العقيدة الوهبية ناصر بن سالم بن عديم البهلاني الرواحي أبو مسلم، الملقب بـ "شاعر العرب"

العقيدة الوهبية

الجزء ١ · صفحة ٦٤

العقيدة الوهبية

لأبي مسلم البهلاني شَيْءٍ تَأَهْلَهُ لَهُ، وَبُعْدِ شَيْءٍ مِنْ شَيْءٍ عَدَم تَأَهْلِهِ لَهُ فَالعَلَاقَةُ النُّزُومُ البَيَانِيُّ لَا النُّزُومُ العَقْلِيُّ ولا العَادِيُّ.

ويُحْتَمَلُ تَأْوِيلُ القُرْبِ بِقُرْبِهِ مِنْ أَوْليائِهِ بِتَوْفِيقِهِ إِيَّاهُم لِطَاعَتِهِ، وَالْبُعْدِ بِبُعْدِهِ مِنْ أعْدَائِهِ بِعَدَم تَوْفِيقِهِم لَهَا، ويُحْتَمَلُ أَنْ يُرَادَ بِالْقُرْبِ إِجَابَتُه لِدُعَاءِ دَاعِيهِ مِنْ أَوْلِيَائِهِ، ويُرَادُ بِالْبُعْدِ تَنَزُّهُهُ سُبْحَانَهُ عَنْ إِجَابَةِ أَعْدَائِهِ. قَالَ تَعَالى: (وَإِذَا سَأَلَكَ عِبَادِي عَنِّي فَإِنِّي قَرِيبٌ)

التلميذ: مَامَعْنَى كَوْنِهِ – تقدَّسَ ذِكْرُه – بِكُلِّ مَكَانِ؟

الأستاذ: وُجُودُ رَبِّنا سُبْحَانَهُ بِالْأَمْكِنَةِ لَيْسَ وُجُوداً حُلُولِيَّاً كَحُلُولِ الجَوَاهِرٍ والمُرَكَّبَاتِ والأَعْرَاضِ، لايَكُونُ جَلَّ جَلَالُهُ شَيْءٌ مِنَ الأَشْيَاءِ، ولازَمَنْ مِنَ الْأَزْمَانَ ظَرْفَاً حَاوِياً لَهُ سُبْحَانَهُ تَعَالى جَدُّهُ لأَنَّ الفَقْرَ إِلَى الظُّرُوفِ مِنْ صِفَاتِ المُرَكَّبَاتِ والأَعْرَاضِ، فَوُجُودُهُ سُبْحَانَهُ في المَوَاضِع: بالإِيْجَادِ والإحْدَاثِ لَهَا، وَالعِلْمِ الكَامِلِ بها، والزِّيادَةِ فيها والتَّنْقِيصِ مِنْهَا، وإبْقَائِها إلى أجَالِها، وإعْدَامِهَا فِي الْأَوْقَاتِ الَّتِي قَدَرَها وشَهَادَتِهِ، إِيَّاهَا واسْتِحَالَةِ وَصْفِهِ بِالْغِيَابِ عَنْهَا، وَهُوَ سُبْحَانَهُ غَنِيٌّ لِذَاتِهِ عَنْ الاحتياج إليها مُطْلَقَاً، لاحُلولاً ولا قراراً ولا تَوَصُّلاً ولا اسْتِعَانةً، إِذْ هَذِهِ أَحْوَالٌ وصِفاتٌ تَلْزَمُ المُحَدْثَاتِ، وتَسْتَحِيلُ عَلَى القَدِيمِ الوَاجِبِ الْوُجُودِ لِذَاتِهِ سُبْحَانَهُ وتَعَالَى؛ فَمِنْ حَقَّهِ جَلَّ ذِكْرُهُ أَنْ لا يَغِيبَ عَنْ شَيْءٍ ولا يَغِيْبَ عَنْهُ شَيْءٌ؛ لأَنَّ الحَادِثَ صَنْعَةٌ لَهُ، فِي عِلْمِهِ وحِفْظِه، وتَحْتَ قيُومِيتَّهِ وتَدْبِيْرِهِ، وَبَيْنَ يَدَي قُدْرَتِهِ

وإِرَادْتِهِ.

فَبِهَذا المَعْنَى يُقَالُ: اللهُ فِي كُلِّ مَكَانِ، وفي كُلِّ شَيْءٍ، وفي كُلِّ الخَلْقِ، وفي كُلِّ العَالَمِ، وفي السَّمَواتِ وفي الأَرْضِ لَا بِاعْتِبَارِ) في (ظَرْفِيَّةً، ولا بِاعْتِبَارِ حُلُولٍ وَاسْتِقَرارِ تَعَالَى شَأْتُهُ

ولا يُقَالُ: هُو فِي الدُّنْيَا أُوفِي الآخِرَةِ، ولا فِي اللَّيْلِ ولا في النَّهَارِ، ولا في السَّنَةِ ولا في الشَّهْرِ ولا في اليَوْم، ولافي وَقْتِ مَا، ولاتَمُرُّ عَلَيْهِ الْأَوْقَاتُ وَالْأَزْمِنَةُ، ولا هو في الأَجْسَامِ دُونَ الأَعْرَاضِ، ولا فيها دُونَ الْأَجْسَامِ، وَلَا فِيْهِمَا مَعَاً. التلميذ: مَاذَا يَقُولُ أَهْلُ الْحَقِ في اليدِ واليَمينِ والعَيْنِ وَالوَجْهِ وَالسَّاقِ وَالجَنْبِ والمَجِيء والإِثْيانِ والنُّزُولِ المُصَافَةِ إِلَيهِ تَعَالَى فِي القُرآنِ وفِي الْحَدِيثِ؟

الأستاذ: الكَلَامُ في هَذا مُتَّسِعٌ، وَلِلْمُجَسِمَةِ فِيهِ خَبْطٌ طَوِيلٌ عَرِيضْ، مِنْهُ مُوَدَّاهُ إِلَى الشِّرْك، ومِنْهُ ما مُوَدَّاهُ إلى النّفَاقِ والصَّلَالِ، وخُلاصَةُ مَا ذَهَبُوا إِلَيْهِ أَنَّ الكَرَّامِيَّة من الشَّيعة أَطْلَقَتْ عليه سُبْحَانَهُ لَفْظَ اليَدَيْن والوَجْهِ، وقالوا: لا نَتَجَاوَزُ الإطلاق،

شبكة ومنتديات المجرة الإسلامية

صفحة 64