العقيدة الوهبية
الجزء ١ · صفحة ٨٣العقيدة الوهبية لأبي مسلم البهلاني رَدَّاً على النَّصارى في اعْتِقَادِهِم إِلَهِيَّتَها، وتَأْكِيداً لِعُبُودِيَّتِهِ؛ لَأَنَّ الكِنايَةَ عَنِ النَّسَاءِ أَجْمَلُ. وإِذا قِيلَ في ذلك كَمَرْيَمَ، فَالكافُ للإفرادِ الذَّهْنِيِّ، ولو لَمْ يُوجَدْ فِي الخَارج إلا
مَرْيَمُ.
ومِثْلُ أَنْ يَرَى فِيهِ أَصْحابَ الكَهْفِ، والمُحَرَّقين في الأُخدودِ كَذَلِكَ، فَتَجِبُ عليه وَلايتُهم إجمالاً، أو يَرَى فيه رجلاً من آلِ فِرْعَونَ يَكْتُمُ إِيْمَانَهُ فَتَجِبُ عليه ولايته بدونِ مَعْرِفةِ اسْمِه. وكذا إِنْ وَجَدَ فِيهِ عَبْداً آتَاهُ اللَّهُ رَحْمَةً مِنْ عِندِهِ، وَعَلَّمَهُ مِنْ لَدُنْهُ عِلْماً، إِلَّا إِنْ قَامَت الحُجَّةُ مِنْ عِندِهِ، وَعَلَّمَهُ مِنْ لَدُنْهُ عِلْمًا، إِلَّا إِنْ قَامَتِ الْحُجَّةُ باسمه مِثْلِ أنْ تَقُومَ بأنَّ العبدَ الخَضِرُ فَتَجِبُ وَلايتُه باسْمِهِ، وَكَذَا إِنْ قَامَتْ عَلَيْهِ الحُجَّةُ بالسَّمْع مِنَ القُرآنِ، أو بالأَخْبارِ، وهِيَ تَقُومُ بأَمِيْنَيْنِ، أَو بِأَمِيْنِ، أَو بِالتَّواتُرِ، أَقْوَال
والتَّواتُرُ: إِخْبارُ: جَمَاعَةِ مُتَّصلة كَثِيرةٍ، لا يُمْكِنُ اتَّفَاقُها عَلَى الْكَذِبِ بِشَيْءٍ لَمْ يَدْعُها إِلَيْهِ اعْتِقادُ مَذْهَبٍ أو إِلْحَادٌ وهِيَ ثَلاثَةٌ، أو أَرْبَعَةٌ، أَوْ خَمْسَةٌ، أو اثْنَا عَشْرُونَ، أ أَرْبَعُون، أو سَبْعُون، أَقْوَالٌ.
أو
والمَنْصُوصُ عَلَيْهِ: إِمَّا مَعْصُومٌ عَنِ الكَبِيرة، وهُوَ المَلَكُ والرَّسُولُ، أو عن المَوْتِ عليها، وكَذَا كُلُّ سَعِيدٍ عِنْدَ اللهِ هُو مَعْصُومٌ عن المَوْتِ عليها، إِلَّا أَنَّا لَا نَعْرِفُهُ، فَخُصَّ الكَلَامُ بِالْمَنْصُوص عليه.
قالَ القُطْبُ: ويُعْذَرُ ناسِي نَبِيٍّ غيرِ نَبِيِّنا، أوْمَلَك، أو صِفَةٍ للهِ، أَو حُكْمٍ خِلاف الِجُمْهُورِ أَصْحابنا. اهـ
التَّلْمِيذُ: كَيْفَ حُكْمُ رَعِيَّة الإمامِ العَدْلِ في الولايةِ؟
الأستاذ: تَجِبُ وَلا يَتُهُم إِجْمَالاً على مَنْ عَلِمَ إِمَامَتَه، مالَمْ تَتَبَيَّنْ مِنْ أَحَدِهِمْ كَبِيرةٌ. وقَالُوا: تُوالِي مَنْ لاتُزَكِّي مَعْنَاهِ: تَجِبُ عَلَيْكَ ولايته، ولا تَقْبَلُ شَهادَتْه؛ لأَنَّ أَصْلَ وَلايَتِهِم مُجَرَّدُ كَونِهم رَعِيَّةَ إِمام عَدْلٍ، ولَيْسَتْ هَذِهِ الوَلايةُ كَافِيةٌ لِجَعْلِ الفَرْدِ عَدْلاً مَرْضِيَّ الشَّهادةِ، إِنْ لَمْ يَكُنْ فِى حَدَّ ذَاتِهِ مَرْضِيّاً، وإِنَّما شمِلَتْهُمُ الولايةُ لِظُهور طاعةِ إمامهم؛ الَّتِي هِيَ فِي الْأَصْلِ طاعةٌ للَّهِ، وفَرْضٌ مِنْ فُرُوضِهِ، فَاسْتَحَقُوا بِذَلِكَ هَذِهِ الولايةَ الشَّبِيْهة بالولاية الجُمْلِيَّة.
وقالوا: تُزَكِّي مَنْ لا تُوالِي؛ كالأَمِينِ في الأَمْوالِ، وتَجبُ أيضاً وَلايةُ الفَرْدِ مِنْهُم وَلَوْ بِمُجَرَّدِ زِيَّهِ، ولو عُلِمَتْ مِنْهُ صَغِيرةً، أو ذَنْبٌ لا يُدْرَى ما هُو أَصَغِيرٌ أَو كَبِيرٌ، مَا لَمْ
تُعْلَمْ مِنْهُ كَبِيرةٌ.
شبكة ومنتديات المجرة الإسلامية
صفحة 83