العقيدة الوهبية
الجزء ١ · صفحة ٧٩العقيدة الوهبية
لأبي مسلم البهلاني وأَمْواتاً بالمَغْفِرة، والرّضوان، والرَّحْمَةِ، ويَجْمَعُ الأَوَّل لَفْظُ البَرَاءَةِ، وَيَجْمَعُ الثَّانِي
لَفْظُ الوَلاية.
التَّلْمِيذُ: هَلْ لهذا الواجب الفوريِّ الشَّامِلِ لِلفَرْضَيْنِ العَظِيْمَيْنِ مِنْ دلائل على
التَّكْليف به؟
الأُسْتَاذُ: عَلَى الخَبِيرِ سَقَطتَ، ما أَكْثَرَ دلائل وُجُوبِ الوَلاية والبراءة في كِتابِ اللهِ وسُنَّةِ رَسُولِهِ، فَمِنْ دلائلِ وُجُوبِ الوَلايةِ في الكِتاب قوله تعالى: (وَاسْتَغْفِرْ لِذَنْبِكَ وَلِلْمُؤْمِنِينَ وَالْمُؤْمِنَاتِ). وقَوْلُه تعالى في وَصْفِ أَصْحَابِ رَسُولِ اللهِ (رُحَمَاء بَيْنَهُمْ. (وقَوْلُه تعالى (وَتَعَاوَنُوا عَلَى الْبِرِّ وَالتَّقْوَى) وقَوْلُه تعالى (وَالْمُؤْمِنُونَ وَالْمُؤْمِنَاتُ بَعْضُهُمْ أَوْلِيَاءُ بَعْضٍ).
ومِنْ دَلائِل وُجُوبِ البَرَاءة مِنْ عُصاةِ اللهِ قَوْلُه تعالى: (وَمَنْ يَتَوَلَّهُمْ مِنْكُمْ فَإِنَّهُ مِنْهُمْ) فَوَجَبَ بهَذا الدَّلِيلِ أَنَّ مَنْ تَولَّى مُشْرِكاً أشْرَكَ، وَمَنْ تَولَّى مُنَافِقاً نَافَقَ، ومِنْها: (لا) تَتَوَلَّوا قَوماً غَضِبَ اللهُ عَلَيهِم) ومِنْهَا: (لَا يَتَّخِذِ الْمُؤْمِنُونَ الْكَافِرِينَ أَوْلِيَاء). ومِنْها: لا تَجِدُ قَوْمًا يُؤْمِنُونَ بِاللَّهِ وَالْيَوْمِ الْآخِرِ.)
•
ومِنْ دَلائلِ الوَلايةِ في السُّنَّةِ قَوْلُه: أَوْثَقُ عُرى الإِسْلَامِ الوَلايةُ فِي اللَّهِ وَالبُغْضُ في الله)) وفي رواية ((: الحُبُّ في الله وهي حقيقة الإيمانِ.)) ومنها قوله ((مَنْ أَعْطَى وَمَنَعَ وأَحَبَّ وأَبْغَضَ اللهِ تعالى اسْتَكْمَلَ خَصَائِصَ الْإِيْمَانِ.)) وفي البَراءةِ قوله: لَعَنَ اللهُ مَنْ أَحْدَثَ في الإسلام حَدَثاً، أو آوَى مُحْدِثاً.)) وقوله عليه الصَّلاةُ والسَّلامُ: أنا بَرِيءٌ مِمَّن تَطَيَّرَ، أو تَكَهَّنَ، أَو تُكُهَّنَ لَهُ.))
وقولُه صَلَواتُ اللهِ وَسَلَامُه عَلَيْهِ): لَيْسَ مِنَّا مَنْ حَلَقَ أَو صَلَقَ فِي نَظَائِرِهَا مِنَ الآيات، والأحاديث
ثُمَّ إِنَّ أدلَّةَ وجوب أَحَدِ الرُّكْنَيْن دَلِيلٌ عَلَى وُجُوبِ الآخرِ؛ لأَنَّ الخِطَابَ بِالْفِعْلِ لِلشَّيءِ يَسْتَلْزِمُ النَّهْيَ عَنْ ضِدّه، وبالعَكْسِ
وقد أَجْمَعَتِ الْأُمَّةُ على وُجُوبِ الوَلايةِ والبراءة في الجُمْلَةِ، وَإِنَّمَا وَقَعَ الخِلافُ في وَلايةِ الأَشْخَاصِ فَأَثْبَتَها وأَوْجَبَها أَصْحَابُنَا - رَحِمَهُم اللهُ - لَوُجُوبِ العِلَّةِ المُوجِبَةِ لولايةِ الجُمْلَةِ فيها، وهي الوَفَاءُ بالدِّينِ، ولم يُوجِبْها بَعْضُ أَهْلِ الخِلافِ مُطْلَقاً، وأَوْجَبَها بَعْضُهم في المَنْصُوص عليه أنَّه من أَهْلِ الجَنَّةِ دُونَ غَيْرِه.
ومِنْ أَدِلَّةِ وُجُوبِها قَوْلُه): لِلْمُسْلِم على أَخِيْهِ سِئَةٌ بِالْمَعْرُوفِ. يُسَلِّم عليه إِذا لَقِيَه ويَعُودُه إِذا مَرِضَ ويَسْتَجِيبُ له إذا دَعَاهُ، ويَشْهَدُه إذا تُوُفِّي، ويُشمِّتُه إِذا عَطَسَ،
ويُحِبُّ لِنَفْسِه.))
شبكة ومنتديات المجرة الإسلامية
صفحة 79
800800