العقيدة الوهبية
الجزء ١ · صفحة ٧٣هي
العقيدة الوهية لأبي مسلم البهلاني كَدَاخِلٍ وخَارِج وَطَالِعِ ونَازِلٍ فِي أَمْثَالِهَا، واقْتَصَرَ هَؤُلَاءِ عَلَى أَسْمَاءِ اللَّهِ أَنَّهَا هَذِهِ الْأَلْفَاظِ وزَعَمُوا أَنَّ أَسْمَاءَ اللهِ مَخْلُوقَةٌ، واحْتَجُوا بِقَوْلِهِ تَعَالَى: (وَلِلَّهِ الْأَسْمَاءُ الْحُسْنَى)، قَالُوا: هَذَا جَمْعٌ وتَأْنِيْت، واللَّامُ فِي قَوْلِهِ (الله) لامُ التَّمْلِيكِ، والجَمْعُ، والتَّأْنِيْتُ والعَدَدُ مَنْفِيٌّ عَنْ اللَّهِ - عَزَّوجَل -،وَقَوْلُهُ - عَلَيْهِ السَّلَامُ ": إِنَّ اللَّهِ تِسْعَةٌ وتِسْعِينَ اسْمَاً مِنْةٌ غَيْرُ وَاحِدٍ مَنْ أَحْصَاهَا دَخَلَ الجَنَّةَ. " فَالْعَقُلُ يُحِيْلُ أَنْ يَكُونَ اللهُ مَعْدُودَاً، فَدَّلَ هَذَا عَلَى أَنَّهَا أَلْفَاظُ
العِبَادِ.
وَقَالَ أَصْحَابُنَا وَمَنْ وَافَقَهُم مِنْ سَائِرِ الأُمَّةِ: إِنَّ أَسْمَاءَ اللَّهَ هِي هُوَ لَا غَيْرُهُ، وأَنَّ الْأَلْفَاظَ أَقْوَالُ المُسَمِّين وأَفْعَالُهُم، والأَلْفَاظُ خَدَمةٌ لِلْمَعَاني والاِسْمُ هُو المُسَمَّى مَعْنَى، لا اللَّفْظُ المَسْمُوعُ قَوْلاً، فَالاسْمُ هُو مَدْلُولُ التَّسْمِيَةِ، واللَّفْظُ والتَّسْمِيَة فِعْلُ اللَّافِظِ المُسَمَّى الدَّالُ عَلَى الاسْمِ الَّذِي هُو المُسَمَّى، فَالْاسْمُ لا يَرْجِعُ إِلى لَفْظِهِ بَلْ هُو مَدْلُولُ التَّسْمِيةِ، فَإِذا قَالَ القَائِلُ: زَيدٌ؛ كَانَ قَوْلُهُ تَسْمِيةً، وَكَانَ المَفْهُومُ مِنْهُ اسْمَاً، والاسْمُ هُو المُسَمَّى فِي هَذِهِ الْحَالَةِ، والوَصْفُ والصَّفَةُ بِمَثَابَةِ الاسْمِ والتَّسْمِيَةِ فَالْوَصْفُ قَوْلُ الوَاصِفِ وَالصَّفَةُ مَدْلُولُ الوَاصِفِ.
وذَهَبَ هَؤُلَاءِ المَذْكُورُونَ مِنَ المُعْتَزِلَةِ والنَّاكِثَةِ إلى التَّسْوِيَةِ بَيْنَ التَّسْمِيَةِ والاسْمِ، والوَصْفِ والصَّفَةِ، فَالْتَزَمُوا عَلَى ذَلِكَ بِدْعَةً شَنْعَاء؛ فَقَالُوا: يَكُنْ لِلْبَارِيء – تَعَالى - في الأَزَلِ صِفَةٌ ولا اسْمٌ؛ لأَنَّ الْاسْمَ وَالصَّفةَ أَقْوالُ المُسَمِّينَ وأَلْفَاظُ الوَاصِفِينَ، فَمَنْ زَعَمَ أَنَّهُ لَمْ يَكُنْ اللَّهِ فِي الْأَزَلِ صِفَةُ الأُلُوهِيَّةِ مَعْنَى ولا لَفْظَاً فَقَدْ فَارَقَ الدِّينَ ورَاغَمَ إِجْمَاعَ المُسْلِمِينَ، وَلَا يَشْكُ عَاقِلَ فِي أَنَّ الاسْمَ الَّذِي هُو مَثَلاً (زَيْدٌ) وهُو نَفْسُ الهَمْزَةِ والسِّينِ والمِيْمِ ونَحْوِ ذَلِكَ مِنْ لُغَاتِهِ، والاسْمَ الذي هُوَ قَوْلُكَ مَثَلاً: (زِيدٌ) وهُو الزَّايُ واليَاءُ والدَّالُ، والاسْمَ الَّذِي هُوَ قَوْلُكَ (بكرّ) وهُو نَفْسُ البَاءِ والكافِ وَالرَّاءِ، ونَحَو ذَلِكَ؛ غَيْرُ المُسَمَّى كَيْفَ تَكُونُ الحُرُوفُ المَنْطُوقُ بِهَا نَفْسَ الذَّاتِ؟ لأَنَّ اللَّفَظَ يَتَأَلَّفُ مِنْ أَصْواتِ مُقَطَّعَةٍ غَيْرُ قَارَّة، وتَخْتَلِفُ بِاخْتِلَافِ الأُمَمِ والْأَعْصَارِ، ويَتَعَدَّدُ تَارَةً ويَتَّحِدُ أُخْرَى والمُسَمَّى لا يَكُونُ كَذَلِكَ، وَلَا يُسْتَعْمَلُ (اسم) وهو الهَمْزَةُ والسِّيْنُ والمِيْمُ وَلُغَاتِهِ بِمَعْنَى الْمُسَمَّى.
لفظ
-
وأَمَّا قَوْلُهُ تَعَالَى: - (سَبِّح اسْمَ رَبِّكَ) فَلَيْسَ بِمَعْنَى سَبِّح ذَاتَ رَبِّكَ سُبْحَانَهُ - بَلِ الْمَعْنَى: سَبِّحْ نَفْسَ اسْمِهِ الَّذِي تَنْطِقَ بِهِ – فَإِنَّهُ كَمَا يَجِبُ تَنْزِيهُ ذَاتِهِ وَصِفَاتِهِ عَنْ النَّقَائِص يَجِبُ تَنْزِيْهُ الأَلْفَاظِ المَوْضُوعَةِ لَهَاعَنْ الرَّفَثِ وَسُوءِ الْأَدَب. أَو لَفْظِ (اسْمٍ) للتَّأْكِيدِ، أَي: سَبِّحْ رَبَّكَ، أُوكِنَايَةً عَنْ
شبكة ومنتديات المجرة الإسلامية
صفحة 73