العقيدة الوهبية
الجزء ١ · صفحة ٦٦العقيدة الوهية
لأبي مسلم البهلاني وكَالصُّورَةِ فِي قَوْلِهِ عَلَيْهِ الصَّلَاةُ والسَّلَامُ ": إِنَّ اللهَ خَلَقَ آدَمَ عَلَى صُورَتِهِ "؛ فَحَمَلُوهُ عَلَى صُورَةِ آدَمَ التي في عِلْمِ اللهِ القَدِيمِ أَنَّهُ يَخْلُقُهُ عَلَيْهَا، وَرَدُّوا الصَمِيْرَ إلَى آدَمَ عَلَيْهِ السَّلَامُ.
وكالقَدَمِ فِي قَوْلِهِ عَلَيْهِ السَّلامُ: إِذا كَانَ يَوْمُ القِيَامَةِ وَاسْتَقَرَّ أَهْلُ الجِنَانِ فِي النَّعِيم، وأَهْلُ النَّار في الجحيم، وقَالَتِ النَّارِ: هَلْ مِنْ مَزيدٍ؟، وَضَعَ الجَبَّارُ فِيْهَا قَدَمَهُ وَقَالَتِ: قَطْنَي قَطْني. أَيْ حَسْبِي حَسْبِي " فَحَمَلُوا الْقَدَمَ عَلَى قَوْمِ يُقْدِمُهُم الله إلى النَّارِ، قَدْ سَبَقَ فِي عِلْمِهِ أَنَّهُم مِنْ أَهْلِ النَّارِ.
وَكَذَلِكَ الرِّجْلُ فِي رُوَايَةٍ ": حَتَّى يَصْعَ اللهُ عَلَيْهَا رِجْلَهُ " بِمَعْنَى: الْعَدَدِ الْكَثِيرِ مِنَ النَّاسِ وَغَيْرِهِم فَهَذِهِ فَذَلَكَةٌ مُفِيدَةٌ جَامِعَةٌ لِمَا عَلَيْهِ أَهْلَ الْإِسْتِقَامَةِ وَالْحَقِّ مِنَ الإِعْتِقَادِ في الأَلْفَاظِ المُشْتَبهَةِ المَنْفِيَّةِ حَقَائِقُها عَنْ اللَّهِ تَعَالى، وَهَذَا عَيْنُ الْحَقِّ وَمَا
عَدَاهُ صَلَالٌ.
التلميذ: هَلْ يَتْجَاسَرُ أَحَدٌ مِنْ المُوَحَّدينَ عَلى القَوْلِ بِأَنَّ اللَّهِ جِهَةً؟ وَمَا قَوْلُ أَهْلِ الْحَقِّ فِي ذَلِكَ؟
الأستاذ: أَهْلُ الحَقِّ والإِسْتِقَامَةِ رَحِمَهُمُ اللهُ وَالمُعْتَزلَةُ وَجُمْهُورُ المُحَقِّقِينَ مِنَ المُتَكَلِّمِينَ: أَنَّهُ سُبْحَانَهُ لَيْسَ في جهَةِ ولامَكان، وأَنَّ ذَلِكَ مِنْ تَوَابِع الجِسْمِيَّةِ أَو العَرَضِيَّة اللَّاحِقَةِ بالجِسْمِيَّةِ، فَإِذَا انْتَفَى كَوْنُهُ جِسْمَاً وَكَوْنُهُ عَرَضَا لَمْ يَكُنْ لَهُ جِهَةٌ أَصْلاً، وإلى هَذَا المَذْهَب يَذْهَبِ الفَلَاسِفَةُ، وَذَهَبْتِ الكَرَّامِيَّةُ وَالحَشْوِيَّةُ إِلَى أَنَّ الله تَعَالى في جِهَةٍ فَوْق، وإليه ذَهَبَ هِشَامُ بنُ الحَكَم وعَليُّ بِن مَنْصُور، ويُونس بنُ عَبْدِ الرَّحْمَنِ، وَهِشَامُ بنُ سَالِمِ الجَوَاليقي، وَكَثِيرٌ مِنْ أَهْلِ الْحَدِيثِ.
وذَهَبَ مُحَمَّدُ بنُ الهَيْصَم مُتكَلِّم الكَرَّامِيَّةِ إِلى أَنَّهُ تَعَالى ذَاتٌ مَوْجُودَةٌ مُنْفَرِدَةٌ بِنَفْسِهَا عَنْ سَائِرِ المَوْجُوداتِ لا تَحِلُّ شَيْئاً حُلُولَ الأَعْرَاضِ، ولا تُمَازِجُ شَيْئًا مُمَازِجَةً الأَشْيَاءِ، بَلْ هُو مُبَايِنٌ لِلْمَخْلُوقِينَ، إِلَّا أَنَّهُ فِي جِهَةِ الفَوْقِ وَبَيْنَهُ وَبَيْنَ الْعَرْشِ بُعْدٌ لَا يَتَنَاهَى هَكَذَا حَكَاهُ المُتَّكَلِمُونَ عَنْهُ، وهَذا فَاسِدٌ لِفَسَادِ شَيْءٍ غَيْرِ مُتَنَاهِ بَيْنَ حَاصِرِين، ولِهَؤلاءِ المَلَاحِدَةِ خَبْطٌ وأَقْوَالَ زَائِغَةٌ عَنْ حُدُودِ الْإِسْلَامِ نَعْرِضْ عَنْ تَفْصِيلِهَا فِي هَذِهِ الرِسَالَةِ. التلميذ: هَلْ قَالَ مُوَحّدٌ: إِنَّ ذَاتَ البَارِئ تَحُلُّها الحَوَادِثُ؟ وَهَلْ مَنْ يَقُولُ ذَلِكَ
مُوَكِّدٌ؟
الأستاذ قَالَتْ بِهَذَا فِرْقَةٌ تَدَّعى الإِسْلامَ، ولَكِنَّ قَوْلَهُمْ هَذَا مُوْجِبٌ لِشِرْكِهم، وهُم الكَرَّامِيَّة؛ قَالُوا إِنَّ الحَوَادِثَ تَحُلُّ فِي ذَاتِهِ، فَإِذا أَحْدَثَ جِسْمَاً أَحْدَثَ مَعْنَى حَالاً فِي
شبكة ومنتديات المجرة الإسلامية
صفحة 66