العقيدة الوهبية
الجزء ١ · صفحة ٧١العقيدة الوهبية
لأبي مسلم البهلاني ولا يَصْحُ أَنْ تَكُونَ ذَاتُهُ عَارِيةً عَنْ الوُجُودِ، فَلم يَبْقَ إِلَّا أَنْ تَكُونَ ذَاتُه هِيَ الْوُجُودَ نَفْسَه
وأَثْبَتُوا وُجُوبَ ذَلِكَ الوُجُودِ وَاسْتِحَالَةَ تَطَرُّقِ العَدَمِ إِلَيْهِ بِوَجْهِ مَا، فَلَمْ يَفْتَقِرُوا فِي إِثْبَاتِ البَارِئ سُبْحَانَهُ إِلى تَأَمُّلِ أَمْرٍ غَيْرِ نَفْسٍ الْوُجُودِ، فَلَا
يُشْكِلْ عَلَيْكَ إِنْ رَأَيْتَ في أَسْفَار التَّوْحِيد: أَنَّ الوُجُودَ نَفْسُ الذَّاتِ.
وأَمَّا الْإِسْتِدْلَالُ عَلَيْهِ بِالمَوْجُودِ لا بِالوُجُودِ نَفْسِهِ، فَهُو الاسْتِدْلَالُ عَلَيْهِ بِأَفْعَالِهِ وَآثَارِ قُدْرَتِهِ، فَهَي طَريقَةُ الجُمْهُورِ مِنَ المُتَكَلِّمِينَ، وَقَدْ تَقَدَّمَ ذِكْرُهُ. والفَلَاسِفَةُ الإِسْلَامِيُّونَ طَريقَتُهم في الإِسْتِدْلَالِ عَلَى وَاجِبِ الْوُجُودِ هِيَ الطَّريقة الأُولَى.
قَالَ عَليُّ بِن سِيْنا: الإِسْتِدْلَ الْعَلَيْهِ بِالوُجُودِ نَفْسِه أَعْلَى وَأَشْرَفُ؛ لأَنَّهُ لَمْ يَحْتَجْ فِيْهَا إِلى الاِحْتِجَاج بِأَمْرِ خَارِج عَنْ ذَاتِهِ، واسْتَنْبَطَ آيَةً مِنَ الْكِتَابِ العَزِيزِ فِي هَذَا المَعْنَى، وَهِي قُوْلُهُ تَعَالى: (سَنُرِيهِمْ آيَاتِنَا فِي الْآفَاقِ وَفِي أَنْفُسِهِمْ حَتَّى يَتَبَيَّنَ لَهُمْ أَنَّهُ الْحَقُّ.)
قَالَ ابْنُ سِينَا: أَقُولُ: إِنَّهَ ذا حُكْمٌ لِقَوْمٍ مِنَ المُتَكَلِّمِينَ وغَيْرِهِم مِمَّنْ يَسْتَدِلُ عَلَيْهِ تَعَالَى بِأَفْعَالِهِ، وتَمَامُ الآيَةِ أَوَلَمْ) يَكْفِ بِرَبِّكَ أَنَّهُ عَلَى كُلِّ شَيْءٍ شَهِيدٌ) قَالَ: هَذَا حُكْمُ الصَّدِّيقِيْنَ الَّذِينَ يَسْتَشْهِدُونَ بِهِ لا عَلَيْهِ، يَعْنِي الذَّينَ اسْتَدَلُوا عَلَيْهِ بِنَفْسِ الوُجُودِ، ولَمْ يَفْتَقِرُوا إِلى التَّعَلُّقِ بَأَفْعَالِهِ فِي إِثْبَاتِ رُبُوبِيَّتِهِ.
التلميذ: أَرْغَبُ إِلَيْكَ في تَلْخِيصِ مَا يَجِبُ لِرَبنَا - سُبْحَانَهُ – وَمَا يَسْتَحِيلُ عَلَيْهِ وَمَا يَجُوزُ في حَقِهِ - جَلَّ جَلَالُهُ.
الأستاذ: الوَاجِبُ لِرَبِنَا هُوَ مَا يَتَّرَتَّبُ عَلى ثُبُوتِهِ لَهُ كَمَالٌ، وَعَلَى عَدَمِهِ نَقْصٌ وَمُحَالٌ، كَالْعِلْمِ وَالقُدْرَةِ والإِرَادَةِ، ويَسْتَحِيلُ فِي حَقَّهِ تَعَالَى كُلُّ نَقْصٍ، وضِدُّ العِشْرِينِ المُتَّقَدِّم ذِكْرُهَا، فَيَجِبُ شَرْعَاً اعْتِقَادُ امْتِنَاعُ الصِّفَاتِ النَّفْسِيَةِ والسَّلْبِيَّةِ والمَعْنَوِيَّة، واعْتِقَادُ امْتِنَاعُ الصِّفَاتِ المُنَافِيَةِ لِلْحُكْمِ الوَاجِبِ لَهُ تَعَالى. -
ويَجُوزُ فِي حَقَّهِ تَعَالَى كُلُّ مَا لا يَتَرَتَّبُ عَلى وُجُودِه وَلَا عَلَى عَدَمِهِ نَقْصٍ فِي حَقِهِ سُبْحَانَهُ كَالْخَلْقِ والإِفْنَاءِ والإعَادَةِ والإِبْدَاءِ، والرَّزْق - بفتح الراء -
شبكة ومنتديات المجرة الإسلامية
صفحة 71