العقيدة الوهبية
الجزء ١ · صفحة ٦٩العقيدة الوهية
•
•
•
لأبي مسلم البهلاني والثَّانِيَةُ الإِرَادَةُ: وَهِيَ صِفَةٌ ذَاتِيَّةٌ بِمَعْنَى مَامَرَّ، شَأْنُهَا التَّخْصِيْصُ، فَتُخَصِّصُ كُلَّ مُمْكِن بِبَعْضِ مَا يَجُوزُ عَلَيْهِ عِنْدَ تَعَلُقِهَا بِهِ.
والثالِثَةُ العلم: وهُوَ صِفَةٌ ذَاتِيَّةٌ بِمَعْنَى مَامَرَّ بِهَا تَنْكَشِفُ المَعْلُومَاتُ أَزَلَاً وأَبْدَا عِنْدَ تَعَلُقِهَا بِهَ.
والرَّابِعَةُ الحَيَاةُ: وهِيَ صِفَةً ذَاتِيَّةٌ بِمَعْنَى مَا مَرَّ تَقْتَضِي صِحَّةَ العِلْمِ وصُدُورَ الفِعْلِ. والخَامِسَةُ السَّمْعُ: وهُوَ صِفَةٌ ذَاتِيَّةٌ بِمَعْنَى مَا مَرَّ، تَتَعَلَّقُ بِالْمَسْمُوعَاتِ عَلَى احْتِمَالِ آخر، أو بِالْمَوْجُودَاتِ عَلَى احْتِمَالِ آخَرَ كَمَا ذَكَرْتُهُ أَيْفَاً.
والسَّادِسَةُ البَصَرُ: وهُوَ صِفَةٌ ذَاتِّيَّةٌ بمَعْنَى مَامَرَّ، تَتَعَلَّقُ بِالْمُبْصَرَاتِ عَلَى قَوْلٍ، أَو بِالْمَوْجُوْدَاتِ عَلَى قَوْلِ آخَرَ، فَتُدْرِكُ الإِدْرَاكَ التَّامَّ عَلَى مَا قَدَّمتُ لَكَ ذِكْرَهُ.
والسَّابِعَةُ الكَلَامُ: وَهُوَ صِفَةٌ دَاتَّيَّةٌ دَالَةٌ عَلَى نَفْيِ الْخَرَسِ عَنْهُ تَعَالَى، وَمُنَافِيَةٌ لِلْسُكُوْتِ وَالآفَةُ المُسْتَحِيْلَيْنِ عَلَيْهِ تَعَالى، وَهُوَ تَعَالَى بِمَفْهُومٍ صِفَةِ الكَلَامِ آمِرٌ نَاهِ مُخْبِرٌ، إِلى غَيْرِ ذَلِكَ.
ويُدَلُّ عَلَى هَذِهِ الصِّفَةِ بِالعِبَارَةِ والكِتابةِ والإِشَارَةِ، فَإِذَا عُبِّرَ عَنْهَا بِالعَرَبِيَةِ فَالْقَرْآنُ، وبالسُّريانِيَّةِ فَالزَّبُورُ، وبالْعِبْرَانِيَّةِ فَالتَّوراة، وبالرُّومِيَّة فالإِنْجِيلُ، فالمُسَمَّى وَاحِدٌ وإِنْ اخْتَلَفَتِ العِبَارَةُ.
والقِسْمُ الرَّابِعُ: الصِّفَاتُ المَعْنَوِيَّةُ، أَعْنِي أَسْمَاءَهُ تَعَالَى الْمَنْسُوبَةَ إِلَى الصِفَاتِ السَّبْعِ المَذْكُورَةِ، وهِيَ: الحَيُّ العَالِمُ القَادِرُ، المُرِيدُ، السَّمِيعُ، البَصِيرُ، المُتَكَلِّمُ، جَلَّ جَلالُهُ فَتِلْكَ عُشْرُونَ صِفَةً، لابُدَّ لِلْمُكَلَّفِ مِنْ مَعْرِفَتِهَا. وَهَذِهِ الصَّفَاتُ مِنْهَا مَا يَتَعَلَّقُ، ومِنْهَا مَا لا يَتَعَلَّقُ؛ فَصِفَةُ الحَيَاةِ والصِّفَاتُ السَّلبِيَّةُ لا تَتَعَلَّقُ البَتَّةَ. أَمَّا السَّلْبِيَّةُ فَظَاهِرٌ، وأَمَّا الحَيَاةُ فَلَأَنَّهَا صِفَةٌ يَصِحُ بِهَا الإِدْرَاكَ وصُدُورُ الفِعْلِ بِمَعْنَى أَنَّهَا شَرْطٌ عَقْلِيٌّ لَهُ يَلْزَمُ مِنْ عَدَمِهَا عَدَمُه، ولايَلْزَمُ مِنْ وُجُودِهَا وُجُودُهُ و لا عَدَمُه، ومِثْلُ الحَيَاةِ والوُجُودُ والقِدَمُ عِنْدَ مَنْ يَعُدُّهُمَا مِنَ الصَّفَاتِ الذَّاتِيَّةِ، والرَاجِحُ أَنَّ الوُجُودَ نَفْسُ الذَّاتِ، والقِدَمَ مِنْ صِفَاتِ السَّلْبِ.
وأَمَّا المُتَعَلِّقاتُ: فَهِي العِلْمُ، لاِقْتِصَائِهِ مَعْلُومَاً وَاجِبَا كَانَ أَوْ مُمْكِنَا، فَهْوَ يَتَعَلَّقُ بِهِمَا، وكَذَا السَّمْعُ والبَصَرُ عَلَى رَأْيِ، وَكَذَا الكَلَامُ، فَالْعِلْمُ يَقْتَضِي
شبكة ومنتديات المجرة الإسلامية
صفحة 69