العقيدة الوهبية
الجزء ١ · صفحة ٧٥لأبي مسلم البهلاني
العقيدة الوهبية بِقَوْلِنَا أَنَّ صِفَاتَهُ هُوَ كَالْخَالِقِ والرَّازِقِ والعَالِمِ والقَادِرِ أَنَّهَا لَيْسَت دَالَّةً عَلَى ذَاتِ وزيَادَةٍ مُغَايرَةٍ لِلذَّاتِ حَالَّةٍ فِيهَا، لاسْتِلْرَام ذَلِكَ تَعَدُّدَ القُدْمَاءِ اللهِ وصِفَاتِهِ في الصَّفَاتِ الذَّاتِيَّةِ، وَكَوْنِهِ مَحَلاً لَهَا، وَاسْتِلْرَامِ كَوْنِهِ مَحَلأً لِصِفَاتِ الْفِعْلِ أَيْضَاً، وَلَسْنَا نَعْنِي أَنَّ الخَالِقَ لَا يَدُلُّ عَلَى الْخَلْقِ، وَالرَّازِقَ لَايَدُلُّ عَلَى الرِّزْقِ، والعَالِمَ لايَدُلُّ عَلَى العِلْمِ والقَادِرَ لايَدُلُّ عَلَى القُدْرَةِ، بَلْ تَدُلُّ هَذِهِ الأَلْفَاظُ عَلَى الوَاجِبِ الوُجُودِ المُقْتَضِي وُجُودُهُ لَهَا.
وعَنْ الْأَشْعَرِيِّ: " أَنَّ أَسْمَاءَ اللَّهِ إِمَّا ذَاتُهُ؛ مِثْلُ: اسْمِهِ اللَّهُ، وَإِمَّا غَيْرُهُ كَالْخَالِقِ والرَّازِقِ ونَحْوِهَا مِنْ صِفَاتِ الفِعْلِ" يَعْنِي أَنَّ مَعَانِيهَا المَصْدَرِيَّةِ كَالْخَلْقِ والرِّزْقِ غَيْرُ اللهِ، ولَمْ يَعْنِي أَنَّ مَدْلُولَ لَفْظِ الخَالِقِ وَالرَّازِقِ غَيْرَ اللَّهِ،" وإِمَّا لَا نَفْسُهُ وَلَا غَيْرُه كَالعَالِمِ والقَادِرِ ونَحْوِهِمَا مِنْ صِفَاتِ الذَّاتِ"، يَعْنِي أَنَّ مَعَانِيهَا المَصْدَرِيَةَ لَيْسَتْ نَفْسَهُ ولا غيره.
قِيْلَ: لَوْ قِيلَ: بِاللهِ؛ لأَوْهَمَ القَسَمُ، ولَمَّا قِيْلَ: بِسْمِ اللَّهِ؛ تَعَيَّنَ التَّيَمُّنُ والتَّبَرُّكُ لِتَبَادُرِهِمَا فِيْهِ بِحَسْبِ العُرْفِ، ولأَنَّ القَسَمَ يَكُونُ بِاللَّهِ لَا بِاسْمِهِ الَّذِي لَفْظُ كَذَا، قِيْلَ: وَوَجْهُهُ المَلْفُوظُ بِهِ غَيْرُ اللهِ، ولا يَجُوزُ الخَلْفُ بِغَيْرِ اللَّهِ، ويَبْحَثُ بِمَا يُذْكَرُ فِي بَعْضِ كُتُبِ الْأَحْكَامِ مِنَ القَسَمِ بِالْقُرْآنِ وَالْمُصْحَفِ؛ فَإِنَّهُ يُوَجَّهُ بِدَلالَتِهِ عَلَى الذَّاتِ والصَّفَةِ وَالْأَسْمَاءِ كَذَلِكَ.
وذَكَرَ بَعْضُ الحَنَفِيَّةِ: أَنَّهُ إِذَا قَالَ: بِسْمِ اللهِ، وأَرَادَ القَسَمَ بِالاسْمِ؛ كَانَ قِسْمَاً كَمَا إِذَا أَرَادَ بِالاسْمِ المُسْمَّى أَو جَعْلِهِ زَائِدَاً.
وقَالُوا: لَوْ قِيلَ: بِاللَّهِ؛ لَمْ تَكُنْ فَائِدَةُ الإِجْمَالِ والتَّفْصِيْلِ، وقِيْلَ: بِسْمِ اللهِ؛ تَحْصِيْلاً لِنُكْتَةِ الإِجْمَالِ والتَّفْصِيْلِ، وإشعاراً بأَنَّ التَعْمِيْمَ لِكَوْنِ التَّبَرُّكَ أو الإِسْتِعَانَةِ بِجَمِيعِ أَسْمَائِهِ، فَإِنَّهَا قَدْ يَقْصِدُ بِهَا التَّبَرُّكَ وَالْإِسْتِعَاثَةِ وَنَحْوِهِمَا باعْتِبَار دَلَالَتِهَا عَلَى الدَّالِ، أَمَّا الإِجْمَالُ فَفِي الإِسْم لِاحْتِمَالِهِ غَيْرُ اسْمِهِ تَعَالى، والإِجْمَالُ في الاسْمِ لِاحْتِمَالِهِ أَيَّ اسْمِ مِنْ أَسْمَائِهِ تَعَالَى، وَالتَّفْصِيْلُ
في إضافَتِه للإِسْمِ الَّذي هُوَ لَفْظُ الجَلَالَةِ؛ وهُوَ قَوْلُكَ: الله
فَالوَجْهُ الأَوَّلُ: عَلَى أَنَّ المُرَادَ بِقَوْلِهِ: اللَّهُ الْوَاجِبُ الْوُجُودِ، والثَّاني: عَلَى أَنَّ المُرَادَ بِهِ اللَّفْظُ، أَي: باسْمِ هُوَ هَذَا اللَّفْظُ فَالْإِضَافَةُ لِلْبَيَانِ، أَو المُرَادُ الذَّاتُ
شبكة ومنتديات المجرة الإسلامية
صفحة 75