العقيدة الوهبية ناصر بن سالم بن عديم البهلاني الرواحي أبو مسلم، الملقب بـ "شاعر العرب"

العقيدة الوهبية

الجزء ١ · صفحة ٧٤

العقيدة الوهبية لأبي مسلم البهلاني تَسْبِيحَ الذَّاتِ كَقَوْلِهِم: السَّلَامُ عَلى المَجْلِسِ الشَّرِيفِ وَالجَنَابِ المُنِيفِ وقولهم: سَلَامٌ عَلَى مَجْلِسِكَ أو عَلَى حَضْرَتِكَ. أو يُقَدَّرَ مُضَافٌ أَيْ مُسَمَّى اسْمِ رَبِّكَ.

وأَمَّا قَوْلُهُ تَعَالَى: (مَاتَعْبُدُونَ مِنْ دُونِهِ إِلَّا أَسْمَاءً فَمَعْنَاهُ لَمْ تَتَحَصَّلُوا مِنْ عِبَادَتِكُم عَلَى ذَاتِ تَسْتَحِقُّ العِبَادَةَ، بَلْ عَلَى أَلْفَاظِ لَا ذَوَاتَ لَهَا فِي جَنْبِ العِبَادَةِ، إِذْ لَمْ تَتَأَهَّلْ لَهَا فَكَأَنَّهَا عَدَمٌ.

وأَمَّا وَعَلَّمَ آدَمَ الْأَسْمَاءَ كُلَّهَا فَالْمُرَادُ فِيْهِ الأَلْفَاظُ لَا المُسَمَّيَاتُ، وَلَوْ قَالَ بَعْدَ ذَلِكَ ثُمَّ عَرَضَهُمْ عَلَى الْمَلَائِكَةِ فَقَالَ أَنْبِئُونِي بِأَسْمَاءِ هَؤُلَاءِ)؛ فَالْهَاءُ في (عَرَصْهُم عَائِدَةٌ إِلى المُسَمَّياتِ المُشَارُ إِلَيْهَا بِذِكْرِ الْأَسْمَاءِ المَعْلُومَةِ مِنْ ذِكْرِ الأَسْمَاءِ، وَأَشَارَ بَعْدَ ذَلِكَ إِلى المُسَمَّياتِ بِقَوْلِهِ: هَؤُلَاءِ، وَكَذَا لَا دَلِيلَ على أَنَّ الاسْمَ هُوَ المُسَمَّى فِي قَوْلِهِ تَعَالى: (تَبَارَكَ اسْمُ رَبِّكَ؛ لأَنَّ البَرَكَةَ بِمَعْنَى عَظَمَة الشَّأْنِ كَمَا يُوصَفُ بِهَا المُسَمَّى بها الاسْمُ، وَهَذِهِ التَّأْوِيلاتُ ولَوْ كَانَتْ خِلَافَ الأَصْلِ، لَكِنْ ادّعاءَ كَوْنِ الإِسْمِ بِمَعْنَى المُسَمَّى أَشَدُّ مُخَالَفَةً

للأصل.

وقِيْلَ: إِنَّ الاسْمَ يَأْتِي بِمَعْنَى اللَّفْظِ والحُرُوفِ، وَقَدْ يَأْتِي بِمَعْنَى الْمُسَمَّى، وخُرّجَ عَلَيْهِ هَذِهِ الآيَاتِ وَجَعَلَهُ فِيهَا بِمَعْنَى المُسَمَّى، ولا خِلَافَ فِي أَنَّ الْأَسْمَاءَ فِي نَحْو قَوْلِهِ تَعَالى: (لَهُ الْأَسْمَاءُ الْحُسْنَى) الألفاظ الَّتِي تَنْطِقُ بها، لا الذَّاتُ؛ لاتِّحَادِهَا.

وقَدْ وَرَدَ ": إِنَّ اللَّهِ تِسْعَةً وتِسْعِينَ اسْمَاً " ولا شَكٍّ أَنَّ اللَّفْظَ إِذَا أُريدَ بِهِ مُسَمَّاهُ وَدَلَّ عَلَيْهِ بِهِ كَانَ غَيْرَ مُسَمَّاهُ لاسْتِحَالَةِ اتَّحَادِ الدَّالّ والمَدْلُولِ، فَإِذَا قُلْتَ: قَامَ زَيْدٌ؛ فَهُنَاكَ لَفْظٌ وهُو الزَّايُ واليَاءُ والدَّالُ وهُو الاسْمُ الدَّالُ، وهُنَاكَ مَدْلُولٌ وهُو الذَّاتُ المُتَّصِفَةُ بِالقِيَامِ وَهِيَ المُسَمَّى.

وإِذَا أُرِيدَ بِاللَّفْظِ حُرُوفُهُ فَلَيْسَ بِخَارِج عَنْ ذَلِكَ أَيْضَاً، فَإِذَا قُلْتَ: زَيْدٌ مُعْرَبٌ أَو مَرْفُوعَ؛ فَلَفْظُ (زَيْد) في كَلَامَ كَاسْمٌ، ومُسَمَّاهُ هُو لَفْظُ (زَيْد) فِي قَوْلِكَ مَثَلاً قَامَ زَيْدٌ، وَلَكِنْ لا يَخْرُجُ التَّرْكِيبُ عَلى مِثْلِ هَذَا مِنْ الْأَحْكَامِ اللَّفْظِيَّةِ إِلَّا

بِدَلِيل

وأَمَّا قَوْلُنَا: أَسْمَاءُ اللَّهِ وصِفَاتُهُ هُوَ، فَمَعْنَاهُ أَنَّ مَدْلُولَها هُوَ الْوَاجِبُ الوُجُودِ سُبْحَانَهُ وَتَعَالى - وَلَسْنَا نَعْنِي أَنَّ الأَسْمَاءَ والصَّفَاتِ الَّتِي نَنْطِقُ بِهَا هِي الله - حَاشَاهُ -؛ بَلِ الْمَعْنَى: أَنَّ مَدْلُولَ قَوْلِكَ: الله، وقَوْلِكَ: الخَالِقُ والرَّازِقُ، وَقَوْلِكَ: العَالِمُ والقَادِرُ، ونَحْو ذَلِكَ؛ هُوَ الْوَاجِبُ الوُجُودِ، وَنَعْنِي

شبكة ومنتديات المجرة الإسلامية

صفحة 74

800800