العقيدة الوهبية
الجزء ١ · صفحة ٣٩لأبي مسلم البهلاني
العقيدة الوهبية والحَيَاةُ: صِفَةً ذَاتِيَّةٌ بِمَعْنَى مَا مَرَّ، تَقْتَضِي صِحَّةَ العِلْمِ وَصُدُورَ الفِعْلِ. والسَّمْعُ: صِفَةٌ ذَاتِيَّةٌ بِمَعْنَى مَا مَرَّ، تَتَعَلَّقُ بِالمَسْمُوعَاتِ عَلَى احْتِمَالٍ، أو بِالْمَوْجُودَاتِ عَلَى احْتِمَالِ آخَرٍ كَمَا مَرَّ ذِكْرُهُ.
والبَصَرُ: صِفَةٌ ذَاتِيَّةٌ بِمَعْنَى مَا مَرَّ، تَتَعَلَّقُ بِالْمُبْصَرَاتِ عَلَى قَوْلِ، أَو بِالْمَوْجُودَاتِ عَلَى قَوْلٍ آخَرَ، فَتُدْرِكُ إِدْرَاكَاً تَامَّاً، عَلَى مَا تَقَدَّمَ.
والكَلَامُ: صِفَةٌ ذَاتِيَّةٌ دَالَّةٌ عَلى نَفْيِ الخَرَسِ عَنْهُ، ومُنَافِيَةٌ لِلسُّكُوتِ وَالْآفَةِ، تَعَالَى عَنْ ذَلِكَ، وهُو سُبْحَانَهُ بِمَفْهُومٍ صِفَةِ الكَلَامِ آمِرٌ نَاهِ، مُخْبِرٌ، إِلَى غَيْرِ ذَلِكَ، وَيُدَلُّ
عَلَى هَذِهِ الصَّفَةِ بِالْعِبَارَةِ والكِتَابَةِ والإشارَةِ، فَإِذا عُبِّرَ عَنْهَا بِالْعَرَبِيَةِ فَهُو القُرْآنُ وبالسّريَانِيَة فَالزَّبُورُ، وبِالْعِبْرِيَّةِ فَالتَّوْرَاةُ، وبالرُّومِيَةِ فَالإِنْجِيْلُ، فَالْمُسَمَّى وَاحِدٌ
وإِن اخْتَلَفَتِ العِبَارَةِ.
6
التلميذ: قَدْ عَلِمْتُ أَنَّها صِفَات اعْتِبَارِيَةٌ، بِمَعْنَى أَنَّها لا وُجُودَ لَهَا فِي الخَارِجَ، فَهَلْ يُفضِي هَذا إِلى تَعْطِيلِ الصِّفَاتِ ونَفْيِها أَمْ لا؟
الأستاذ: أمَّا صِفَاتٌ قَدِيمَةٌ قَائِمَةٌ بذَاتِهِ فَتَنْفِيها عَنْ اللَّهِ عَزَّ وَجْتَ، وَوَصْفُنا إِيَّاهُ تَعَالَى
6
بصِفَاتِ أَزَلِيَّةٍ هى مَفْهُومَاتٌ اعْتِبَارِيَّةُ اتَّصَفَ بهَا رَبُّنَا سُبْحَانَهُ لِذَاتِهِ مِنَ الْأَزَلِ لَيْسَ تَعْطِيلًا ولا نَفْيَا لِمَا يَتَّصِفُ بِهِ رَبَّنا لِذَاتِهِ،
وإِنَّمَا الأَشاعِرَةُ نَسَبَتْ مَنْ رَدَّ عَلَيْهَا مَذْهَبَها إلى نَفْي الصِّفَاتِ تَعَنُّتاً ومُكَابَرَةً.
غيْره
وإِذا كُنَّا نَقُولُ: إِنَّ اللهَ حَيّ بِذَاتِهِ، عَلِيمٌ بِذَاتِهِ، قَادِرٌ بِذَاتِهِ وَهَكَذَا، فَأَينَ التَّعْطِيلُ، وَقَدْ أَثْبَتْنَا لَهُ حَيَاةً وعِلْماً وقُدْرَةَ؟! وَلَكِنَّهُم لا يُقْنِعُهُم إِلَّا أَنْ نَجْعَلَهَا قَدِيمَةٍ هِي حَالَةً بِذَاتِهِ، وَبَيْنَ أَثْنَاءِ اعْتِقَادِهِم مِنْ جَرَّاءِ هذا المَذْهَبِ قَدْحٌ عَظِيمٌ فِي ذَاتِ اللَّهِ وَفِي صفَاتِه، والعِيَاذُ باللهِ.
التلميذ: هَلْ قِيْلَ في مَعْنَى كَلَامِ اللهِ غَيْرَ مَا قُلْتَ؟
الأستاذ: بَلَى، قَدْ قِيْلَ: إِنَّ كَلَامَ اللهِ وتَكَلَّمَه هُوَ خَلَقَهُ لِلْكَلَامِ حَيْثُ شَاءَ، كَمَا لَوْ خَلَقَهُ في الهَواءِ، أو في شَجَرَةٍ، كَمَا رُوي أَنَّ اللهَ خَلَقَ الكَلَامَ في جَسَدِ مُوسَى كُلِّه، ولَمْ
شبكة ومنتديات المجرة الإسلامية
صفحة 39