العقيدة الوهبية
الجزء ١ · صفحة ٨٢العقيدة الوهبية
لأبي مسلم البهلاني وإنْ قِيل له: تُبْ فَسَكَتَ أو اشْتَغَلَ بِغَيْرِ التَّوبةِ، فَلَا يُعَجِّلْ عَلَيْهِ بِالْحُكْمِ بِالإِصْرَارَ، وإِنَّمَا يُحْكَمُ عَلَيْهِ بِالإِصْرارِ، إِنْ قالَ: لا أتُوْبٌ ولا يُطْلَقُ الإِصْرار على الإقامة في الطَّاعَةِ شَرْعاً، وأجازَهُ عِيْسَى بنُ أَحْمد في التَّوحِيدِ، قال القُطْبُ: مِثْلُهُ سَائِرِ الطَّاعَةِ، وفي السُّوَالاتِ يُطْلَقُ لُغةَ على كل إقامة. قال القُطْبُ: والتَّحْقِيقُ جَوَازُ إِطْلَاقِه على
الْإِقَامَةِ عَلَى التَّوْحِيدِ، أَو عَلَى القِرَاءَةِ، وَوَجْهُ المَنْعِ عن الإطلاقِ إِيْهَامُ الْمَعْنَى المُتَعَارَفِ فِي الشَّرْع، وهُو الإقامةُ عَلى عَدَم التَّوبة، ومع ذِكْرِ الْقَرِينِةِ إِيْهَامُ ذلكَ المَعْنَى وتَوَهُمُ أَنَّ عَلَى بِمَعْنَى عَن.
وقد عَرَفْتَ أَنَّ وَلايةَ الجُمْلَةِ وبَرَاءةَ الجُمْلَةِ واجبةً بِالإجماع، وَوَلايةُ الأَفْرادِ والانواع والبَرَاءةُ منهم واجِبَةٌ عِنْدنا بِدَلائلِ الكِتابِ والسُّنَّةَ، وَفِي إِجْمَاعِهِمْ عَلَى أُمُورِ مَا يَقْتَضِي وُجُوبَهما، ومَنْ أَبِي مِنْ عَقْدِ الولاية؛ فَقَدِ اسْتَحَقَّ قيلَ السَّيف وقد خَرَقَ إِجْمَاعَ أَصْحَابِنا قَبْلَهُ
التَّلْمِيذُ: مَنْ لَمْ يُوالِ جُمْلَةَ المُسْلِمِينَ ولم يُعَادِ جُمْلَةَ الكَافِرِينَ، هَلْ حُكْمُهُ الشَّرْكُ قَوْلاً واحداً أم فيه تَفْصِيل؟
الأستاذ: قِيلَ: مُشرك، وقِيْلَ: يُشْرِكُ إِنْ أَنْكَرها، ويُنافِقُ إِنْ تَرَكَهَا أَو جَهِلَهَا، وقيل: إِنْ قَامَتْ عَلَيْهِ الحُجَّةُ.
التَّلْمِيذُ: كَيْفَ وَلايةُ الأَنْبِياءِ والمَلائِكَةِ عَلَيْهِم الصَّلَاةُ وَالسَّلَامُ؟
الأستاذ: تَتَولَّاهُم إِجْمَالاً، ونَبِيَّنا مُحَمداً، وآدم، وجِبْرِيل، صَلَوَاتُ اللهِ وسَلامُه عَلَيْهِم، خُصُوصاً، وَوَلايةُ المَلائكةِ أنْ تُحِبَّهم لِطَاعَتِهم، وتَدْعُو لَهُمْ بِأَنْ يَرْحَمَهُمُ اللهُ بِمَا يُحِبُّون كالتَّقْويةِ على الطَّاعةِ، كَمَا يَدْعُونِ لِلْمُؤْمِنِينَ بِمَا
يُحِبُّون.
ومَعْلُومٌ أَنَّ الملائكة بلا شُهُوةٍ، إِلَّا أَنَّهُم يَشْتَهُون العِبادَةَ، وَيَتَلَذَّذُونَ بِهَا، وَلَايَتَلَذَّذُونِ بالرَّائحةِ الطَّيِّبة. وظاهِرُ الاحاديث أنَّهم يَتَلَذَّذُون بها، فَلَعَلَّ المُرَادَ أَنَّهُم يَكْرَهُون النَّتْنَ، فَهِي تُوَافِقُهِم لِعَدَمِه، لا لِلتَّلَذُّذِ بها، وذلك أولى مِنْ أَنْ يُقالَ: يُسْتَثْنَى مِنْ عَدَمٍ التَّلَدُّدْ تَلَذُّدْ الرَّائِحَةِ.
وأَشْرَكَ مَنْ لَمْ يَعْرِفْ أَنَّ نَبِيَّنا آدميٌّ لا من لا يَعْرِفُ آدم، وهَذَا القولُ خِلافٌ لِجُمهور أَصْحَابِنَا مَالَمْ تَقُمْ به الحُجَّةُ، وإِذا قَامَتِ الحُجَّةُ باسْمِ نَبِيٍّ، أو وَلِيِّ، أو مَمْدُوحٍ بِصِفَةٍ، أو قامَتْ بِنَوْعٍ كَذَلِكَ وَجَبَتْ وَلايتُه. قالُوا: إِنْ لَمْ يُوالِهِ أَشْرَكَ. ورَأْيُ القَطْبِ: إِنَّما يُشْرِكُ بالإِنْكَارِ، وَذَلكَ مِثْلُ أَنْ يَرَى في القُرآنِ مَرْيَمَ مَمْدُوحةً، فَتَجِبُ وَلايتُها بِاسْمِها، ولَمْ تُذْكَرْ فِيهِ امْرَأَةٌ بِاسْمِهَا سِواها
شبكة ومنتديات المجرة الإسلامية
صفحة 82