العقيدة الوهبية
الجزء ١ · صفحة ٣٢العقيدة الوهية لأبي مسلم البهلاني و يَجُوزُ مَعَ هَذَا الْاعْتِبَارِ تَعْلِيْقُ صِفَةٍ قَدِيْمَةٍ لِذَاتِهِ بِمَشِيْئَتِهِ، فَلَا تَعْتَبِرْ شَيْئَاً مِنْ نُعُوتِ جَلَالِهِ، ولا صِفَةً مِنْ صِفَاتِ كَمَالِهِ مُعَلَّقَاً بِمَشِيْئَتِهِ، وَإِنَّمَا المُتَعَلِّقُ بِالْمَشْيْئَةِ مَا تَعَلَّقَتْ بِهِ القُدْرَةُ مِنْ الْمُمْكِنَاتِ، فَاحْرِصْ عَلَى حِفْظِ مَا أَتْحَفْتُكَ بِهِ هُنا، فَإِنَّهُ عِلْقُ
مَضِنَّةٍ.
التلميذ: أَفَدْتَنِي اعْتِبَارَيْنِ انْقَسَمَتْ إِلَيْهِمَا صِفَاتُ اللهِ، وهُمَا: القِسْمُ الذَّاتِيُّ، والقِسْمُ الفِعْليُّ، فَهَلْ مِنْ اعْتِبَارِ ثَالِثٍ تَنْقَسِمُ إِلَيْهِ؟
الأستاذ: لَمْ تَنْحَصِرُ صِفَاتُ اللهِ فِي ذَيْنِكَ الاعْتِبَارَيْنِ، بَلْ تَنْقَسِمُ إِلَى ثَلَاثَةِ أَقْسَامٍ بِاعْتِبَارٍ ثَالِثٍ، كَمَا فَصَلَهُ بَعْضُ عُلَمَائِنَا المَشارِقَةِ إِلى ثَلَاثَةِ أَقْسَامٍ: صِفَةٌ ذَاتِيَّةً، وَصفَةً فِعْلِيَّةً، والثَّالِثُ: صِفَةٌ ذَاتِيَّةٌ بِاعْتِبَارٍ، فِعْلِيَّةٌ بِاعْتِبَارِ آخَرَ.
فَالذَّاتِيَّة: كُلُّ صِفَةِ نَفَتْ عَن اللهِ ضِدَّها، واتَّصَفَ - سُبْحَانَهُ بِهَا فِي الْأَزَلِ بِالْفِعْلِ وهي الصِّفَاتُ السَّبْعُ: الحَيَاةُ، والعِلْمُ، والقُدْرَةُ، والإِرَادَةُ، والكَلَامُ، والسَّمْعُ
والبَصَرُ.
6
6
والثَّانِيَةُ: كُلُّ صِفَةٍ دَلَّتْ على نفي ضِدَّها عَنْهُ - تَعَالى - وَلَمْ يَتَّصِفُ بِهَا فِي الْأَزَلِ بِالْفِعْلِ، كَالْخَلْقِ، والإِحْيَاءِ، والإِمَاتَةِ، والحُبِّ، والبُغْضِ، والقَبْضِ، والبَسْطِ، والوَلَايَةِ، والبَراءَةِ. والثَّالِثَةُ: كُلُّ صِفَةٍ تَحْتَمِلُ مَعْنَيَين مُتَغَايِرَينِ، كَاسْمِهِ - تَعَالى- (حَكِيْمٌ)، فَإِنَّهُ بِمَعْنَى نَفْيِّ الْعَبَثِ عَنْهُ - تَعَالَى فَهُوَ مِنْ أَسْمَاءِ صَفَاتِ الذَّاتِ، وَبِمَعْنَى: وَاضِعِ الْأَشْيَاءِ فِي مَوَاضِعِهَا اللَائِقَةِ بِهَا، صِفَةُ فِعْلٍ.
وكَاسْمِهِ - تَعَالى - (صَادِقٌ)، فَبِمَعْنَى نَفْيِّ الكَذِبِ عَنْهُ - جَلَّ جَلَالُهُ - فَالصِّدْقُ صِفَةٌ ذَاتِيَّةٌ لَهُ. وبِمَعْنَى أَنَّهُ مُخبِرٌ بِالصَّدْقِ، فَالصِّدْقُ هُنا صِفَةً فِعْلٍ.
وكَاسْمِهِ - تَعَالى - (سَمِيْعٌ)، فَإِنَّ سَمْعَهُ - تَعَالَى بِاعْتِبَارِ نَفْيَّ الصَّمَمِ عَنْهُ صِفَةُ ذَاتِ، وبِمَعْنَى قَابِلُ الدُّعَاءِ صِفَةً فِعْلِ.
وكَاسْمِهِ - تَعَالى - (لَطِيفٌ)، فَبِاعْتِبَارِهِ بِمَعْنَى عَالِمٌ، فَلُطْفُهُ - تَعَالَى صِفَةً ذَاتِ، وبِاعْتِبَارِ رَحْمَتِهِ فَهُوَ صِفَةً فِعْل، وهَكَذَا.
شبكة ومنتديات المجرة الإسلامية
صفحة 32