العقيدة الوهبية ناصر بن سالم بن عديم البهلاني الرواحي أبو مسلم، الملقب بـ "شاعر العرب"

العقيدة الوهبية

الجزء ١ · صفحة ٧٠

العقيدة الوهسة

لأبي مسلم البهلاني مَعْلُوماً يَنْكَشِفُ بهِ، والقُدْرَةُ تَقْتَضِي مَقْدُوراً يَتَأَتَّى بِهَا إِيْجَادُه وَإِعْدَامُهُ، والإِرَادَةُ تَقْتَضِي مُرَاداً تُخَصَّصُهُ، وَالكَلَام يَقْتَضِي لِذَاتِهِ مَعْنِى يَدُلُّ عَلَيْهِ، والسَّمْعُ يَقْتَضِي لِذَاتِهِ مَسْمُوعاً، والبَصَرُ يَقْتَضِي لِذَاتِهِ مُبْصَراً، وكُلُّ ذَلِكَ

عَلَى مَا مَرَّ مِنَ الْمَعْنَى الإِعْتِبارِيِّ المَفْهُومِ دُونَ أَمْرٍ زَائِدٍ عَلَى ذَاتِهِ سُبْحَانَهُ

ويَجِبُ الإِعْتِقَادُ أَنَّ القُدْرَةَ الأَزَلِيَّةِ تَتَعَلَّقُ بِمَا لا يَجِبُ وُجُودُهُ وَلاعَدَمُهُ تَعَلَّقَاً صُلُوحِيًّا، بِمَعْنَى أَنَّهَا فِي الْأَزَلِ صَالِحَةُ لِلْإِيْجَادِ وَالْإِعْدَامِ عَلَى وِفْقِ تَعَلُّقِ الإرَادَةِ الْأَزَلِيَّةِ بِهِمَا فِيما لا يَزَالُ تَعَلَّقَا تَنْجِيْزِيَّاً: وهُوَ التَّعَلَّقُ الحَادِثُ لِتَعَلُّقِ الْإِرَادَةِ بِالْخُدُوثِ الحَالِي.

القابل

والإرَادَةُ مِثْلُ القُدْرَةِ في ذَيْنِكَ التَّعَلُّقَيْن، وإِنْ اخْتَلَفَتْ جِهَةُ التَّعَلُّقِ فِيْهِمَا؛ لَأَنَّ القُدْرَةَ إِنَّمَا تَتَعَلَّقُ بالمُمْكِنَاتِ تَعَلَّقُ الإِيْجَادِ والإعْدَام، والإرَادَةِ إِنَّمَا تَتَعَلَّقُ بِهَا تَعَلَّقَ التَّخْصِيصِ، والسَّمْعُ والإِدْرَاكُ والبَصَرُ مُتَعَلِّقَاتٌ بِالوَاجِبِ والجَائِزِ المَوْجُودِ فَقَطْ.

التلميذ: سَيّدي الأُسْتَاذِ رَضِيَ اللهُ عَنْكَ أَوْعَيْتَ قَلْبِي مِنْ نُورالتَّوحِيدِ؛ مَا هُو قِوَامُ التَّوْحِيد ومَلاكُه وعِمَادُهُ، ولَكِنِّي أَفْتَقِرُ إِلى تَحْقِيقِ مَبَاحِثَ يَجِبُ عَلَيَّ أَن لا أَتَجَاوِزَ عَنْهَا وَلَمْ أَشْعُرْ بِكُنْهِهَا، وَلَمْ أَحْتَوِ عَلَى الْعِلْمِ بِحَقِيْقَتِهَا، فَهَلْ سَيِّدي الأستاذ مُسْتَعِدٌ لِبَيَانِهَا والهدَايَةِ لِغَوامِضِهَا؟ الأستاذ: حَقَةً إِنِّي أُقابِلُ مَطَالِبَكَ بالتَّحْبِيذ، وأَسْعِفُ إِرَادَتَكَ بِتَحْقِيقِ أَيِّ مَادَةٍ يَنْحَصِرُ دُونَها فَهْمُكَ، فَإِلى أَيِّ مَبْحَتْ تُومِنُ؟

التلميذ: مِمَّا فَاتَنِي تَحَقَّقُه وعَزَبَ عَنْ إِدْرَاكِي حَقِيقَتِهِ قَوْلُكَ: إِنَّ الْوُجُودَ نَفْسُ الذَّاتِ؛ فَإِنِّي أَجِدُ بَيْنِي وَبَيْنَ هَذِهِ الحَقِيقةِ ظُلْمَةً لَا يَكْشِفُهَا إِلَّا إِرْشَادُكَ. الأستاذ: دُونَكَ والبَيانَ لِهَذِهِ الحَقِيقَةِ الخَيِّرةِ. اعْلَمْ أَنَّ الْبَارِيءَ الْحَقَّ تَعَالَى دَلَتْ عَلَيْهِ أَعْلَامُ الظُّهُور، أَعْنِي أَنَّهُ سُبْحَانَهُ ظَاهِرٌ فِي بُطُونِ، وَبَاطِنٌ في ظُهُورٍ، وَإِنَّمَا يُسْتَدَلُّ عَلَى إِثْبَاتِهِ مِنْ عَلَمَيْنِ مُشْرِقَيْنِ، كِلَاهُمَا يَصْدُقُ عَلَيْهِ

أَنَّهُ عَلَمُ الظُّهُورِ، أَحَدُهُمَا: الوُجُودُ، وَالثَّانِي: المَوْجُودُ.

أَمَّا الْإِسْتِدُلُالُ عَلَيْهِ بِالْوُجُودِ نَفْسِهِ فَهِي طَرِيقَةُ المُدَقِّقِيْنَ مِنْ مُتَكَلِّمِي أَصْحَابِنَا وغَيْرِهم، فَإِنَّهُم اسْتَدَّلُوا عَلَى أَنَّ مُسَمَّى الوُجُودِ مُشْتَرَكٌ وَأَنَّهُ زَائِدٌ عَلَى مَاهِيَّاتِ المُمْكِنَاتِ، وأَنَّ وُجُوبَ وَاجِبِ الوُجُودِ غَيْرُ زَائِدٍ عَلَى ذَاتِهِ،

شبكة ومنتديات المجرة الإسلامية

صفحة 70