العقيدة الوهبية ناصر بن سالم بن عديم البهلاني الرواحي أبو مسلم، الملقب بـ "شاعر العرب"

العقيدة الوهبية

الجزء ١ · صفحة ٥٦

العقيدة الوهية لأبي مسلم البهلاني وإِنَّمَا فُسِّر (اللَّطِيْفُ) بِذَلِكَ لِيُنَاسِبَ نَفْيَ الرُؤْيَةِ عَنْهُ سُبْحَانَهُ وَإِثْبَاتُاً نَّهُيُ دْرِكُ غَيْرَهُ، بِخِلَافِ تَفْسِيرِهِ هُنا بِالمُنْعِ عَلَى عِبَادِهِ، الْمُزِيْلِ عَنْهُم الضُّرُ مِنْ حَيْثُ لا يَعْلَمُونَ أَنَّ تِلْكَ الجَهَة تَأْتِي مِنْهَا النّعَمُاً وتَزُولُ بهَا المُضَارُّ، بَلْ قَدْ يَتَوَهَّمُونَ العَكْسَ، وَبِخِلَافِ تَفْسِيْرِهِ هُنا بِمُوصِلِ الخَيْرَ إِلَيْكَ بِرِفْقٍ، أو بالمُنْسِي عِبَادَهُ ذُنُوبَهُم لِئَلَّا يَخْجَلُوا، أَو بِالَّذِي لَمْ يُكَلِّفْهُم مَا لَايُطْيَقُونَ، أو بِالمُثْنِي عَلَى عِبَادِهِ عِنْدَ الطَّاعَةِ الَّذِي لا يَقْطَعُ أَحْسَانَهُ عِنْدَ المَعْصِيَةِ، فَإِنَّ هَذِهِ الأَقْوَالِ لَا تُنَاسِبُ بِظَواهِرِهَا نَفْيَ الرُّؤْيَةِ عَنْ اللَّهِ عَزَّوَجَلَّ

ثُمَّ إِنَّ قَوْلُهُ تَعَالى (لَا تُدْرِكُهُ الْأَبْصَارُ مُوْجِبَةٌ كُلِّيَّةً، يَحْتَمِلُ أَنَّهُ جَاءَ النَّفْيُ ثُمَّ جَاءَ عَلَيْهِ العُمُومُ فَتَكُونُ سَالِبَةً كُلِّيَّةً: أَيْ لاشَيْء مِنَ الأَبْصَارِ يَرَاهُ، وَيُحْتَمَلُ أَنَّهُ اعْتُبِرَ العُمُومُ أَوَّلاَ ثُمَّ جَاءَ النَّفْيُ عَلَيْهِ فَتَكُونُ سَالِبَةً جُزْئِيَةً: أَيَّ لايَرَاهُ بَعْضُ الْأَبْصَارِ

وهُو أَبْصَارُ الكُفَّار، ويَجِبُ الاحتِمَالُ الأَوَّلُ مِمَّا يَلْزَمُ مِنْ النَّقْصِ فِي رُؤْيَتِهِ. وإِنْ جَعَلْنا (آل) لِلْحَقِيقَةِ قُلْنا: الحَقِيقَةُ مِنْ حَيْثُ هي تُعَدُّ فَرْدَاً فَكَفَانَا نَفْيَ رُؤْيَتُهُ هَذَا الفَرْدُ الَّذِي هُو الحَقِيْقَةُ للهِ تَعَالَى؛ فَمَا صَدَقَ عَلَيْهِ أَنَّهُ بَصَرٌ صَدَقَ أَنَّهُ لَايَرَاهُ، والصَّارِفُ إِلى هَذا مَا يَلْزَمُ مِنْ الرُّؤْيَةِ، فَلَمْ تُدْخُلْ فِي قَوْلِكَ: هَذِهِ القَضِيَّةِ حِيْنَئِذٍ سَالِبَةٌ مُهْمَلَةٌ فِي قُوَّةِ الجُزْئِيَّةِ، إِذْ لا سُورَ لَهَا كُلّيّ ولا جُزْنِيِّ، وَمَا كَانَ نَقْصَاً بِالذَّاتِ لَمْ يَتَّغَيَّرُ بِالزَّمَانِ ولا بغَيْرِهِ، فَرُوْيَتُه نَقْصٍ في الدُّنْيَا وَالآخِرَةِ سَوَاءٌ يَرَاهُ الْمُؤْمِنُ فَقِطْ كَمَا زَعَمُوا أو الكَافِرُ أَيْضاً، ولا قَائِلَ بِهِ.

ونَفْيُ الرُّؤْيَةِ مَذْهَبْنا مَعْشَرَ أَهْلِ الحَقِّ مِنْ الإِبَاضِيَّةِ، وَسَائِرِ فِرَقِ الْإِبَاضِيَّةِ والشَّيَعِ، والمُعْتَزِلَة، وبَعْضِ المُرْجِئة، وإِنْ شِئْتَ الشَّفَاءَ فَعَلَيْكَ " بِمَعَالِمِ الدِّينِ فِي عِلْمٍ الكلام للشَّيْخ عَبْد العَزِيزِ المُصْعَبِي - رَحْمَةُ اللهِ وَرِضْوَانُه عَلَيْهِ. -

وفي سَنَة أَرْبَعَةَ عَشَرَ وثَلَاثُمئة وأَلْف (1314) مَنَّ اللهُ عَلَيَّ بِنَظْم قَصِيدَةٍ سَمَّيْتُها طَمْسَ الْأَبْصَارِ عَنْ رُؤْيَةِ الْمَلِكِ الجَبَّارِ (لا بَأْسَ بِإِرَادِهَا فِي هَذَا الْمَوْضِعِ إِكْمَالَاً لِلْمَوْضُوع، وحِرْصَاً عَلَى نَشْر العِلْمِ النَّافِع، وادّخاراً لِلثَّواب، وهَاكَ هِي بِرُمَّتِها. نَفَعَ اللهُ بِهَا: نَزِّه إلاهَكَ أَنْ يُرى كَي تَعْرِفَهُ أَتْرَاكَ تَعْرِفُهُ وتُثْبِتُ ذِي الصِّفَة واعرِف مَقامَكَ دُونَمَا حَاوِلْتَه إنّ التي حاولتها لكَ مَتْلَفَة أَتعْبِتَ نَفْسَكَ في ظُنون قُلَّبٍ والحق أَنْ ظُنونَ وَهُمِكَ مُحْلِفَه

عَجَبَاً تُوحّدُهُ وتجعله لأعراض الطبيعة عُرْضة مُستهدفة

شبكة ومنتديات المجرة الإسلامية

صفحة 56