العقيدة الوهبية
الجزء ١ · صفحة ٦٧العقيدة الوهبية
لأبي مسلم البهلاني ذَاتِهِ وَهُوَ الإحْدَاثُ، فَحَدَثَ ذَلِكَ الجِسْمُ مُقَارِنَا لِذَلِكَ المَعْنَى أَوعُقَيْبَهُ، وَقَالُوا: وَذَلِكَ المَعْنَى هُو قَوْلُهُ (كُنْ) وهُو المُسَمَّى خَلْقاً، والخَلْقُ غَيْرُ المَخْلُوقِ، قَالَ اللَّهُ تَعَالَى مَا أَشْهَدتُهُمْ خَلْقَ السَّمَوَتِ وَالْأَرْضِ وَلَا خَلْقَ أَنْفُسِهِمْ)، قَالُوا: لَكِنَّهُ قَدْ أَشْهَدَنَا ذَوَاتَهَا فَدَلَّ عَلَى أَنَّ خَلْقَهَا غَيْرُهَا.
وصَرَّحَ مُتَكَلِّمُهم ابنُ الهَيصَم في كِتَابِهِ (المقالات (بِقِيَامِ الْحَوَادِثِ بِذَاتِ اللَّهِ، فَقَالَ إِنَّهُ إِذَا أَمَرَ أَوْ نَهَى أَوْ أَرَادَ شَيْئاً كَانَ أَمْرُهُ ونَهِيهُ وإرَادَتُه كَائِنَةً بَعْدَ أَنْ لَمْ تَكُنْ، قَائِمَةٌ بِذَاتِهِ؛ لأَنَّ قَوْلَهُ مِنْهُ يُسْمِعُ، وكَذَلِكَ إِرَادَتُه مِنْهُ تُوجِدُ. قَالَ: وَلَيْسَ قِيَامُ الحَوَادِثِ بِذَاتِهَا دَليلاً عَلى حُدُوثِهِ، وإِنَّمَا يَدُلُّ عَلَى الحُدُوثِ تَعَاقُبًا لَأَصْدَادِ الَّتِي يَصِحُ أَنْ يَتَعَطَّلَ مِنْهَا، والبَارِئُ سُبْحَانَهُ لَا يَتَعَاقَبُ عَلَيْهِ الْأَصْدَّادُ.
وهي
وذَهَبَ أَبو البَرَكَاتِ البَغْدَادِيُّ فِي كِتَابِهِ (المُعْتَبر (إِلى أَنَّ الْحَوَادِثَ تَقُوْمُ بِذَاتِ البَارِئ سُبْحَانَهُ وأَنَّهُ لا يَصْحُ إِثْبَاتُ الإِلَهِيَّةِ إِلا بِذَلِكَ وقَالَ إِنَّ المُتَّكَلِّمِينَ يُنَزِّهُونَهُ عَنْ ذَلِكَ، والتَنْزِيهُ عَنْ ذَلِكَ هُو الوَاجِبُ وهَذَا كُفْرٌ وإِلْحَادٌ فِي ذَاتِ البَارِئ
سُبْحَانَهُ.
وأَصْحَابُنَا والمُعْتَزِلَةُ وأَكْثَرُ المُتَكَلِّمِينَ مَذْهَبُهُم أَنَّ ذَلِكَ لَا يَصِحُ ولا يَجُوزُ عَلَى اللَّهِ تَعَالَى بَلْ هُو مِنْ المُسْتَحِيْلِ عَقْلاً وشَرْعَاً؛ لأَنَّ ذَلِكَ يَلْزَمُ مِنْهُ إِمْكَانُ وَاجِبِ الوُجُودِ، بَلْ يَدِلُ عَلَى حُدُوثِهِ - جَلَّ شَأْنُه - والكَلَامُ هُنَّا فِي الأَسْفَارِ الْكَلَامِيَّةِ مُتَّسِعٌ فَرَاجِعْهُ إِنْ شِئْتَ.
التلميذ: مَا هِيَ التَّسْعَةُ الأَلْفَاظِ المُمْتَنِعُ السُّوَالِ بِهَا عَنْ اللَّهِ سُبْحَانَهُ وَتَعَالَى؟ الأستاذ: تَقْرِيباً لِلْحِفْظِ وحُبّاً لِلإِفَادَةِ، وحِرْصَاً عَلَى الهِدَايَةِ، وَإِخْلَاصَاً لِتَنْزِيهِ اللَّهِ جَمَعْتُهَا نَطْمَا فِي هَذِهِ الْأَبْيَاتِ:
مَتَى كَيْفَ كَمْ هَلْ مَا وَمَنْ أَيُّ أَينَ لَمْ بِذِي التَّسْعِ فَاحْفَظْهَا عَنِ اللَّهِ لَا تَسَلْ (مَتَى) ظَرْفُ وَقْتِ والظُروفُ حَوَادِثْ وَمَوْلايَ مِنْ قَبْلِ الحَوادِثِ لَمْ يَزَلِ (وَكَيْفَ) عَنْ الْأَحْوَالِ جَاءَ سُوَالُها وعَزَّ عَنِ الْأَحْوَالِ فِي وَصْفِهِ وَجَلْ (وكَمْ) صِيْغَةٌ تَأْتِي عَلَى مُتعدِّدٍ وَوَحْدَةُ مَوْلَانَا وُجُوبٌ لِمَنْ عَقَلْ (وهَلْ تَطْلُبُ التَّصْدِيقَ وَهُوَ مُلَازِمٌ لِشَكٍّ، ومَا فِي اللَّهِ شَكٍّ فَخَلَّ هَلْ (وما) تَطْلُبُ التَّفْصِيلَ عَنْ ذِي حَقِيقَةٍ وعِلْمٌ بِذَاتِ اللَّهِ لِلْخَلْقِ مَا احْتَمَلْ (ومَن تَطْلُبُ التَّمْيِيزَ لِلْعَيْنِ خَارِجَاً وذَلِكَ تَشْبِيةٌ، تَعَالَى عَنِ الْمَثَلُ
شبكة ومنتديات المجرة الإسلامية
صفحة 67