العقيدة الوهبية
الجزء ١ · صفحة ٥١العقيدة الوهبية لأبي مسلم البهلاني ثُمَّ لَا لا يُقَالُ: لَوْ كَانَ النَّظَرُ بِمَعْنَى الانْتِظَارِ؛ لَمْ يُسْنَد إِلى الوَجْهِ؛ لَأَنَّ الْإِنْتِظَارِ لَيْسَ بالوَجْهِ لأنا نَقُولُ: إِنَّ المُرَادَ بِالْوَجُوهِ هُنَا الدُّواتُ بجُمْلَتِهَا؛ لأَنَّ النَّضْرَةَ شَامِلةٌ لِلذَّاتِ كُلّها لاخَاصَّةٌ بِالوَجْهِ، فَأَسْنَدَ النَّظَرَ إِلَى الوُجُوهِ الْمُعْتَبَّرِ بِهَا عَنْ جُمْلَةِ الدَّواتِ، كَمَا تُطْلَقُ الرَّقبَةُ عَلَى الجُمْلَةِ، وهَذَا كَثيرٌ فِي القُرْآنِ وَاضِحٌ كَقَوْلِهِ تَحْرِيرُ رَقَبَةِ " لاغَيْر واضح ولا غَيْرُ ظَاهِرٍ كَمَا زَعَمَ بَعْضٌ
وإِنْ قِيْلَ: الَّذِي فِي بَيْتِ الشَّاعِرِ بِمَعْنَى السُّوَالِ، قُلْنا: نَعَمْ، وَكَفَى بِهِ حُجَّةً عَلَيْكَ، فَإِنَّ إِنْتِظَارَ الرَّحْمَةِ سُوَالٌ لها، فَهُو في الآيَةِ بِمَعْنى السُّوَالِ، وعُدِّي بِإِلى) لِتَصَمُّنِهِ مَعْنَى الإِنْهَاءِ، أَيْ أَنْهَيْنَا إِلَيْكَ آمَالَنا وَأَوْصَلْنَاهَا إِلَيْكَ.
وَمَا قِيْلَ: مِنْ أَنَّهُ لَوْ كَانَ فِي البَيْتِ بِمُعَنَى الاِنْتِظَارِ لَمَا قَالَ زِدْتَنِي نِعَمَا) والمُرَادُ
بِالْبَيْتِ قَوْلُ الشَّاعِر:
وإِذَا نَظَرْتُ إِلَيْكَ مِنْ مَلَكٍ
والْبَحْرُ دُونَكَ زِدْتَنِي نِعَمَا
لِأَنَّ الإِنْتِظَارَ لا يَسْتَعْقِبُ العَطَاءَ مَمْنُوعْ، لأَنَّ المُرَادَ المُبَالَغَةُ فِي الْمَدْحِ؛ حَتَّى أَنَّ إِنْتِظَارَ المَمْدُوحٍ كَسُؤَالِهِ، وَأَيْضًا الكَلَا مُعَلَى الْمَجَازِ.
وأَيْضاً لَوْ كَانَ المُرَادُ بِالآيَةِ البَصَرَ لَمَا حَصَرَهُ في الرَّبِّ حَاشَاهُ؛ فَإِنَّ فِي الْمَحْشَرِ أَهْوَالَا يُبْصِرُها الباصِرُ. ولا يُقَالُ: هَذا لَيْسَ فِي كُلِ الْأَحْوَالِ حَتى يُنَافِيهِ إِلى غَيْرِهِ، لَأَنَّا نَقُولُ: قَوْلُهُ " يَوْمَئِذٍ دَليلٌ أَنَّ ذَلِكَ كُلَّ الْأَحْوَالِ، وهَذَا ظَاهِرٌ لا يُعْدَلَ عَنْهُ إِلَّا بِدَلِيلٍ، كَمَا إِذَا قُلْتَ: لَبِثْتُ يَوماً. حُمِلَ عَلَى لُبَتِهِ كُلِّهِ إِلَّا لِقَرِينَةٍ.
ولَمَا اطَّلَعَ بَعْضُهُم عَلَى مَوَاضِعَ مِنَ التَّنْزِيلِ وغَيْرِهِ تَعَدّى فِيْهَا النَّظَرُ بِمَعْنَى الْإِنْتِظَارِ بِنَفْسِهِ لَا بِإِلَى زَعَمَ أَنَّهُ أَبْدَاً يَتَعدَّى بِنَفْسِهِ، وخَطَّاً مَنْ قَالَ: إِنَّهُ أَيْضَاً يَتَعدَّى بِإِلى) وَهُو الخَاطِئُ.
ثُمَّ إِنَّ شُبْهَتَهُم التي مَلَأَتْهُم إيْقَاناً بالرُّؤيَةِ وَهي روَايَتُهم عَنْ رَسُولِ اللَّهِ صَلَى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّم ": إِنَّكُم تَرَوْنَ رَبَّكُم يَوْمَ القِيَامَةِ عَيَانَاً لا تُضَامُونَ فِي رُؤْيَتِهِ كَمَا لاتُضَامُونَ فِي رُؤْيَةِ القَمَرَ لَيْلَةَ البَّدْر، وَلاَ فِي رُؤْيَةِ الشَّمْسِ لَيْسَ دُونَهَا سَحَابٌ.
"
وتَضَامُونَ بِفَتْحِ التَّاءِ وقَدْ تُضَمَّ، وتَشْدِيدِ المِيْمِ: أَيْ تَزْدَحِمُونَ أَو بِضَمِ التَّاءِ وتَخْفِيْفِ المَيْم: مِنَ الصَّيْم أَي لا يَنَالُكُم ظُلْمٌ فَيَرَاهُ بَعْضٌ دُوْنَ بَعْضٍ وَرُوي: لا تُضَارُّونَ، وهُوَ كَذَلِكَ ومَا رَوَاهُ - عَلَيْهِ الصَّلَاةُ
والسَّلَامُ: - إِنَّ أَكْرَمَكُمْ عِنْدَ اللَّهِ مَنْ يَنْظُرُ إِلَى وَجْهِهِ بُكْرَةً وَعَشْيةً، " ومَا رَوَوْهُ أَيْضاً " أَنَّهُ يَكْشَفُ الْحِجَابَ فَمَا أُعْطُوا
شبكة ومنتديات المجرة الإسلامية
صفحة 51