العقيدة الوهبية
الجزء ١ · صفحة ٤١العقيدة الوهسة
لأبي مسلم البهلاني
الأستاذ: بَلَى، إِنَّ فِرْقَةً صَالَّةً مَلْعُونَةٌ تَعْتَقِدُ أَنَّ اللَّهَ تَبْدُو لَهُ أَنْ يَفْعَلُ الشَّيْءَ ثُمَّ يَبْدُو لَهُ أَنْ لا يَفْعَلَهُ، ويَبْدُو لَهُ أَنْ يَتْرُكَ فِعْلَ شَيءٍ ثُمَّ يَبْدُو لَهُ أَنْ يَفْعَلَهُ، وَهَذَا إِنَّمَا يَكُونُ
صَنِيعَ الجَاهِلِ الفَارِعْ مِنَ العِلْمِ بِالحِكْمَةِ المُتَرَدَّد فِي شُؤُونِهِ، وَتَعَالَى اللَّهُ عَمَّا يَقُولُونَ عُلُوًّا كَبِيْرَا، إِذَا سَبَقَ فِي عِلْمِهِ أَنَّهُ سَيَكُونُ شَيْئاً وَسَتُخَصِّصْهُ إِرَادَتُهُ بالتَّكْوِينِ، اسْتَحَالَ عَلَيْهِ - تَعَالَى مُخَالَفَةُ عِلْمِهِ، فَلَا بُدَّ مِنْ كَوْنِ المُخَصَّص في وَقْتِهِ الَّذِي عَلِمَهُ وخَصَّصَتْهُ إِرَادَتُهُ فِيْهِ، وَليَجْرِ هذا الحُكْمُ فِيْمَا سَبَقَ فِي عِلْمِهِ أَنْ لَا يَكُونَ، والقَابِل بِتَبْدِيلِ عِلمِهِ مُشْرِكٌ.
التلميذ: هَلْ يَعْتَقِدُ التَّجْسِيمَ أَحَدٌ؟
الأستاذ: بَلَى، تَعْتَقِدُهُ فِرْقَةً صَالَّةٌ مَلْعُونَةٌ، قَالُوا: إِنَّ للهِ جَوَارِحَ مِثْلُ الجَوَارِحِ الَّتِي لَهُم، حَتَّى قَالَ بَعْضُهُم: اُعْفُونِي مِنَ الفَرْج واللّحْيَةِ - تَعَالَى عَمَّا يَقُولُونَ عُلُوّاً كَبِيْرا - لا يُوْصَفُ سُبْحَانَهُ بِشيءٍ مِنْ صِفَاتِ الحَوَادِثِ مُطْلَقاً.
التلميذ: مَا حَقِيْقَةُ مَعِيَّتِهِ سُبْحَانَهُ؟
الأستاذ: مَعِيّتهُ - سُبْحَانَهُ - بِالْعِلْمِ والحِفْظِ والقُدْرَةِ، لَيْسَتْ مَعِيَّةً تَفْتَقِرُ إِلى الظُّرُوفِ، ولا هي مَعِيَّةَ خِلْطَةٍ ودُنُوِّ كَالأَجْسَامِ، فَمَعيَّتُه - تَعَالى - كَمَا قُلْنَا بِالْعِلْمِ والحِفْظِ مُخَالِفٌ فِي مَعِيَّتِهِ لِكُلِّ مَا يَخْطُر بِالْبَالِ كَسَائِرِ كَمَالَاتِهِ، ولولا حِفْظُهُ وَقَيُومِيَّتِهِ لَرَجَعَتِ الْأَشْيَاءُ إِلى العَدَمِ، وتَلَاشَتْ نِظَامَاتُ الكَائِنَاتِ، وَلَوْلا مَعِيَّتِهِ بِالْعِلْمِ لَكَانَ جَاهِلاً بِمُبْدَ عَاتِهِ، وَسُبْحَانَه وتَعَالى جَدُّهُ فَهُوَ - جَلَّ جَلَالُهُ - مَعَنَا وَمَعْ كُلِّ شَيْءٍ بِالْحِفْظِ والعِلْمِ، فَافْهَمْ.
التلميذ: بمَاذَا تَتَعَلَّقُ قُدْرَةُ رَبِّنَا - تَعَالَى-؟
شبكة ومنتديات المجرة الإسلامية
صفحة 41