العقيدة الوهبية ناصر بن سالم بن عديم البهلاني الرواحي أبو مسلم، الملقب بـ "شاعر العرب"

العقيدة الوهبية

الجزء ١ · صفحة ٢٨

العقيدة الوهبية لأبي مسلم البهلاني الأستاذ: الفَرْقُ أَنَّ صِفَاتُ الفِعْلِ تُجَامِعُ ضِدَّهَا فِي الوُجُودِ بِالنِّسْبَةِ إِلَى اخْتِلَافِ المُنْفَعِلَاتِ، والذَّاتِيَّةُ لا تُجَامِعُ ضِدَّهَا في الوُجُودِ وَلَو اخْتَلَفَ المَحَلُّ.

التلميذ: ما مَعْنَى مُجَامَعَتِهَا لِصْدِّهَا؟

6

6

الأستاذ: مَعْنَاهُ: أَنَّ رَبَنَا - تَقَدَّسَ ذِكْرُه يُوسِعُ زَيْدَاً ثَرْوَةَ أَو عِلْماً أو حَظًّاً مُطْلَقاً ولا يَفْعَلُ شَيْئًا مِنْ ذَلِكَ لِعَمْرُو، وكِلَا الشَّأْنَيْنِ فِعْلُهُ، فَأَجْتَمَعَ مِنْ فِعْلِهِ ضِدَّانِ ويَسْتَجِيْلُ أَنْ يَكُونَ فِي صِفَاتِ اللهِ الذَّاتِيَةِ تَصَادُدٌ، فَلَا يُمْكِنُ عَلِمَ اللَّهُ كَذَا وَجَهِلَ كَذَا ولا قَدَرَ عَلَى كَذَا وَعَجَزَ عَنْ كَذَا، ولا أَرَادَ كَذَا وأَكْرِهَ عَلَى كَذَا، وهَلُمَّ جَرَّا.

التلميذ: ما سَبَبُ الخِلَافِ بَيْنَ المَاتُرِيدِيَّةِ وَالْأَشَاعِرَةِ هُنَا؟

الأستاذ: سَبَبُهُ أَنَّ المَاتُرِيْدِيَةُ والأَشَاعِرَةُ اتَفَقُوا عَلَى قِيَامِ مَعَانٍ قَدِيْمَةٍ بِذَاتِ البَارِي - سُبْحَانَهُ - هِيَ غَيْرُهُ، وهِيَ الصَّفَاتُ الذَّاتِيَةُ: الحَيَاةُ، والعِلْمُ، والقُدْرَةُ، والإرَادَةُ،

والسَّمْعُ، والبَصَرُ، والكَلَامُ، فَزَادَتْ المَاتُرِيدِيَّةُ صِفَةً ثَامِنَةً وهِيَ التَّكْوِيْنُ، وجَعَلُوهَا صِفَةً مَوْجُوْدَةً كَبَقِيَةِ صِفَاتِ المَعَانِي، فَقَالُوا: لَوْ كُشِفَ عَنَّا الْحِجَابُ لَرَأْيْنَاهَا كَمَا نَرى صِفَاتُ المَعَانِي - لَوْ كُشِفَ عَنَّا الحِجَابُ - وَبَنَوا عَلَى أَسَاسِهِم هَذَا قِدَمَ صِفَاتِ الْأَفْعَال.

قَالُوا: فَكُلُّ مِنَ الخَلْقِ والرِزْقِ وَالْإِحْيَاءِ إِلى غَيْرِ ذَلِكَ مِمَّا تَتَعَلَّقُ بِهِ إِرَادَتُهُ – سُبْحَانَهُ - لَيْسَ شَيْئاً زَائِداً عَلَى صِفَةِ التَّكْوِينِ، بَلْ هِيَ عَيْتُهُ، فَهِيَ قَدِيْمَةٌ. هَذَا أَصْلُ المَاتُرِيْدِيَّةُ فِي قِدَمِ الصِّفَاتِ الفِعْلِيَةِ

التلميذ: قَدْ عَلِمْتُ المَذْهَبَ فِي الصَّفَاتِ الذَّاتِيَةِ: أَنَّ رَبْنَا - جَلَّ جَلَالُهُ - اتَصَفَ بِهَا في القِدَمِ، فَمَا هُوَ المَذْهَبُ فِي الصِّفَاتِ الفِعْلِيَة؟

شبكة ومنتديات المجرة الإسلامية

صفحة 28