العقيدة الوهبية ناصر بن سالم بن عديم البهلاني الرواحي أبو مسلم، الملقب بـ "شاعر العرب"

العقيدة الوهبية

الجزء ١ · صفحة ١٨

العقيدة الوهبية لأبي مسلم البهلاني، وإِنْ لَمْ يَنْحَصِرِ الْعَدَدُ، وَكَانَ قَبْلَ كُلِّ مُحْدَتْ مُحْدِثٌ آخرُ قَبْلَهُ، لَزِمَ التَّسَلْسُلُ، وَهُو تَرْتِيبُ أُمُورٍ غَيْرِ مُتَنَاهِيَةٍ. وَذَلِكَ مُحَالٌ، لأَنَّهُ يُؤَدِّي إِلى فَراغَ مَالَا نِهَايَةً لَهُ، وَذَلِكَ

لا يُعقل

•

6

وإِذا اسْتَحَالَ عَلَى وَاجِبِ الوُجُودِ لِذَاتِهِ الوُجُودُ والحُدُوثُ؛ تَعَيَّنَ لَهُ وُجُوبُ الوُجُودِ وَالقِدَمُ. وَإِذا ثَبَتَ أَنَّ القِدَمَ لِلَّهِ وَحدَهُ؛ ثَبَتَ أَنَّهُ بَدِيعُ السَّمَواتِ وَالْأَرْضِ وَمَا فِيهِنَّ لا خَالِقَ ولا مُحْدِثَ غَيْرُهُ، قال سبحانه: ﴿هَلْ مِنْ خَالِقٍ غَيْرُ اللَّهِ يَرْزُقُكُم مِّنَ السَّمَاءِ وَالْأَرْضِ﴾ وقال تعالى {أَلا لَهُ الْخَلْقُ وَالْأَمْرُ تَبَارَكَ اللَّهُ رَبُّ الْعَالَمِينَ فَيَتَفَرَّعُ عَلَى هَذا ثُبُوتُ الوَحْدَانِيَّةِ لَهُ جَلَّ جَلالُهُ؛ بِدَلِيلِ العَقْلِ ومَسْمُوعِ الشَّرْعِ، لَكِنَّ الَّذِي قَامَتْ بِهِ الحُجَّةُ، وأُلْزِمَ بِهِ الخَلْقُ، وَقُطِعَ بِهِ عَذْرُهُم، هُوَ الشَّرْعُ عَلَى الرَّاجِحِ، كَمَا دَلَّتْ عَلَيْهِ النُّصُوصُ.

وَقَدْ عَلِمْتَ أَنَّهُ لا فَرْضَ إِلَّا بِثْبُوتِ شَرْعٍ عَلَيْهِ، نَعَمْ؛ الْإِقْرَارُ بِوُجُودِ الصَّانِعِ جَلَّ ثَنَاؤُهُ وَوَحْدَانِيَّتَهُ مِنْ صُرُوريَّاتِ العَقْلِ، كَمَا هُوَ ظَاهِرٌ، إِلَّا أَنَّهُ لَوْ لَمْ يَرِدِ الشَّرْعُ

بِذَلِكَ؛ لَمْ تَقُمْ عَلَيْنَا حُجَّةٌ، وَلَمْ يَتَرَتَّبْ ثَوَابٌ وَلَا عِقَابٌ

شبكة ومنتديات المجرة الإسلامية

صفحة 18