العقيدة الوهبية ناصر بن سالم بن عديم البهلاني الرواحي أبو مسلم، الملقب بـ "شاعر العرب"

العقيدة الوهبية

الجزء ١ · صفحة ٥٠

"

العقيدة الوهبية لأبي مسلم البهلاني ويُحْتَمَلُ مَا قَالَهُ بَعْضُ مُخَالِفينا أَنَّ (إِلَى) هُنا وَاحِدَةُ الآلاء: أَيْ النِّعَمِ أَيْ أَنَّها لَيْسَتِ الحَرْفَ الَّذِي هُو بِمَعْنى الغَايَةِ، لَكِنَّها اسْمٌ لِلنّعْمَةِ، مَفْعُولٌ بِنَاظِرَةٍ، وَهَذَا الوَجْهُ وإِنْ ذَكَرَهُ الْقُطْبُ رَضِيَ اللهُ عَنْهُ فِي" تَيْسِير التَّفْسِير " لَكِنْ ذَكَرَهُ الرَّاغِبُ فِي "مُفْرَدَاتِ الْقُرآنِ " وقَالَ: فِيْهِ تَعَسُّفٌ مِنْ حَيْثُ البَلَاغَةِ، وَأَوْلَى مِنْهُ تَقْدِيرُ

"

مُصَافٍ، أَيْ: إِلَى نِعْمَةِ رَبِّها؛ أَيْ: رَحْمَةِ رَبِّها، وعَلَيْهِ فَالنَّظَرُ بِالْعَيْنِ. ويُحْتَمَلُ أَنَّ الْأَصْلَ إِلَى إِنْعَامِ رَبِّهَا. وَالنَّظَرُ بِمَعْنَى الْإِنْتِظَارِ، وَلَا يَرْجُونَ الرَّحْمَةَ إلامِنَ اللَّهِ، كَمَا لَا يَعْبُدُونَ إِلَّا إِيَّاهُ.

والعِمَادُ الْأَعْظَمُ عِنْدَنَا أَنَّ كُلَّ حَذْفٍ أَوتَأْوِيلِ - ولَوْ كَانَ خِلَافَ الْأَصْلِ - هُو مُقَدَّمٌ عَلَى عَدَمِهِ إِذَا كَانَ عَدَمُهُ يُؤَدِّي إِلَى التَّشَبُيهِ أُونَحْوِهِ مِمَّا يُغَايِرُ كَمَالَ اللَّهِ ونُعُوتَ جَلَالِهِ، والتَّقْدِيرُ والتَّأْوِيلُ هُمَا المُنَاسِبَانِ لِقَوْلِهِ - تَعَالَى -: " لَيْسَ كَمِثْلِهِ شَيْءٌ " المُتَّفَقُ

عَلَيْهِ وَلِكَوْنِهِ – سُبْحَانَهُ – لا يَتَّحَيَّرُ ولا يَتَّجه ولا يَتَجَسَّمُ كَمَا هُوَ الْمُتَّفَقُ عَلَيْهِ، ولِكَوْنِ المُتَنَزِّهِ عَنْ الحَوَادِثِ لاتُدْرِكُهُ الحَوَادِثُ، كَمَا هُو المُتَّفَقُ عَلَيْهِ، وَلِتَنَزُّهِهِ عَنِ الزَّمَانَ كَمَا هُو المُتَّفَقُ عَلَيهِ، وَذَلِكَ كُلُهُ بِالذَّاتِ، وَمَا بِالذَّاتِ لَا يَخْتَلَفُ بِاخْتِلَافِ الْأَرْمِنَةِ، وَلِتَنَزُّهِهِ عَنْ اللَّوْنِ والطُّولِ والقِصَرِ والغِلْظَةِ والرِّقَةِ، وَرُؤْيَتَهُ تَنْقُصُ هَذِهِ الْأُصُولِ كُلَّها، وتُثْبِتُ غَيْبَتَهُ عَنْ المَوَاضِعِ الْأُخَر وتُثْبِتُ التَّجْزَيءَ، وَلَزِمَهُم أَنَّ الله مَحْسُوس لِخَلْقِهِ.

وهَؤُلَاءِ قَوْمٌ لا يَخْفَى غَلَطُهُم في بَعْضِ الأُصُولِ، كَمَا قَالُوا: إِنَّ مُوسَى سَمِعَ كَلَامَ اللَّه النَّفْسِيِّ القَدِيمِ. أَثْبَتَوُا الكَلَامَ النَّفْسِيِّ وأَثْبَتُوا أَنَّهُ مَسْمُوعٌ مَعْ أَنَّهُ غَيْرُ صَوْتِ. وقَدْ أَبْطَلَ هَذَا بَعْضُ حُذَّاقِهِمْ وشَنَّعَ على الغَزَاليّ والأَشْعَرِي فَبِقَوْلِهِمَا بِسَمَاعِ الكَلَامِ الْأَزَليّ، وقَالَ: اتَّفَقُوا عَلَى أَنَّهُ لَا يُسَمَعُ غَيْرُ الصَّوتِ.

"

وقَدْ رَجَعَ إِلَيْنَا مَنْ قَالَ مِنْهُمْ: مَعْنَى سَمَاعِ الكَلَامِ الْأَزَليَّ أَنَّهُ مَعْلُومٌ بِسَمَاعِنَا مِنَ الشَّرْع أَنَّ الكَلَامِ النَّفْسِي ثَابِتٌ.

قُلْنَا - أَيْضاً -:لاتُسَلِّمُ ثُبُوتَ الكَلَام النَّفْسِي، ولا عَاقِلَ يَتْرُكُ مَاهُو تَوْحِيدٌ إِلَى مَا يُخَالِفُهُ، وَوَضَعُوا أَحَادِيْثَ مِنْهَا ": أَنَّهُ يَنْظُرُ إِلَيْهِم ويَنْظُرُونَ إِلَيْهِ، وَلا يَقْطَعُونَ نَظَرَهُم حَتَّى يَحْتَجِبَ عَنْهُم " ومِنْهَا ": أَنَّ أَكْرَمَهُم عَلَى اللَّهِ – سُبْحَانَهُ - مَنْ – يَنْظُرُ إِلَيهِ صَبَاحاً ومَسَاءً " ولايُغْني عَنْ مُدَّعي الرُّؤْيةٍ دَعْوَى أَنَّهَا لَيْسَتْ عَلَى الْمُعْتَادِ؛ لأَنَّ حَاصِلَها الانْكِشَافُ وهُو مُنَزَّةٍ عَنْهُ، وَلا يَضُرُّهُم الانْتِظَارُ لَأَنَّ مَاهُمْ فِيهِ مِنَ النَّصْرَةِ نِعْمَةٌ عَظِيْمَةٌ تَنْفِي عَنْهُم هَمَّ الإِنْتِظَارِ؛ بَلْ جَعَلَ اللَّهُ الْإِنْتَظَارَ نِعْمَةٌ أُخْرَى

شبكة ومنتديات المجرة الإسلامية

صفحة 50