العقيدة الوهبية
الجزء ١ · صفحة ٤٠العقيدة الوهسة
لأبي مسلم البهلاني تَسْمَعْهُ جُبَّتْهُ ولا جِبْرِيلُ، ويَكُونُ كَلَامُ اللهِ إِجْرَاءٌ عَلَى لِسَانٍ مَخْلُوقٍ، وَذَلِكَ كُلُّهُ فِعْلٌ
، فَالكَلَامُ عَلَى هَذَا مِنْ صِفَاتِ الْأَفْعَال.
التلميذ: هَلْ يَتَعَلَّقُ عِلْمُهُ - تَعَالَى - بِالْمَعْدُومِ؟
الأستاذ: بَلَى يَتَعَلَّقُ عِلْمُهُ - سُبْحَانَهُ - بِالْمُمْكِنَاتِ مَوْجُوداً ومَعْدُومَا لِعِلْمِهِ القَدِيْمِ المُحِيْطِ بِالأَشْيَاءِ قَبْلَ أَنْ تَكُونَ كَيْفَ تَكُونُ لَوْ كَانت، وبِمَا كَانَ كَيْفَ كَانَ، وَكَيْفَ يَكُونُ بَعْدَ أَنْ كَانَ، فَعِلْمُهُ - تَعَالى - مُتَعَلِّق بِالْمَوْجُودِ والمَعْدُومِ، وَبِمَا سَيُبدِنُهُ وبِمَا سَيُعِيدُهُ، ومُتَعَلِّقٌ بِالْمُمْكِنِ عَلَى وَجْهِ إِمْكَانِهِ، وبِالْمُسْتَجِيْلِ عَلَى وَجْهِ اسْتِحَالَتِهِ، لَا أَوَّلُ لِعِلْمِهِ بِكُلِّيَّاتِ الْمَعْلُومَاتِ وجُزْئِيَّاتِها ولا انْتِهَاءَ لِعِلْمِهِ، ولا شَيْءٍ مِنْ عِلْمِهِ حَادِتْ، فَهُوَ عَالِمُ الغَيْبِ والشَّهَادَةِ، لَمْ يَزَلْ وَلَا يَزَالُ.
التلميذ: يَظْهَرُ لي أَنَّ صِفَةَ السَّمْع وصِفَةَ البَصَرِ تَرْجِعَانِ إِلَى صِفَةِ العِلْمِ؟
الأستاذ: نَعَمْ حَقَّاً إِنَّ مَرْجِعُ الصَّفَتَين إلى صِفَةِ العِلْمِ أَلا تَرى أَنَّ سَمْعَهُ عِلْمُهُ بِالْأَصْوَاتِ وَمَا فِي ضِمْنِهَا مِنَ الأَقْوَالِ، وَبَصَرَهُ عِلمُهُ بِالْأَفْعَالِ وَالصِّفَاتِ وَالْأَجْسَامِ والأَعْرَاضِ، فَهُمَا مَفْهُومَانِ اعْتِبَاريَّانِ اتَّصَفَ بِهِمَا - سُبْحَانَهُ - لِذَاتِهِ وَلَا سَمْعَاً كَأَسْمَاعِ الخَلْقِ، ولا بَصَراً كَأَبْصَارِهِم، بَلْ إِدْرَاكٌ عِلْمِي بِمَا يَتَعَلَّقُ بِهِ السَّمْعُ وَبِمَا يَتَعَلَّقُ بِهِ البَصَرُ، وإِنَّمَا عَبَّرَ اللهُ عَنْهُمَا بِمَا يَتَمَيَّزَانِ بِهِ عَنْ مُطْلَقِ العِلمِ، لَأَنَّهُ - تَعَالَى اتْصَفَ بِأَنَّهُ سَمِيْعٌ بَصِيْرِ.
التلميذ: هَلْ يَعْتَقِدُ أَحَدٌ أَنَّهُ - تَعَالى - لا يَتَعَلَّقُ عِلْمُهُ بِالْمَعْدُومِ؟
الأستاذ: بَلَى، تَعْتَقِدُ ذَلِكَ فِرْقَةً صَالَّة مَلْعُونَةٌ مُشْرِكَةً بِهَذَا الْاعْتِقَادِ.
التلميذ: هَلْ يَعْتَقِدُ أَحَدٌ أَنَّ اللَّهَ تَبْدُو لَهُ البَدَوَاتِ؟
شبكة ومنتديات المجرة الإسلامية
صفحة 40