العقيدة الوهبية
الجزء ١ · صفحة ٣٠العقيدة الوهبية
لأبي مسلم البهلاني
التلميذ: مَا أَصْلُ مَذْهَبِ المَغَارِبَةِ فِي قِدَمِ صِفَاتِ الْأَفْعَالِ؟
الأستاذ: قَالُوا: إِنَّ اللهَ خَالِقٌ فِي الْأَزَلِ عَلَى مَعْنَى أَنَّهُ سَيَخْلُقُ، وَرَازِقٌ فِي الْأَزَلِ عَلَى مَعْنَى أَنَّهُ سَيَرْزُقُ، ورَاضٍ فِي الْأَزَلِ عَلَى مَعْنَى أَنَّهُ سَيَرْضَى عَنْ أَهْلِ طَاعَتِهِ، وسَاخِطٌ فِي الأَزَلِ عَلَى مَعْنَى أَنَّهُ سَيَسْخَطُ عَلَى أَهْلِ مَعْصِيَتِهِ
التلميذ: عَلَى الْقَوْلِ هَذَا، فَمَا الْفَرْقُ مَعَهُم بَيْنَ الصِّفَاتِ الذَّاتِيَةِ والفِعْلِيَةِ؟
الأستاذ: الفَرْقُ مَعَهُم أَنَّ صِفَاتَهُ الذَّاتِيَةِ وَاجِبَةٌ لِذَاتِهِ، فَهُوَ لَمْ يَزَلْ - سُبْحَانَهُ- مُتَّصِفَاً بِهَا، لَمْ تَحدُتْ لَهُ عَنْ فِعْلِ يَفْعَلُهُ تَحدُثُ بِهِ مُتَرَتِبَةٌ عَلَيْهِ، وَصِفَاتُ الْأَفْعَالِ تَوَقَّفَتْ عَلَى أَفْعَالِهِ المَوْصُوفِ بِهَا فِيْمَا لا يَزَالُ، وَإِنَّمَا اعْتَبَرُوهَا قَدِيْمَةٌ مَعْ أَنَّهَا مُسَاوِقَةٌ لِلْأَفْعَالِ الحَادِثَةُ عَلَى مَعْنَى أَنَّهُ سَيُكُونُهَا، فَقَدْ صَحَ الوَصْفُ بِالْفِعْلِ قَبْلَ
حُدُوثِ الفِعْل.
؟
أَلَا تَرى أَنَّكَ تَقُوْلُ - مَثَلاً- إِنِّي مُصَلِّ غَدَاً رَكْعَتَيْنِ، أَو صَائِمٌ كَذَا وَكَذَا يَوْمَاً، أَو مُفْتٍ لَكَ مَسْأَلَتُكَ غَدَاً، أو بَاعِثْ إِلَيْكَ بزَيْدٍ غَداً، فَقَدْ اتْصَفْتَ بِأَنَّكَ مُصَلِّ صَائِمٌ مُفتَ بَاعِثْ قَبْلَ وقُوع الصَّلَاةِ والصَّومِ والإِفْتَاءُ والبَعْثُ مِنْكَ، واللهِ الْمَثَلُ الْأَعْلَى، هُوَ خَالِقٌ رَازِقٌ مُحْيِ مُمِيتٌ بِهَذا الإِعْتِبَارِ في الأَزَلِ، وَلَوْ كَانَتِ الْأَفْعَالُ المُشْتَقَةُ مِنْهَا هَذِهِ الأَسْمَاءَ سَتَكُونُ مِنْهُ - سُبْحَانَهُ - فِيْمَا لَا يَزَالُ.
التلميذ: هَذَا هُوَ الوَجْهُ لَهُم فِي القَوْلِ بِقِدَمِ الصِّفَاتِ الفِعْلِيَةِ وَحْدَهُ، أَمْ لَهُمْ وَجْهُ آخَرُ؟
الأستاذ: لَهُمْ وَجْهُ ثَانِ وثَالِثٌ، ومَا أَنْكَرْتَ مِنْ أَصَالَةِ هَذِهِ الجِهَةِ الْأُولَى.
التلميذ: لَمْ أُنْكِرْ سِوَى أَنَّ مَرْجِعَ مَا ذَكَرُوْهُ إِلَى الحُدُوثِ، وَإِذا فَمَا الوَجْهَانِ الْأَخِيْرَانِ
شبكة ومنتديات المجرة الإسلامية
صفحة 30