العقيدة الوهبية
الجزء ١ · صفحة ٧العقيدة الوهسة لأبي مسلم البهلاني الأُسْتَاذُ: هِيَ كَوْنَانِ فِي آنَيْنِ مُخْتَلِفَيْنِ، فِي مَكَانَيْنِ كَذَلِكَ، بَيَانُهُ أَنَّهَا تُحَوِّلُ مِنْ مَكَانٍ إِلى مَكَانٍ، وأَمَّا الزَّمانُ والمَكَانُ فَهُما مِنْ لازِمِ التَّحَوُّلِ، وَهِيَ إِمَّا كَسْبِيَّةٌ أَو صَرُوْريَّة.
التَّلْمِيذُ: ما السُّكُونُ؟
الأستاذ: السُّكونُ: كَوْنٌ وَاحِدٌ في آن واحدٍ، وإِنْ شِئْتَ فَقُلْ فِي مَكَانٍ وَاحِدٌ، وكُلُّ
جُزْءٍ مِنْ السُّكُونِ سُكُونٌ حَتَّى لا يَعْلَمَ وَقْتَهُ إِلا اللَّهُ، وكَذَلِكَ كُلُّ جُزْءٍ مِنْ الْحَرَكَةِ حَرَكَةٌ حَتَّى لا يَعْلَمَ وَقْتَه إِلَّا اللهُ. والسُّكُونُ كَذَلِكَ مِنْهُ كَسْبِيٌّ، وهو: سُكُونُ القَادِرِ على الحَرَكَةِ، وضَرُورِيُّ، كَسُكُونِ الجَمَادِ، وسُكُونِ السَّاكِنِ لِمَرَضِ، أو نَوْمِ أو
سُكْرٍ.
التَّلْمِيذُ: ما هو الجِسْمُ؟ الجسمُ: هو المُتَحَيِّزُ، والحَيِّزُ: الجَانِبُ والمَكَانُ، فَالْمُتَّحَيِّرُ مَا أَخَذَتْ ذَاتُه مَكَانَاً، ويُسمَّى الجَوْهَرَ وهو خِلافُ العَرَضِ.
الأُسْتَاذُ
وقالَ مُخَالِفُونا: الجَوْهَرُ ما لا يَتَحَيَّرُ ولا يَتَجَزَّأُ كَالنُّقْطَةِ الدَّقِيقَةِ، وهو مَرْدُودٌ بِأَنَّهُ لا دَقيقَ إِلا وَلَهُ جِهَاتٌ، فَذَلِكَ تَحَيُّزّ وعَيانٌ فِي التَّجْزُو، وهو أَيْضاً قَابِلَ لِلْقِسْمَةِ، أَيْ
مُشَاهَدَةً بِالعَيْن.
وقد يَكُونُ الجِسْمُ غير مرئيّ كالهَوَاءِ على القَوْلِ بأنَّه جِسْمٌ، وهُو أَلْطَفُ الْأَجْسَامِ وكالرياح، ومَرْئيٌّ مَوْتِيٌّ لَهُ حَالةً تُشبه الحَياةَ كالأَرْضِ، وما يُلْقَى فِيها لِيَنْبُتَ كالحب والنَّوى، ومَوْتي ليستْ له تلك الحالةُ كالصَّخْرِ وَالْحَدِيدِ، وَمَرْنَيٌّ حَيَوانٌ
يَدُبُّ ويَدْرُجُ غيرُ عاقل كالبَهَائِمِ، وَسَائِرِ ذَاتِ الْأَرْوَاح، وعاقِلٌ مُكَلَّفٌ كَالمَلائِكَةِ والجِنِّ، والبَشَرِ، ولا شَكٍّ أنَّ المَلَائِكَةَ والجِنَّ يَرَاهُمُ الأَنْبِيَاءُ، وَمَنْ شَاء اللَّهُ مِنْ
عِبَادِهِ.
،
التَّلْمِيذُ: انْظُرْ ما تَقُولُ يا أستاذي العزيز، أليس أمامَكَ قَوْله تَعَالَى ﴿إِنَّهُ يَرَاكُمْ هُوَ وَقَبِيلُهُ مِنْ حَيْثُ لا تَرَوْنَهُمْ﴾
6
الأُسْتَاذُ: أَتَحْسَبُني اَرْتَبكُ في أَمْرِ لا أُحْسْنُ الصَّدَرَ مِنْهُ؟! مَعْنَى الْآيَةِ: لَا تَرَوْنَهُمْ كُلَّما أَرَدْتُم، وكُلَّمَا حَضَرُوا، بلْ يُمْكِنُ أَنْ تَروْهُمْ خَيالاً، أو تَحْقِيقاً في بَعْضِ الْأَحْيَانِ؛ بِدَليلٍ ما وَقَعَ مِنْ ذلك، لا كَما قَالَ الشَّافِعِيُّ أَنَّهُمْ لا يُحَقَّقُونَ قَطْعَاً
التَّلْمِيذُ: هَلِ المَلائِكَةُ والجِنُّ يَرَون بَعْضُهُمْ بَعْضاً؟
الأستاذ: أَجلْ يَرَى بَعْضُهُمْ بَعْضاً وكَذَا الجِنُّ يَرَى بَعْضُهُمْ بَعْضاً؟
شبكة ومنتديات المجرة الإسلامية
صفحة 7