العقيدة الوهبية
الجزء ١ · صفحة ٤٣العقيدة الوهسة
الفَصْلُ الرَّابِعُ
في الدِّين وأُصُوله
بسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ
لأبي مسلم البهلاني
التلميذ: أُهَنّئُ نَفْسِي بِنِعْمَةِ الْفَوْزِ بِهَذِهِ الجَوَاهِرِ النَّفِيسِةِ، الَّتِي أَمْلَاهَا عَلَيَ سَيَّدي الأُستاذ، وحَسْبِي أَنَّني عَلِمْتُ ما يَجِبُ لِوَاجِبِ الوُجُودِ إلهي الْحَقِّ مِنْ صِفَاتِهِ، وَكَيفَ الطَّرِيقُ إلى مَعْرِفَتِهِ، وأَنَّ لَهُدِيناً تَعَبَدَ بِهِ المُكَلَّفِينَ مِنْ عِبَادِهِ، فَحَقَّقْ لِي مَا هُوَالدِّيْنُ لُغَةً وشَرْعاً.
الأستاذ: الدِّينُ: يُقالُ لِلطَّاعَةِ والجَزَاءِ، واسْتُعِيرَ لِلشَّرِيعَةِ، والدِّينُ كَالمِلَّةِ، لكنَّهُ يُقَالُ اعْتِباراً بِالطَّاعَةِ والإِنْقِيادِ لِلشَّرِيعَةِ، قَالَ تَعَالَى: (إِنَّ الدِّينَ عِنْدَ اللَّهِ الْإِسْلَامُ)، وقال): وَمَنْ أَحْسَنُ دِينَا مِمَّنْ أَسْلَمَ وَجْهَهُ لِلَّهِ وَهُوَ مُحْسِنٌ) أي: طاعة) وَأَخْلَصُوا دِينَهُمْ لِلَّهِ)؛ أي طاعتهم، وقوله تعالى (يَا أَهْلَ الْكِتَابِ لَا تَغْلُوا فِي دِينِكُمْ، فَذَلِكَ حَثَّ على اتِّباع دينِ النَّبِيِّ صَلى الله عليه وسلم؛ الَّذِي هُوأَوْسَطُ الْأَدْيَانِ، كَمَا قَالَ تَعَالى وَكَذَلِكَ جَعَلْنَاكُمْ أُمَّةً وَسَطًا)، وقولُهُ (لَا إِكْرَاهَ فِي الدِّينِ) قيل: يَعْنِي الطَّاعةَ، فإنَّ ذلك لا يكون في الحقيقة إلا بالإخلاص، والإخلاص لا يتأتى فيه الإكراه، وقيل: إن ذلك مختص بأهل الكتاب الباذلين للجزية، وقوله (أَفَغَيْرَ دِينِ يَبْغُونَ) يعنى الإسلام؛ لقوله (وَمَنْ يَبْتَغِ غَيْرَ الْإِسْلَامِ دِينًا فَلَنْ يُقْبَلُ مِنْهُ)، وعلى هذا
الله
قوله تعالى (هُوَ الَّذِي أَرْسَلَ رَسُولَهُ بِالْهُدَى وَدِينِ الْحَقِّ)، وقوله (وَلَا يَدِينُونَ دِينَ الْحَقِّ)، وقوله (وَمَنْ أَحْسَنُ دِينًا مِمَّنْ أَسْلَمَ وَجْهَهُ لِلَّهِ وَهُوَ مُحْسِنٌ قوله (فَلَوْلَا إِنْ كُنْتُمْ غَيْرَ مَدِينِينَ) أي: مَجْزِيّيْنَ، والمَدِينُ والمَدِينةُ: العَبْدُ وَالْأَمَةُ، قَالَ أَبُوزَيدٍ: هُو مِنْ قَولِهِمْ: دِيْنَ فلانٌ يُدان: إِذاحُمِلَ على مَكْرُوهٍ. وقِيلَ: هو مِنْ دِنْتُه: إِذا جَازَيْتُه
شبكة ومنتديات المجرة الإسلامية
صفحة 43