العقيدة الوهبية
الجزء ١ · صفحة ٤العقيدة الوهية
التَّلْمِيذُ
لأبي مسلم البهلاني
إِنْ جَهِلَ شَيئاً مِنْ جُمْلَةِ التَّوحيدِ، أَو أَنْكَرَهُ، أو شَكٍّ فِيهِ كَيْفَ يَكُونُ حَالُهُ؟
الْأُسْتَاذُ: هُو مُشْرِكْ بِاللَّهِ، حُكْمُهُ حُكْمُ الْمُشْرِكِينَ مُطْلَقاً
التَّلْمِيذُ: وَمَاذَا يَجِبُ عَلَيْهِ فِي أَوَّلِ ما ذُكِرَ إِقْرَاراً، واعْتِقَاداً، وعِلْماً؟ الأستاذ: عَلَيْهِ أَنْ يَعْلَمَ أَنَّ للهِ جُمْلَةُ المَلائِكَةِ الكِرامِ، عَلَيْهِمُ أَزْكَى السَّلامُ، وَيَقْصِدَ إلى جِبْرِيلُ مِنْهُمْ، عَلَيْهِ السَّلَامُ، فَيَعْلَمَهُ بِإِسْمِهِ وَيَتَولَّاهُ، وَيَعْلَمَ أَنَّهُ رَسُولُ اللَّهِ إِلَى
مُحَمَّدٍ صلى الله عليه وسلم بالدِّينِ والقُرْآن والإسلام، ويَتَولَّى جُمْلَةَ المَلَائِكَةِ بِالتَّرَحُمِ دُونَ الإِسْتِغْفَارِ،؛ لإيهام الإِسْتِغْفَارِ سَبْقَ ذَنْبٍ، وهو مُسْتَحِيلٌ أَنْ يَصْدُرَ مِنْهُم، ويُحِبَّ لَهُم ما يُوافِقُ طَبَائِعَهُم.
وأَنْ يَعْلَمَ أَنَّ للهِ جُمْلَةَ الأَنْبِياءِ والرُسُلِ، وأَنَّهُم مِنْ بَنِي آدَمَ، ويَقْصِدَ إِلى آدم أبي البَشَرِ مِنْهُم، عَلَيْهِ وعَلَيْهِم الصَّلَاةُ والسَّلامُ،
ويَعْلَمَ أَنَّهُ أَوَّلُ الرُّسُلِ، ويَقْصِدَ إِلى نَبِيِّنَا مُحَمَّدٍ صلى الله عليه وسلم وَيَتَوَلَاهُ، وَيَعْلَمَ أَنَّهُ آخِرُ الرُّسُلِ.
وأَنَّ للهِ جُمْلَةَ الكُتُبِ، ويَقْصِدَ إلى القُرآنِ ويُقِرَّ بِهِ. وأَنْ يَعْلَمَ وُجُودَ الْمَوْتِ وَالْبَعْثِ والحِسَابِ والعِقَابِ والجَنَّةَ والنَّارِ؛ بِأَسْمَائِهَا هَذِهِ. وأَنْ يَعْلَمَ ويَعْتَقِدَ أَنَّ الله أَمَرَ بِطَاعَتِهِ، ونَهَى عَن مَعْصِيَتِهِ. وأَنَّ للهِ ثَوَاباً لا يُشبِهُهُ ثَواب، وعِقَابَاً لَا يُشْبِهُهُ عِقَابٌ، وأَنَّهُمَا لا يَنْقَطِعَان، ولا يَتَغَيرانِ. وأَنَّ التَّوْحِيدَ إفْرادٌ، والشِرْكَ مُساواةٌ. وأَنْ يَعْلَمَ الفَرْقَ بَيْنَ كَبَائِرَ الشِرْكِ وَكَبَائِرَ النّفَاقِ، وتَحْرِيمِ دِمَاءِ المُسْلِمين، وأَمْوَالِهِمْ وسَبْي ذُرِّيَّتِهِمْ؛ بِسَبَبِ التَّوْحِيدِ الذي أَتَوْا بِهِ، والإِسْلَامَ والمُسلِمين، والكُفْرَ والكَافِرِينَ، ووُجُوبُ الوَلَايَةِ والبَرَاءَةِ
والملل السِّتِ وأَحْكَامِهَا، وكُفْر مَنْ جَهلَ شَيْئاً مِنْ المَذْكُورَاتِ، وأَنَّ اللهَ أَلْزَمَهُ بِعِلْمِها، وأَوْجَبَ عَلى عِلْمِها ثواباً، وعَلَى الجَهْلِ بِها عِقاباً.
6
التَّلْمِيذُ: إِنْ عِلْمَ المَذْكُورات كُلَّها مَعَ الثَّلاثَةِ الأُولى، واعْتَقَدَهَا وَأَقَرَّ بِهَا، وَامْتَثَلَ جَمِيعَ الوَاجِبَاتِ وتَرَكَ جَمِيعَ المُحَرَّمَاتِ؛ كَيْفَ حَالُهُ؟
الأُسْتَاذُ: هُو كَامِلُ الْإِيْمَانِ عِنْدَ اللهِ، وعِنْدَ خَلْقِهِ، وإِنْ جَهِلَها أو شَيْئاً مِنْهَا، أو أَنْكَرَهَا أَو شَيْئاً مِنْها، أو شَكٍّ فِيهِ كَانَ مُشْرِكاً.
التَّلْمِيذُ: إِنْ تَرَكَ فِعْلَ شَيْءٍ مِنَ الوَاجِبَاتِ كَالصَّلاةِ والزَّكَاةِ تَشَرِّياً لا اسْتِحْلالاً؛ ما مَنْزِلَةُ هَذَا التَّرْكِ؟
الأُسْتَاذُ: مَنْزِلَتْهُ نِفَاق، والتَّارِكُ مُنْتَهكاً مُنَافِقٌ، كَمَا لَوِ انْتَهَكَ مُحَرَّمًا كَالزِّني
والخَمْرِ والْقَتْل
6
شبكة ومنتديات المجرة الإسلامية
صفحة 4