العقيدة الوهبية
الجزء ١ · صفحة ٨العقيدة الوهبية
لأبي مسلم البهلاني التَّلْمِيذُ: ما وَجْهُ وَصْفِكَ المَلائِكَةَ بِالدَّبِيبِ والدَّرَجِ، وَلَيْسُوا بِلَحْمٍ وَلَا دَمٍ؟ الأُسْتَاذُ: لا يَتَوَقَّفُ إِضَافَةُ الدَّبِيبِ والدَّرَج إلى خُصُوص ذي لَحْمِ وَدَمٍ، فَلَا شَكٍّ ولا إشكال في وَصْفِ المَلَائِكَةِ بذلك إذا صَحَ وَصْفُهُمْ بالمَشْيِ، كَمَا صَحَّ بِالطَّيرانِ التَّلْمِيذُ: أراكَ جَعَلْتَ المَلائِكَةَ مِنْ جِنْسِ الحَيَوانِ؟
الأُسْتَاذُ: نَعَمْ، لا إشكال في كَوْنِهِمْ مِنَ الحَيَوانِ بِجَامِع أَنَّ مَنْ حَلَّتْ فِيهِ الحَيَاةُ فَهُوَ حَيَوانٌ ليسَ بِمَيّتٍ، لا أَنَّهُمْ مِنَ الحَيَوانِ المُتَغَذِي بِالْمَوَادِّ، الْمَطْبُوعِ عَلَى الشَّهَوَاتِ
التَّلْمِيذُ: ما وَجْهُ تَسْمِية الإنس والجنّ بالثَّقَلَيْن؟
الأُسْتَاذُ: وَجْهُهُ: ثِقَلُهُمْ بِالتَّكْلِيفِ، شَبَّه التَّكْلِيفَ - لِصُعوبَتِهِ - بِالْمَشِي الثَّقِيل أُثْقِلُوا به، أو أَنَّهُمْ أَثْقَلُوا الأَرضَ بِذُنُوبِهِمْ وأَعْمَالِهِم وصَنَائِعِهم، وقِيلَ: لِرَجَاحَةِ رَأْيِهِمْ التَّلْمِيذُ: إذا كان وَجْهُ التَّسْمِيةِ إِثْقَالَهُمْ
بالتَّكاليفِ الثَّقِيلَةِ عَلَيْهِم، فَالْمَلَائِكَةُ أَيْضاً مُكَلَّفُونَ، ولا مَعْنَى لِلتَّكْلِيفِ إِلا تَحْمِيلُ ما فيه كُلفةً على المُكَلِّفِ، فَمَا وَجْهُ خُرُوجهم
عَنْ هَذِهِ التَّسْمِيةِ؟
الأستاذ: المَلائِكَةُ مُكَلَّفُونَ، بمعنى أنَّهم مَأْمُورُونَ مَنْهيُّون، وذَانِكَ الأَمْرُ والنَّهْيُ في حَقَّهم لا يَثْقُلان ولا يَصْعُبَان ولا يَشْقَان عَلَيْهِم، بل ذَلِكَ التَّكْلِيفُ كَيْفَمَا كَانَ هَيْئَتُه ومِقْدَارُهُ هُو في دَرَجةَ مَلَاذِنا وشَهَوَاتِنا مَعْشَرَ الثَّقَلَيْنِ، فَتَكْلِيفُهُم بِالنَّظَرِ إِلى كَوْنِهِمْ مَأْمُورِينَ مَنْهِيِّينَ، لَيسَ بالنَّظَرِ إِلَى كَوْنِهِ ثَقِيلاً عَلَيْهِم،، فَأَفْهَمْ.
التَّلْمِيذُ: المَلائِكَةُ وَالحَيَوَانُ العَاقِلُ البَالِغُ هل يُتَصَوَّرُ إِهْمَالُهُم مِنَ التَّكْلِيفِ؟ الأُسْتَاذُ: كَلاً، لا تَقْتَضِي الْحِكْمَةُ الإِلَهِيَّةُ إهْمَالَ عَاقِلِ بَالِغِ مِنَ التَّكْلِيفِ بِعِبَادَةِ رَبِّهِ، كَمَا فِي وُسْعِهِ وطَاقَتِهِ، كَمَا أَنَّهُ لا تَقْتَضِي الحِكْمَةُ تَكْلِيفَ مَنْ لَا يَعْقِلُ وَمَا لَا يَعْقِلُ
التَّلْمِيذُ: أَيَنَ مَحَلَّ العِصْمَةِ مِنْ مَجْمُوع المُكَلَّفِينَ؟
الأستاذ: مَحَلُّهَا الْأَنْبِيَاءُ وَالمَلائِكَةُ.
التَّلْمِيذُ: هَلْ تُصَافُ إِلَى الْمَعْصُومِ مَعْصِيةٌ؟
الأُسْتَاذُ: أَمَّا مَعْصِيةٌ كَمَعَاصِي الخَالِينَ مِنَ العِصْمَةِ فَلَا، وَلَكِنْ قَدْ وَصَفَ اللَّهَ بَعْضَهُمْ بِمَعْصِيَةٍ كَآدَمَ عَلَيْهِ السَّلامُ، قِيلَ: قَدْ يُوصَفُ بها بَعْضُ المَلائِكَةِ، وَلكِنَّهُمْ مَعْصُومُونَ عَنِ المَوْتِ بِلا وَفَاءٍ، كما أَذْنَبَ غيرُهُم ممَّنْ نُصَّ عَلَى أَنَّهُ مِن أَهْلِ
شبكة ومنتديات المجرة الإسلامية
صفحة 8