العقيدة الوهبية ناصر بن سالم بن عديم البهلاني الرواحي أبو مسلم، الملقب بـ "شاعر العرب"

العقيدة الوهبية

الجزء ١ · صفحة ٣١

العقيدة الوهسة

لأبي مسلم البهلاني

الأستاذ: لِحِرْصِكَ عَلَى اقْتِنَاءِ المَعَارِفِ والحُصُولِ عَلَى العِلْمِ النَّافِع شَأْنْ أُقْدِرُ قَدْرَهُ،

-

فَأُفِيْدُكَ أَنَّ هَذِهِ المَسَأَلَةَ مَسْأَلَةُ هِيَ الشَّيْخ أَبِي القَاسِمِ يُونس بِنْ زَكَرِيَّا الْمَغْرِبِي رَحِمَهُ الله - وسَارَ بِهَا إِلَى الشَّيْخ أبي مَسْعُودٍ صَابِر بنْ عِيْسَى - رَحِمَهُ اللَّهُ - قَالَ: وأَمَّا صِفَاتُهُ فِي فِعْلِهِ فَلَا يَجُوزُ فَيْهَا لَمْ يَزَلْ بِهَا، لأَنَّ فِي ذَلِكَ إِثْبَاتُ الخَلْقِ قَدِيْمَا لَمْ يَزَلْ، ولا يَجُوزُ لَمْ يَزَلْ مَعْبُوداً، ولا لَمْ يَزَلْ مَحْمُودَاً، ولا لَمْ يَزَلْ مَذْكُوراً، ولا لَمْ

يَزَلْ مُسْتَعَانَاً، لأَنَّ فِي ذَلِكَ إِثْبَاتُ الذَّاكِرِ لَهُ قَدِيْمَاً مَعَهُ، وَإِثْبَاتُ العَابِدِ والحَامِدِ والمُسْتَعِيْنِ، وأَمَّا أَنْ تَقُوْلَ: لَمْ يَزَلْ خَالِقَاً ورَازِقاً ومُبْدِنَا وَمُعِيْداً ومُنْشِئَاً وجَزْلاً ومُنْعِمَاً، ومَا أَشْبَهُ هَذِهِ العِبَارَاتِ مِمَّا هُوَ كَثِيْرٌ فَجَائِزٌ بِأَحَدٍ ثَلَاثَةِ شُرُوطٍ:

1 إِمَّا أَنْ تَصِلَ كَلَامَكَ، فَتَقُولُ: لَمْ يَزَلْ خَالِقاً لِمَخْلُوقِ سَيَكُونُ، ورَازِقاً لِمَرْزُوقِ سَيَكُونُ، ومُبْدِئَاً ومُعِيْداً لِمُبْدَةٍ ومُعَادٍ سَيُبْدَأُ ذَاكَ، وَسَيُعَادُ هَذَا، هَذا وَجْةً. 2 وإِمَّا أَنْ تَكُونَ تُرِيْدُ بِهَذَا كُلِّهِ القُدْرَةَ عَلَى إِيْجَادِ المَخْلُوقِ والمَرْزُوقِ والمُبْدَأُ والمُعَادُ، لأَنَّهُ لَمْ يَزَلْ قَادِراً عَلَى ذَلِكَ، وَهَذَا وَجْهٌ ثَانِ.

3 وإِمَّا أَنْ يَكُونَ تَعْنِي بِقَوْلِكَ مَا فِي اسْمِ الفَاعِلِ إِذَا كَانَ مُنَوَّنَاً، لأَنَّهُ يَصْلُحُ لِلْإِسْتِقْبَالِ والحَالُ، قَالَ اللهُ - تَعَالى- هُوَ سَمَّاكُمُ الْمُسْلِمِينَ مِنْ قَبْلُ)) وهُوَ كَثِيرٌ فِي كَلَامِ العَرَبِ، ومَنْ قَالَ: لا يَجُوزُ عَلَى اللهِ خَالِق ولا رَازِقٌ فِي الْأَزَلِ. فَهُوَ كَافِرٌ مُنَافِقٌ. ومَنْ قَالَ: لَيْسَ بِخَالِقِ

ولا رَازِقِ فِي الْأَزَلِ فَهُو مُشْرِكٌ) هَذَا نَصُّ كَلَامٍ ذَلِكَ العَلَّامَةِ أَبي القَاسِمِ المَغْرِبي، فَافْهَمُهُ، وَلَا تَأْخُدْ آثَارَ المُسْلِمِيْنَ مُجَازَفَةً

التلميذ: هَلْ يَجُوزُ: لَمْ يَزَلْ رَبَّاً إِذا شَاءَ؟

الأستاذ: يَجُوزُ لَمْ يَزَلْ رَبَّاً لِمَرْبُوبِ سَيُوجِدُهُ، والإِيْجَادُ مُتَرَتِّبٌ عَلَى مَشِيْئَتِهِ، والمُرَادُ إِذا شَاءَ أَوْجَدَ خَلْقَاً يَكُونُ رَبُهُمْ، أَي سَيِّدَهُمْ أو مَالِكَهُمْ أَو مُصْلِحَهُمْ عَلَى أَحَدٍ المَعَانِي المُفْسَّرِ بِهَا اسْمُهُ الرَّبَّ، فَمَعْنَى تَعْلِيقِ الرُّبُوبِيَّةِ بِالْمَشِيئَةِ مِنْ هِذِهِ الجِهَةِ وَلَوْلا شَرْطُ المَشِيئَةِ هُنَا لَوَقَعَ إِيْهَامٌ بِوُجُودِ مَرْبُوبٍ مَعَهُ فِي الْأَزَلِ وَهُوَ مُحَالٌ.

وأَمَّا مَعْ إِطْلَاقِ اسْمِ الرَّبِ بِدُونِ تَضَايُفٍ بِجَعْلِ الرُّبُوبِيَّةِ لَهُ، بِمَعْنَى اسْتِحْقَاقِهِ لِلرُّبُوبِيَّةِ وَحْدَهُ لا شَرِيكَ لَهُ، واعْتِبَارِ الرُّبُوبِيَةِ بِمَعْنَى المُلْكِ والقَهْرِ والعُلُوِّ وَالغَلَبَةِ والعَظَمَةِ والإِسْتِيلاء، فَهُو مُسْتَحِقُ لِذَاتِهِ لِهَذِهِ الصَّفَاتِ مِنَ الْأَزَلِ مَعْ قَطْعِ النَّظَرِ عَنْ

التَّصَائِف.

شبكة ومنتديات المجرة الإسلامية

صفحة 31