العقيدة الوهبية
الجزء ١ · صفحة ٨٤العقيدة الوهية لأبي مسلم البهلاني وهَذا الحُكْمُ يَشْمَلُ زَمَنَ الْإِمَامِ وَبَعْدَ مَوْتِهِ، ويَحْكُمُ بِشَهادَةِ ذَلِكَ الْفَرْدِ حَتَّى يُقارِفَ الكبيرة فَتُسْتَتَابُ، فإِنْ
تابَ
وإِلَّا بُرِيءَ مِنْهُ، وهُوَ الصَّحِيحُ، أو يَحْتَاجُ إِلى التَّزْكِيَةِ ولا تَجِبُ اسْتِتَابَتُهُ وهُوَ المَشْهُورُ، أو لا يُتَوَلَّى إِلَّا بِمُشاهَدَةِ الوَفَاءِ، أَو الإِخْبَارِ بِهِ،
أقْوَال.
التَّلْمِيذُ: لِمَاذَا سُمِّيتْ جَمَاعَةُ الْإِمَامِ بَيْضَةً؟
الأُسْتَاذُ: سُمِّيتْ بَيْضَةً – بِفَتْح الباء – باسْمِ الإمام؛ لأَنَّه بَيْضَةُ البَلَدِ، أَي: واحِدُهُ الذي يُجْتَمَعُ إليه، ويُقْبَلُ قَوْلُهُ، أَوْ تَقْدِيرِ الِلْمُصَافِ، أي: جَمَاعَةُ البَيْضة، وهِيَ الإمامُ، أو تَسْمِيَتُهُ بَيْضَةَ القِتالِ؛ لأنَّها تُجْمَعُ لَلذَّبٌ عَنْ دَيْنِ اللَّهِ، أو لقُوَّتِها كَبَيْضَةِ القِتالِ، أو بَيْضَةُ الطَّائرِ كالنَّعامَةِ؛ لِوُجُوبِ صَفَائِها، وَبَيَاضِ مُعْتَقَدِها، أو لوُجُوبِ اجْتِماعِها في الكَلِمة والاعْتِقادِ، وسَمَّى المُسْلِمُونَ نَزْوَى بَيْضَةَ الإِسْلامِ؛ لأنَّها قَصَبةُ الأَئِمَّةِ، وَمُجْتَمَعُ المُسْلِمِينَ
التلميذُ: كيف ولاية داخل في الإِسْلامِ؟ الأستاذ: تَجِبُ وَلايةُ مَنْ دَخَلَ فِي الإِسْلامِ، وَلَو بِيَدِ مُخَالِفٍ، مَالَمْ يُحْدِثُ مُوْجِبَ البَرَاءةِ من الكَبَائِرِ عَلَى الصَّحِيح، أو يُتَوَقَّفُ فيه إِنْ دَخَلَ بَعْدَ ظُهُورٍ أَهْلِ الجِوْرِ حتَّى يَبْراً مِنْهُم، ولو أَسْلَمَ على يد مُوَافِق، أو يُوقَفُ عَنهُ إِنْ دَخَلَ على يَدِ مُخَالِفْ حَتَّى يُعْلَمَ منه الوَفاءُ، أَقْوَالٌ.
التَّلْمِيذُ: كَيْفَ وَلايةُ مُخالِفٍ لَنَا إِذَا دَخَلَ فِي مَذْهَبِنا؟
الأُسْتَاذُ: تَجِبُ وَلايَتُه إِنْ كانَ مُقَلَّداً غَيْرَ قَاطِع للعُذْرِ، وإِلَّا فَإِن كَانَ مُجْتَهِداً، أو قَاطِعاً لِلْعُذْرِ، فَحَتَّى يَتُوبَ مِنْ كُلِّ بِدْعَةٍ دَانَ بها واحِدةً واحِدةً، وَيَعْتَرِفَ بِالخَطَأ فيها عِندَ كُلَّ مَنْ تَعَلَّمَها عَنْهُ، ولو برسالةٍ، وإنْ لَمْ يَصِلُّهِ بِأَنْ لَمْ يَعْرِفْ مَوْضِعَهُ أجْزَتْهُ تَوْبَتُه إِذ بَابُ مَفْتُوحٌ، وَيَحْتَاطُ بِالوَصِيَّةِ إِليه.
وإِنْ قالَ المُخَالِفُ: وَلِيُّكُم وَلِيّي، وعَدُوُّكُمْ عَدُوّي؛ أَجْزَتْهُ هَذِهِ الجُمْلَةُ. وإِنْ قَالَ: وَلِيِّي وَلِيُّكُم، وعَدُوِّي عَدُوُّكُمْ؛ كَانَ بِمَعْني ذلك على التَّقْدِيمِ والتَّأْخِيرِ، أَوْ عَلَى مَعْنَى
أنَّ الذِي أَتَوَلَّاهُ هُوَ مَنْ تَتَولَّونَه، والذي أُعادِيهِ هُوَ مَنْ تُعادُونَهُ، أو يَبْقَى على ظاهِرِهِ، أي ما وَلِيِّي إِلَّا وَلِيُّكُمْ، وما عَدُوّي إلا عَدُوُّكُمْ، بَلْ هَذِهِ أَبْلَغُ؛ لَأَنَّ قَوْلَكَ: مَا وَلِيِّي إِلَّا وَلِيُّكُم، وما عَدُوِّي إِلَّا عَدُوُّكُم نَفْيّ لأَنْ يَكُونَ له وليُّ سِوى وَلِيِّكُم، أَوعَدُوُّ سِوَى عَدُوِّكُمْ؛ بِخِلافِ: ما وَلِيُّكُم إِلَّا وَلِيِّي، وما عَدُوُّكُم إِلَّا عَدوِّي، فَإِنَّه نَفْيَّ لَا يُخْرِجُ وَلِيَّكُمْ عَنْ وَلايَتِهِ، وعَدُوَّكُم عَنْ عَدَاوَتِهِ، لانَ فَيّ لأنْ يَكُونَ لَه سِوى وَلِيِّكُمْ
التّلميذُ: كَيَفَ أَتَوَلَّى الشَّخْصَ بِعَيْنِهِ؟
شبكة ومنتديات المجرة الإسلامية
صفحة 84