العقيدة الوهبية ناصر بن سالم بن عديم البهلاني الرواحي أبو مسلم، الملقب بـ "شاعر العرب"

العقيدة الوهبية

الجزء ١ · صفحة ٥٢

العقيدة الوهبية

لأبي مسلم البهلاني

شَيْئَاً أَحَبَّ إِلَيْهِم مِنَ النَّظَرِ إِلَى رَبِّهِم. " فَإِنَّ ذَلِكَ كُلَّه كَذِبٌ عَنْ الرَّاوِي، وَكَذِبٌ عَلَيْهِ صَلَى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ لِمُنَافَاتِهِ قَولَهُ تَعَالَى ": لأتُدْرِكُهُ الْأَبْصَارُ وَهُوَ يُدْرِكُ الأَبْصَارَ"، وقَدْ قَالَ صلى الله عليه وسلم ": مَاجَاءَكُمْ عَنِّي وَخَالَفَ كِتَابَ اللَّهِ فَلَيْسَعَنِّي. " وَمَارَوَوْهُ عَنْ الحَسَنُ وَإِبْنَ عَبَّاس كَذِبٌ عَنْهُمَا، وَإِنْ صَحَ فَالنَّظَرُ بِمَعْنَى الْعِلْمِ بِوُجُودِهِ. وقَوْلُهُمْ: (عَيَانَا) زِيَادَةً مِنْهُمْ فِي الحَدِيثِ إِنْ كَانَ الحَدِيْثُ ثَابِتَا، وَقَدْ ذَكَرَ السَّعْدُ عَنْ أَحَدٍ وعِشْرِينَ صَحَابِيّاً هَذَا الحَدِيثَ، ولَمْ يَذْكُر (عَياناً) وإِنْ صَحَ لَفْظُ (عَياناً) فَالمَعْنَى: العِلْمُ الصَّحِيحُ الذَّي كَعِلْمِ الشَّيْئ بِالْمُعَايِنَةِ.

وعَنْ بَشِيرٍ، عن الصَّحَاكِ، عَنْ ابْنِ عَبَّاسِ: أَنَّهُ خَرَجَ ذَاتَ يَوْمٍ فَإِذَا هُوَ بِرَجُلٍ يَدْعُو رَبَّهُ شَاخِصٌاً بَصَرَه إِلَى السَّمَاءِ، رَافِعَا يَدَيْهِ فَوْقَ رَأْسِهِ، فَقَالَ لَهُ ابْنُ عَبَّاسِ: ادْعُ بِأَصْبَعِكَ الْيُمْنَى، وَسَلْ بِكَفِكَ اليُسْرَى، وأَغْمِض بَصَرَكَ، وَكُفَّ يَدَكَ؛ فَإِنَّكَ لَنْ تَرَاهُ وَلَنْ تَنَالَهُ. فَقَالَ الرَّجُلُ: ولافي الآخِرَةِ؟ فَقَالَ: ولا فِي الْآخِرَةِ، فَقَالَ الرَّجُلُ: وَمَا وَجْهُ قَوْلِ اللَّهِ تَعَالَى وُجُوهٌ يَوْمَئِذٍ نَاضِرَةٌ (22) إِلَى رَبِّهَا نَاظِرَةٌ) فَقَالَ ابْنُ عَبَّاسِ: أَلَسْتَ تَقْرأُ لَا تُدْرِكُهُ الْأَبْصَارُ وَهُوَ يُدْرِكُ الْأَبْصَارَ، قَالَ ابْنُ عَبَّاسِ: إِنَّ أَوْلِيَاءَ اللَّهِ تَنْصُرُ وُجُوهُهُمْ يَوْمَ القِيَامَةِ، والنَّصْرَةُ هِيَ الإِشْرَاقُ، ثُمَّ يَنْظُرُونَ إِلَى رَبِّهِم مَتَى يَأْذَنُ لَهُم فِي دُخُولِ الجَنَّةِ بَعْدَ الفَرَاغِ مِنَ الحِسَابِ، كَمَا أَنَّ قَوْلَهُ (وَوُجُوهٌ يَوْمَئِذٍ بَاسِرَةٌ) إِلَى آخِرِهِ بِمَعْنَى أَنَّهَا كَالِحَةٌ تَنْتَظِرُ العَذَابَ.

وكَذَا عَنْ أَفْلَحَ بن مُحَمَّدٍ، عَنْ أَبي مُعَمَّر السَّعْدِيٍّ، عَنْ عَلِيٍّ بِنْ أَبْي طَالِبٍ، وَعَنْ مُكنفٍ المَدَنِيِّ، عَنْ أَبِي حَازِمٍ، عَنْ مُحَمَّدٍ بِنْ المُنْكَدِرِ: ما رَأَيْتُ أَحَدَا لَهُ عَقْلَ يَقُولُ إِنَّ اللَّهَ يَرَاهُ أَحَدٌ مِنْ خَلْقِهِ لَا تُدْرِكُهُ الْأَبْصَارُ وَهُوَ يُدْرِكُ الْأَبْصَارَ)، وقَالَ (وَقَالَ الَّذِينَ لَا يَرْجُونَ لِقَاءَنَا لَوْلَا أُنْزِلَ عَلَيْنَا الْمَلَائِكَةُ أَوْ نَرَى رَبَّنَا لَقَدِ اسْتَكْبَرُوا فِي أَنْفُسِهِمْ وَعَتَوْا عُتُوا كَبِيرًا)

وعَنْ مُكنفٍ: جَلَسْتُ عِنْدَ مَالِك بِنْ أَنَس فَسَأَلَهُ سَائِلٌ: هَلْ يَرَى اللَّهُ أَحَدٌ مِنْ خَلْقِهِ؟ فَتَلا (لَاتُدْرِكُهُ الْأَبْصَارُ) (وقَالَ الَّذِينَ لَا يَرْجُونَ لِقَاءَنَا لَوْلَا أُنْزِلَ عَلَيْنَا الْمَلَائِكَةُ أَوْ نَرَى رَبَّنَا لَقَدِ اسْتَكْبَرُوا فِي أَنْفُسِهِمْ وَعَتَوْا عُتُوا كَبِيرًا).

وعَنْ أَبِي نَعِيْمٍ، عَنْ أَبي إِسْحَاقِ الشَّعْبِي، عَنْ سَعِيدٍ مِنْ جُبَيْرٍ، عَنْ نَافِعِ بن الْأَزْرَقِ: سَأَلَ ابْنُ عَبَّاسٍ عَنْ قَوْلِهِ تَعَالَى: " إِلَى رَبِّهَا نَاظِرَةٌ " قَالَ: يَنْظُرُونَ إِلَى رَحْمَتِهِ وثَوَابِهِ (لَاتُدْرِكْهُ الْأَبْصَارُ وكَذَا قَالَ مُجَاهِدٌ وإِبْرَاهِيمُ ومَكْحُولُ والزُّهْرِيُّ وَسَعِيدُ بن المُسَيَّبِ وعَطَاء وسَعِيدُ بن جُبَيْرِ والصَّحَّاكُ وأَبوصَالِحِ صَاحِبُ التَّفْسِيرِ وعِكْرِمَةً ومُحَمَّدُ بن كَعْبٍ وعَائِشَةَ أَمُ الْمُؤْمِينين.

شبكة ومنتديات المجرة الإسلامية

صفحة 52