تَعَيَّنَ الْآخَرُ.

6

والحُدُوثُ مُسْتَحِيلٌ فِي حَقِهِ تَعَالى جَدُّهُ؛ لإسْتِلْزَامِ الحُدُوثِ مُحْدِثاً، وَقَدْ عَلِمْتَ أَنَّ الشيءَ لَا يُحْدِثُ نَفْسَهُ، ولَوِ اتَّصَفَ المُحْدِثُ بِالحُدُوثِ لَأَسْتَلْزَمَ مُحْدِثاً، وهَكَذَا. فَإِنْ إِنْحَصَرَ العَدَدُ لَزِمَ الدَّوْرُ، وَهُو تَوَقَّفُ الشَّيْءِ عَلَى مَا يَتَوَقَّفُ عَلَيْهِ الْآخَرُ بِمَرْتَبَةٍ، أو بِمَرَاتِبْ، واسْتِحَالَةُ الدَّوْرُ ظَاهِرَةٌ لِلُزُومِ تَقَدُّمَ كُلَّ مِنْ الْمُحْدِثَيْنِ قَبْلَ الْآخَرِ، وَتَأَخْرِه عَنْهُ، وَذَلِكَ جَمْعٌ بَيْنَ مُتَنَافِيَيْنِ، بلْ ويَلْزَمُ تَقَدُّمُ كُلَّ وَاحِدٌ مِنْهُما عَلَى نَفْسِهِ وتَأخَّرُهُ، وَتَوَقَّفُ الشَّيْءِ عَلى نَفْسِهِ، والكُلُّ مُحَالٌ، وَمَا أَدَّى إِلَى المُحَالِ فَهُو مُحَالٌ

شبكة ومنتديات المجرة الإسلامية

صفحة 17