العقيدة الوهبية
الجزء ١ · صفحة ٤٦العقيدة الوهسة لأبي مسلم البهلاني أَحَدُهُما: قَوْلُهُ صَلَى اللهُ عَلَيه وسَلَّم ": مَنْ قَالَ: لَا إِلَهَ إِلَّا اللَّهُ مُخْلِصاً بِهَا مِنْقَلْبِهِ دَخَلَ الجَنَّةَ "، قيل: ومَا إِخْلَاصُها؟ قال ": أَنْ تَحْجُزَهُ عَنْ مَحَارِمِ
الله
والثاني: دَخَلَ عَلي بِنُ مُوسى نِيسَابُور، فَتَعَلَّقَ العُلَمَاءُ بِلِجَامِ بَغْلَتِهِ، وقَالُوا: بِحَقِ آبَائِكَ الطَّاهِرِينَ حَدِّثْنَا حَدِيثًا سَمِعْتَهُ عَنْ آبَائِكَ. قَالَ حَدَّثَنِي أَبِي مُوسَى،
قَالَ حَدَّثَنَي أَبي جَعْفَرٍ قَالَ: حَدَّثني أبي الباقِرُ، قَالَ: حَدَّثَنِي أَبِي زَيْنُ العَابِدين، قال حَدَّثَنْي أَبي الحُسَيْنُ، قَالَ حَدَّثَنْي عَلَي بِنْ أَبِي طَالِبٍ قَالَ:
سَمِعْتَ النَّبي صَلَى اللهُ عَلَيه وسَلَّم يَقُولُ ": الإِيْمَانُ مَعْرِفَةٌ بِالقَلْبِ، وإِقْرَارْ بِاللِسَانِ، وعَمَلٌ بِالْأَرْكَانِ "، قَالَ أَحْمَدُ بنُ حَنْبَلٍ: لَو قَرَأَتُ هَذَا الْإِسْنَادَ على مَجْنُون لَبَرئ. قيل: إِنَّهُ قُرئ عَلَى مَصْرُوعِ فَأَفَاقَ.
التلميذ: صَدَقَ رَسُولُ اللهِ صَلَى اللَّهُ عَلَيْهِ وسَلَّمْ ": أَنَّ الْإِيْمَانَ مَعْرِفَةٌ بِالقَلْبِ، وقَوْلَ بِاللِّسَانِ، وعَمَلٌ بِالْأَرْكَانِ " لكنْ ما طَرِيقَةُ الجَمْعِ بَيْنَ هَذَا الْحَدِيثِ وَبَيْنَ قَوْلِهِ: مَنْ قَالَ: لا إلهَ إِلَّا اللهُ دَخَلَ الجَنَّةَ.
W
الأستاذ: إِنَّمَاهَذا في أَوَّلِ الإِسْلَامِ قَبْلَ نُزُولِ الفَرائِضِ وَالْأَمْرِ والنَّهي، أَو يُحْمَلُ عَلَى شَرْطِ التَّوبَةِ، ولَمَّا نَزَلَتِ الفَرَائِصُ، وانْحَتَمَ الْأَمْرُ والنَّهيُّ، وَحَكَمَ القُرْآنُ بالوَعْدِ والوَعِيدِ، وَأَوْجَبَ اللهُ التَّوبةَ مِنْ الذُنُوبِ؛ لَمْ تَنْفَعْ لَا إِلَهَ إِلَّا اللَّهُ بِالْفِرَادِهَا. لا سِيَّما وقَدْ فَسَّرهَذا الحَدِيثَ الحَديثُ الذي ذَكَرْنَاهُ آنِفَاً وهو قَوْلُهُ صلى الله عليه وسلم ": مَنْ قَالَ: لا إِلَهَ إِلَّا اللهُ مُخْلِصَاً بِها مِنْ قَلْبِهِ؛ دَخَلَ الْجَنَّةَ " قِيلَ: وَمَا
إِخْلَاصُها؟ قَالَ ": أَنْ تَحْجُزَهُ عَنْ مَحَارِمِ اللهِ "،فَذَلِكَ مُجْمَلٌ، وَهَذَا مُفَسَّرٌ، والمُجْمَلُ يُحْمَلُ عَلَى المُفَسَّرِ، وكَذَا قَوْلُهُ صَلَى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: لَا إِلَهَ إِلَّا اللَّهُ مُفْتَاحُ الجَنَّةِ "، قَالَ فِي حَقَّة البُخَارِيُّ وقَدْ سُئِلَ عَنْهُ فَقَالَ: بَلَى، وَلَكِنْ لَيْسَ مُفْتَاحٌ إِنَّ اوَلَهُ أَسْنَانٌ، فَإِنْ جِئْتَ بِمُفْتَاحٍ لَهُ أَسْنانٌ فُتِحَ لَكَ، وَإِلَّا لَمْ يُفْتَحْ لَكَ وعَلَى هَذا يُخرَّجُ حَدِيثُ أَبي ذَرِّ الذي قِيْلَ فِيْهِ ": وَلَوْ زَنّي، ولو سَرَق." فَإِذا حَقِيقَةُ الْإِيْمَانِ عَلَى أُصُولِنَا: التَّصْدِيقُ اللَّهِ - عَزَّوجل – بِاللِسَانِ إِقْرَاراً، وبِالقَلْبِ اعْتِقَاداً، وبالجَوارِح عَمَلاً، فَيَنْتُجُ أَنَّ حَقِيقَةَ الْمُؤْمِنِ هُوَ الْمُوَفِّي بِجَمِيْعِ الدّين، وفي أَحْكَامِ الدُنْيَا هُو المُقِرُّ، وقَدْ تَقَدَّمَ أَنَّ الْمُقِرُ عَلَى غَيْرِ اعْتِقَادِ قَلْبِهُ و مُشْرِكٌ عِنْدَ اللهِ وعِنْدَ مَنْ اطَّلَعَ عَلَى اعْتِقَادِهِ، والمُقِرُّ الْمُعْتَقِدُ لِلإِسْلَامِ المُنْتَهكُ لِلذُّنُوبَ منافق، أَعَاذَنَا اللَّهُ الرَّحْمَنُ الرَّحِيمُ.
التلميذ: مَا هِيَ السُّنَّةُ، ثَالِثَةُ أُصُولِ الدِّينِ الثَّلَاثَةِ؟
شبكة ومنتديات المجرة الإسلامية
صفحة 46