العقيدة الوهبية ناصر بن سالم بن عديم البهلاني الرواحي أبو مسلم، الملقب بـ "شاعر العرب"

العقيدة الوهبية

الجزء ١ · صفحة ٨٠

لأبي مسلم البهلاني

العقيدة الوهبية وأَدِلَّةُ وُجُوبِ بَرَاءةِ الْأَشخاص أَدِلَّةُ وُجُوبِ ولايةِ الأَشْخَاصِ، وبالعكس، ويَلْزَمُ الشَّرْكُ جَاهِلاً بوجُوبِ وَلايةِ الجُمْلَةِ، وكذا براءَتُها، كَمَا لَو تَوَلَّى كُلَّ النَّاسِ أَو بَرِيء مِنْ كُلِّ النَّاسِ، أَو وَقَفَ عَنْ كُلَّ النَّاسِ، فلو تَوَلَّى ثُلُثَ النَّاسَ، وَبَرِئ من ثُلُثِهم،

وتَوَقَّفَ عَنْ تَشْرِيكِهِ بَعْضُ علماءِ المَغَارِبَةِ مِنَّا. ولو تَوَلَّى الكُفَّارَ عَلَى كُفْرِهِمْ أَشْرَكَ، كما لَوْ بَرِئ مِنَ المُسلِمِينَ عَلَى إِسْلامِهم، أو وَقَفَ عنهم على إِسْلامِهم، ولو تَوَلَّى العُصَاةَ بلا تَقْييدٍ لِكَوْنِهِم مِنْ أُمَّةِ مُحَمَّدٍ أَشْرَكَ، أو إنْ قال: بَرِيءٌ منهم كلَّهم قَوْلان؛ أَرْجَحُهُما عِنْدِي الأَوَّلُ، لِدُخُولِ أَهْلِ الولايةِ فِي جِئْسِ المُوَحَّدينَ، ولو بَرِأَ مِمَّنْ تَشْمَلَهُم صَنْعَةٌ أو صِفَةٌ، أو آفةٌ كالصُّمّ، والنَّجَّارِينَ، وَالبُخَلاءِ، فَهُو مُنَافِقٌ، ولو قال: بَرِئْتُ من بني آدم أو من المُسْلِمِين إِلَّا إِنْ لَمْ يَحلَّ لي ذلك؛ فَفِي البَراءةِ منه قَوْلان، وعلى عَدَمِهما منه، هُو خَسِيسٌ مَذْمُومٌ.

ولو قال: بَرِيء من الأَنْبِياءِ والرُّسَلِ، إِلَّا إِنْ لم يَحِلَّ أو إلا إن كانُوا مُسْلِمِينَ؛ أَشْرَكَ

ومَنْ بَرأَ مِنْ وَلِيَّ، وقال: إلا إنْ كانَ وليَّاً، بُراً منه، والاسْتِثْنَاءُ غَيْرُ نَافِعِ لَهُ، وَكَفَرَ مَنْ بَرِأَ مِمَّن لا تَجْرِي عليه البَراءةُ كَطِفْلٍ، وبَهِيمةٍ، وشَجَرَةٍ.

ومَنْ بَرأَ مِنْ أَهْلِ الولاية برأ منه، ومَنْ بَرأَ من أَهْلِ الجُمْلةِ تُرِكَ على وَلايتهِ إِنْ كان

وَلِيّاً، إِلَّا إِنْ بَرأَ منهم على ما لا يَسْتَحِقُونَ به براءةً، كحِرْفَةٍ وَصِناعَةٍ، وَلَوْ بَرأَ مِن الجِنِّ نَافَقَ، وإِنْ بَرأَ مِنْ الجِنِّ كُلّهم أَشْرَكَ، لأنَّه عَمَّم الذين ذَكَرَهُم اللهُ بالإيمانِ منهم

ولو بَراً من الملائكة أو أحدهم، أو مِنَ الدِّينِ، أو الجَنَّةِ، أو النَّارِ، أَو البَعْثِ، أو الحساب، أو مِنْ خَالِقِ الخَلْقِ، والعِياذُ باللهِ، أَشْرَكَ، وجَهْلُ وَلايَةِ الجُمْلَةِ وَبَراءتها ارْتِكَابُ خَصْلَةٍ شِرْكٍ؛ لأنَّه جَاحِدٌ، أو مُساوِ تَجْري عليه أَحْكَامُ الْمُشْرِكِينَ، وَلَا دِيْنَ لِمَنْ لم يَتَوَلَّ أَحَداً، أو لَمْ يَبْرَأَ من أحدٍ، أو تَوَلَّى جَمِيعَ الإنس والجن، أو تَبرَّأ منهم كُلّهم، أو وَقَفَ عَنْهُم كُلِّهِمْ.

التّلْمِيذُ: ما هِيَ الوَلايةُ لُغَةَ؟

الأستاذ: هِيَ القُرْبُ، والقِيامُ لِلْغَيْرِ بالأمرِ والنَّصْرِ والاهْتِمَامِ بِالمَصَالِح، والحِفْظِ والاتِّصَالِ فَبَيْنَنَا وَبَيْن قَوْمِنا ولايةٌ بِمَعْنى أَنَّ كِتابَنَا وَاحِدٌ، وَأَنَّنَا اتَّفَقْنَا فِي أَصْلِ الشَّرْع، ولاضَيْرَ بِمُخَالِفةِ الفُرُوعِ، وذلكَ بَعْضُ الوَلايَةِ العَامَّةِ، وَهُمْ مَعَ

ذلك في البراءة لأحْدَاثِهم، وعلى ذَلِكَ تُبْنَى الوَلايةُ الشرعِيَّةُ، وذلك في الخَالِقِ والمَخْلُوقِ، إلا أنَّ الخَالِقَ لا يُوصَفُ بالاهْتِمامِ، والواوُ مَفْتُوحةً، وأمَّا

شبكة ومنتديات المجرة الإسلامية

صفحة 80