العقيدة الوهبية ناصر بن سالم بن عديم البهلاني الرواحي أبو مسلم، الملقب بـ "شاعر العرب"

العقيدة الوهبية

الجزء ١ · صفحة ٤٨

العقيدة الوهبية

لأبي مسلم البهلاني الأستاذ: للَّهِ حَصَاكَ يَا بُنَيَّ، فَمَا أَرْجَحَ عَقْلَكَ وأَوْرَى ذَكَاءَكَ، لَقَدْ وَسَمْتَ حُجَتَّهُمُ العَقْلِيَّةَ بِالوَهُم فَلَمْ تَعْدُ الْحَقِيقَةَ شِبْراً.

"

إِنَّ القَوْمَ لَزَّهُمُ الوَهْمُ فَلَمْ يَسْتَطِيعُوا الزَّوالَ عَنْهُ، وَلِذَلِكَ اتَّخَذُوا مَا أَوْحَاهُ إِلَيْهِم حُجَّتَهُم ونَقَصَها عَلَيْهِم، ورَدَّهُمُ إِلَى التَشَبَّثَ بِأَهْدَابِ مَايُسَمُّونَهُ حُجَّةً نَقْلِيَّةً فَكَفَانَا مُوْنَتَهُم وبَقِي الأَخُذُ وَالرَّدُ بَيْنَنَا وَإِيَّاهُم فِي المَنْقُولِ

وَهُمُهُم حُجَّةٌ عَقلِيَّة، حتى تَفطَنَ لَهَا بَعْضُ حُذَاقِهِمُ المُتكَلِّمِينَ فنقصِ فَانَا مُؤنَتَهُم

التلميذ: مَا الَّذِي ذَهَبَتْ إِلَيْهِ نُهَاهُمْ حَتَّى أَبْصَرُوهُ جَائِزَاً عَقْلِيَّاً فِي جَانِبِ تَمْجِيدِ الرَّبِ تَعَالَى شَأْنُهُ فَسَهُلَ لَهُمُ الْقَوْلُ بِالرُّؤْيَةِ؟

الأستاذ: قَالُوا: إِنَّ اللهَ - تَعَالى - مَوْجُودٌ وكُلِ مَوْجُودٍ يَصْحُ أَنْ يُرَى وَالنَتَّيجَةُ أَنَّ اللَّهَ يَصِحُ أَنْ يُرى.

"

قَالُوا فَدَليلُ الصُغْرِى ظَاهِرٌ وأَمَّا دَلِيْلُ الكُبْرِى فَلِأَنَّا رَأَيْنَا الْأَشْيَاءَ مُشْتَرِكةً فِي الرُّؤيَةِ، ولاعِلَّةَ لاِشْتِرَاكِها فِي الرُؤيَةِ إِلَّا لِكَوْنِها مَوْجُودَةً إِذًا لَوُجُودُ هُو الوَصْفُ المُشْتَرَكُ بَيْنَ جَمِيعِ المَوْجُوداتِ وأَبْطَلُوا مَاسِوى الوُجُودِ مِنَ العِلَلِ الَّتِي يُمْكِنُ التَّعْلِيلُ بِها فِي رُؤْيَةِ الأَشْيَاءِ مِنْ غَيْرِ تَكَلُّفٍ وتَعَسُّفٍ، وَهَذَا فِي غَايَةِ الفَسَادِ

والوهن.

فَيُقَالُ لَهُم: جَعَلْتُمُ الوُجُودَ هُو العِلَّةَ الجَامِعَةَ في تَنْزِيلِ القَدِيمِ الْوَاجِبِ الوُجُودِ مَنْزِلَةَ الحَادِثِ المُمْكِن فِي الرُّؤْيَةِ لاشْتِراكِهِمَا فِي الوُجُودِ فَمَا قَوْلُكُم: أَلَيْسَ الجَوْهَرُ وَالْعَرَضُ مَخْلُوقَيْنِ! وصِحَّةُ المَخْلُوقِيَّةِ فيهما حُكْمٌ مُشْتَرَكٌ فِيهِمَا فَلَا بُدَّ لِلْحُكْمِ مِنْ عِلَّةٍ مُشْتَرَكَةٍ وتِلْكَ العِلَّةُ لابُدَّ لَهَا إِمَّا أَنْ تَكُونَ الحُدُوثَ أَو الوُجُودَ فَبَطَلَ أَنْ تَكُونَ العِلَّةُ المُشْتَرَكَةُ هي الحُدُوثَ؛ لِمَا ذَكَرْتُمُوهُ، فَتَعَيَّنَ أَنْ تَكُونَ هي الوُجُودَ وَعَلَيْهِ فَيَجِبُ أَنْ يَكُونَ اللهُ مَخْلُوقَاً وسُبْحَانَ اللهِ وتَعَالَى عَنْ ذَلِكَ عُلُوّاً كَبِيراً - وإِذا بَطَلَ هَذَا بَطَلَ اسْتِدْلَالُكُم بِالوُجُودِ الْمُشْتَرَكِ بِزَعْمِكُم.

وأَيْضاً فَحَاسَةُ اللَّمْس تَشْتَركُ مَلْمُوسَاتٌ مُخْتَلِفَةٌ في كَيْفِيَّاتِها: كَالطُّولِ والقِصَر والحَرَارَةِ والبُرُودَةَ؛ فَصِحَّةُ المَلْمُوسِيَّةِ حُكْمٌ مُشْتَرَكَ، وَنَسُوقُ الكَلَامَ إِلَى آخِرِهِ حَتَّى يَلْزَمَ كَوْنُه سُبْحَانَهُ مَلْمُوساً، والتِزَامُهُ مَدْفُوعْ بَدِيهَةً وَمَهْمَا بَالَغْتُم فِي

"

"

تَرْوِيجُ المَسْلَكِ العَقْلِيِّ لِإِثْبَاتِ رُؤْيَةِ الْحَقِّ تَعَالَى؛ رَجَعَتْمُ بَالَغَتَكُم بِسُوءِ النَّجَاحِ وإِذا سَلَكَتْ بِكُمُ البَصَائِرُ جَادَّةَ الإِنْصَافِ تَحَقَّقَ لَدَيْكُم أَنَّ مَفْهُومُ الأُلُوهِيَةِ المُطْلَقَةِ المُشْتَرَكَةِ بَيْنَ خُصُوصِيَّاتِ الأُلُوهِيَّاتِ أَمْرًاعْتِبَارِي كَمَفْهُومِ الْمَاهِيَّةِ والحَقِيْقَةِ، فلا تُحَقَّقُ بها الرُّؤْيَةُ أَصْلاً

شبكة ومنتديات المجرة الإسلامية

صفحة 48