العقيدة الوهبية ناصر بن سالم بن عديم البهلاني الرواحي أبو مسلم، الملقب بـ "شاعر العرب"

العقيدة الوهبية

الجزء ١ · صفحة ٦

العقيدة الوهسة لأبي مسلم البهلاني وقد عَلِمْتَ أَنَّ الإِقْرَارَ بِذَلِكَ تَوْحِيدٌ، وإِنْكارَهُ شِرْكٌ، وأَنَّ مَنْ عَلِمَ مِنْ ذَلِكَ أَو مِنْ غَيْرِهِ مِن الصِّفَاتِ شَيئاً وأَنْكَرَهُ أَشْرَكَ، لا إِنْ ذُهِل عَنْهُ، وَأَنَّهُ جَلَّ شَأْنُه - مُنْفَردٌ بالأُلُوهِيَةِ والرُّبُوبِيَّةِ، غَيْرَ قَابِلِ لِلتَّجَرُّوَ، وغَيْرُ مَوْصُوفٍ بِأَنَّهُ كُلَّ، وَأَنَّهُ تَعَالَى مُنْفَرِدٌ بالإسم، وهُو لَفْظُ الجَلالة.

التَّلْمِيذُ: ما هي السَّبيلُ الوَاضِحَةُ لِمَعْرِفَةِ الخَالِقِ؟

الأُستاذ

: السَّبِيلُ إلى مَعْرِفَةِ الخَالِقِ مِنْ مَعْرِفَةِ المَوْجُودَاتِ، والتَّمْيِيزِ بَيْنَ جُمْلَةِ الْمَعْلُومَاتٍ،

وذَلِكَ أَنْ تَعْلَمَ أَنَّ الأشياءَ ضَرْبَانِ: قَدِيمٌ ومُحْدَتٌ، فَالْقَدِيمُ هُو اللَّهُ سُبْحَانَهُ المُتَفَرِّدُ بِالوَحْدَانِيَّةِ والأُلُوهِيَّةِ والرُّبُوبيَّةِ، وَالْمُحْدَثُ ضَرْبَانِ: جِسْمٌ وعَرَضْ، فإِذا أَدْرَكْتَ أَنَّ ما سِوَى اللهِ كُلَّه حَادِثْ بِدَلِيلِ الحَاجَةِ والعَجْزِ والتَّرْكِيب عُلِمَ أَنَّ الخَالِقَ لَهَا شَيْءٌ لا كالأَشْياءِ، لا يَعْجَزُ، ولا يَحْتَاجُ، وَإِلا كَانَ مِثْلَهَا يَحْتَاجُ إلى خَالِقِ فَيَتَسَلْسَلُ، أو يَدُورُ، وكِلاهُما مُحَالٌ.

التّلْمِيذُ: ما هُو العَرَضُ؟

الأستاذ: العَرَضُ ما لا يَقُومُ بنَفْسِهِ كالنُّور، والظُّلْمَةِ، واللَّوْن، والحَيَاةِ، والمَوْتِ، والسكون، والقيام، والقُعُودِ، وغَيْرِهما مِنَ الحَرَكَاتِ

التَّلْمِيذُ: هَلْ العَرَضُ مُشَاهَدٌ؟

الأستاذ: قيل: هو عِنْدَنا غَيْرَ مُشَاهَدٍ بِالْعِيَانِ.

التَّلْمِيذُ

: ما المُرَادُ مِنْ عَدَمِ مُشَاهَدَتِهِ بِالْعِيَانِ؟

الأُسْتَاذُ: المُرَادُ أَنَّهُ غَيْرُ مُشَاهَدِ بِالإِسْتِقْلَالِ، وإِلا فَقَدْ يُشَاهَدُ بِوَاسِطَةِ جِسْمِ كَالنُّورِ والظُّلْمَةِ، واللُّونِ. والظُّلْمَةُ تَرْتَسِمُ في الهَواءِ على أَنَّهُ جِسْمٌ، وفي الحِيْطَانِ والْأَرْضِ مَثَلاً، ويَدُلُّ عَلَى أَنَّ الهَوَاءِ جِسْمٌ تَجَزُّؤُه، وأَنَّ الْإِنْسَانَ والطَّائِرَ فِي سُرْعَتِهِ يَتَمَسَّكَ بِهِ ثُمَّ يَنْدَفِعُ، وعَلَى القَوْلِ بِأَنَّ الهَوَاءِ عَدَمٌ، فَالظُّلْمَةُ فِيهِ عَدَمٌ لَا

عَرَضْ وَلَا جِسْمٌ.

6

قيلَ: وَهُوَ مُلازِمَ لِلْفَنَاءِ بِمَعْنَى أَنَّهُ لا يَبْقَى أَكْثَرُ مِنْ حَالٍ، فَالنُّورُ والظُّلْمَةُ فِي كُلِ حَالِ غَيْرُهما في الحَالِ الأُخْرى، واللُّونُ لا تَمْضِي عَلَيْهِ حَالَ إِلا تَغَيَّرَ، وَلَو لَمْ يَظْهَرْ

لنا تَغَيَّرُهُ لِدِقَتِهِ.

التَّلْمِيذُ: مَا الْحَرَكَةُ؟

شبكة ومنتديات المجرة الإسلامية

صفحة 6