العقيدة الوهبية
الجزء ١ · صفحة ٢٩العقيدة الوهبية
لأبي مسلم البهلاني الأستاذ: لِلْأَصِحَابِ فِيْهَا مَذْهَبَانِ: فَذَهَبَ المَغَارِبَةُ - رَحِمَهُمُ اللَّهُ - إِلَى أَنَّ صِفَاتَ الْأَفْعَالِ قَدِيْمَةٌ، ووَافَقَتْهُمْ عَلى قِدَمِهَا المَاتُرِيدِيَّةُ، وذَهَبَ المَشَارِقَةُ إِلَى أَنَّ صِفَاتَ الْأَفْعَالِ حَادِثَةٌ، وَوَافَقَتْهُم عَلَى حُدُوثِهَا الْأَشَاعِرَةُ، وقَدْ عَلِمْتَ سَبَبَ الْخِلَافِ بَيْنَ المَاتُرِيْدِيَّةُ والأَشَاعِرَةُ، وأَنَّ أَصْلَ المَاتُرِيدِيَّةُ في قِدَمِ الصِّفَاتِ الفِعْلِيَةِ هُو صِفَةُ التَّكْوِينِ، وهِيَ عِنْدَهُم قَدِيْمَةٌ، فَمَرْجِعُ الْأَفْعَالِ إِلى التَّكْوِين.
التلميذ: هَلْ زَادَ أَحَدٌ فَوْقَ الصِّفَاتِ الثَّمَانِ صِفَةٌ تَاسِعَةٌ ذَاتَّيَةً قَدِيْمَةٌ قَائِمَةٌ بِالذَّاتِ كَمَا زَعَمُوا - تَعَالَى جَدُّ رَبنَّا عَنْ ذَلِكَ؟
الأستاذ: بَلَى، زَادَ بَعْضُ المَاتُرِيْدِيَّةُ صِفَةً تَاسِعَةً وَهِيَ الْإِدْرَاكُ.
التلميذ: بِمَاذَا يَتَّعَلَّقُ الأَشَاعِرَةُ فِي قَوْلِهِم بِحُدُوثِ الصِّفَاتِ الفِعْلِيَّةِ؟
الأستاذ: تَعَلَّقُوا بِالْقُدْرَةِ، وقَالُوا: مَا فَائِدَةُ صِفَةُ التَّكْويْنِ مَعْ القُدْرَةِ؟. نَفْيَا لِمَا قَالَتْهُ المَاتُرِيْدِيَّةُ مِنْ كَوْنِهِ يُوجِد ويُعدِم بِالْقُدْرَةِ، والقُدْرَةُ عِنْدَهُم تُهَيِئُ الْمُمْكِنَ لِلْوُجُودِ أَي تُصَيِّرُهُ قَابِلَا لِلْوُجُودِ بَعْدَ أَنْ لَمْ يَكُنْ، والتَّكْوِيْنُ بَعْدَ ذَلِكَ يُوجِدُهُ بِالْفِعْلِ. ورَدَّهُ الأَشاعِرَةُ بِأَنَّ المُمْكِنَ قَابِل لِلْوُجُودِ مِنْ غَيْرِ شَيْءٍ.
التلميذ ما أَصْلُ الْأَصْحَابِ المَشارِقَةُ فِي حُدُوثِ صِفَاتُ الْأَفْعَالِ؟
الأستاذ: أَصْلُهُمْ أَنَّ اللهَ - تَعَالى - لا يَزَالُ يُحْدِثُ الأَحْدَاثَ، وَيَفْعَلُ الْأَفْعَالُ بِإِرَادَتِهِ فِي أَوْقَاتِهَا: كَالْخَلْقِ، والإِمَاتَةِ، والإِغْنَاءِ، والإِفْقَارِ، والإِعْزَازِ، والإِذْلالِ، وَهَكَذَا فِي أَفْعَالِهِ الَّتِي يُكَوِّنُهَا فِي أَوْقَاتِهَا، فَلَا يَتَّصِفُ بِأَنَّهُ فَاعِلٌ لِذَاكَ الفِعْلِ فِي الْأَزَلِ، وإِنَّمَا يَتَّصِفُ بِفِعْلِهِ مَتَى وقَعَ الفِعْلُ، فَتِلْكَ الصِّفَةُ الحَادِثَةُ مَعْ حُدُوثِ الْفِعْلِ لَيْسَتْ قَدِيْمَةً، وَإِنَّمَا هِيَ حَادِثَةٌ.
جَمِيعِ
شبكة ومنتديات المجرة الإسلامية
صفحة 29