العقيدة الوهبية
الجزء ١ · صفحة ٧٧العقيدة الوهبية
لأبي مسلم البهلاني
مُتَحَقِّقَةً فِي كُلِّ فَرْدٍ مِنْ أَفْرَادِ الحَمدِ المُسْتَغْرِقَةِ، فَلَّا مُرَبِّحَ لِإِثْبَاتِ اخْتِصَاصِ الْأَفْرَادِ لأَنَّا نَقُولُ: يُرَبِّحُهُ كَوْنُ الأَفْرَادِ غَيْرَ مَصْبُوطَةٍ لِعَدَمٍ تَنَاهِيْهَا، فَجَعَل اخْتِصَاصِ الجِنْسِ دَليلاً عَلَيْهَا أَنْسَبُ مِنْ جَعْلِ اخْتِصَاصِها دَلِيْلاً عَلَى الجِنْسِ لِيُسْتَدَلَّ بِهِ عَلَى مَا سَيُوجَدُ مِنْهَا.
وإِنْ أَرَادَ مُرِيدٌ بِالإِسْم المُسَمَّى، وأَرَادَ بِقَوْلِ: اللهِ الوَاجِبِ الْوُجُودِ؛ فَالْإِضَافَةُ بَيَانِيَّةٌ، أي: مُسَمَّى هُوَ اللَّهُ، وإِنْ أَرَادَ بِالإِسْم غَيْرَ المُسَمَّى وَبِقَوْلِهِ: (الله) اللَّفْظَ فَالْإِضَافَةُ بَيَانِيَّةٌ أَيْضاً أَي بِاسْمِ هُوَ قَوْلُكَ: اللَّهُ، فَإِنْ أُرِيدَ بِالرَّحْمَنِ الرَّحِيْمِ هَذَا فَإِنَّ اللَّفْظَ فِي هَذَا الوَجْهِ عَلى مَامَرَّ فَلَا إِشْكَالَ، وَإِنْ أُرِيْدَ بِهِمَا الوَاجِبُ الوُجُودِ المُتَّصِفُ بالرَّحْمَةِ أَشْكَلَ كَيْفَ يُبْدَلُ مَا مَدْلُولُهُ الذَّاتُ وَهُو الرَّحْمَنُ الرَّحِيمُ مِمَّا أُريد بها للَّفْظُ وهُو قَوْلُكَ: اللَّهُ أَو كَيْفَ يُنْعَتُ بِهِ؟!
والجَوَابُ: أَنَّ ذَلِكَ اسْتِخْدَامٌ بأَنْ ذُكِرَ اسْمٌ وهُوَ لَفْظُ الجَلَالَةِ وأُريدَ بهِ حُرُوفُه، وأُعِيدَ عَلَيْهِ الصَّمِيرُ لَا بِمَعْنَى اللَّفْظِ بَلْ بِمَعْنَى الذَّاتِ، أَو إِنَّ إِسْنَادَ الرَّحْمَةِ لِصَمِيرِ لَفْظِ الجَلَالَةِ مُجَازَ عَقْلِي مِنْ إِسْنَادِ مَا لِلْمَدْلُولِ إِلَى الدَّالَ ثُمَّ إِنَّ التَّسْمِيةَ ذِكْرُ الإِسْم، وتُطْلَقُ أَيْضاً عَلَى وَضْع الإِسْمِ لِشَيْءٍ، فَيُعْرَفُ عَلَى هَذَا الْإِطْلَاقِ بِجَعْلِ اللَّفْظِ دَالاً عَلَى المَعْنَى كَذَا قِيلَ، وَهُوَ حَدٌ غَيْرُ مَانِعٍ؛ لَأَنَّهُ يَشْمَلُ وَضْعَ الفِعْلِ والحَرْفِ، فَإِنَّمَا يَصْلُحُ حَدَّاً لِوَضْعِ الْإِسْمِ بِحَسْبٍ مَعْنَاهُ الأَصْلِيِّ،
وهُوَ مَا كَانَ عَلَامَةً عَلَى شَيْءٍ؛ سَوَاءٌ أَكَانَ فَعْلاً أَو حَرْفَاً أَوِ اسْمَاً، وَلَعَلَّ هَذَا مُرَادُ مَنْ قَالَ ذَلِكَ، وَكَثِيرٌ مِنْ مُتكَلِّمِي الشَّافِعِيَّةِ يُطْلِقُونِ التَّسْمِيةَ عَلَى حُرُوفِ الإِسْمِ مَجَازاً. واللَّهُ أَعْلَمُ.
شبكة ومنتديات المجرة الإسلامية
صفحة 77