العقيدة الوهبية
الجزء ١ · صفحة ٨٥العقيدة الوهبية
لأبي مسلم البهلاني الأُسْتَاذُ: تَوَلَّهُ إِذا شَاهَدْتَ مِنْهُ الوَفَاءَ، أَوْ عَلِمْتَ وَفَاءَهُ بِمُخْبِرٍ عِنْدَنَا؛ لِوُجُودِعِلَّةٍ وَلايَةِ الجُمْلَةِ المُجْمِع عَلَيْها فِيْه، وهِيَ الوَفاءُ، ولِقَوْلِ عُمَرَ بنِ الحَطَّابِ وعَمْرو بن العاص: مَنْ رَأَيْنَا مِنْهُ خَيْرَاً تَوَلَّيْنَاهُ
وهُوَ أَيْضاً مَرْوِيٌّ حَدِيثاً.
وليس هو قَوْلَهُ): لِلْمُسْلِم عَلَى أَخِيهِ سِتٌ)) إلى أنْ قَالَ: وَيُشْمْتُه إِذا عَطَسَ، ويُحِبُّ لَهُ ما يُحِبُّ لِنَفْسِهِ لأَنَّ هَؤُلاءِ السِّتَ وَجَبَتْ لِكُلّ مُوَحّدٍ، أَي: تأَكَّدتْ، ونَحْنُ لا نَقُولُ بِولايةِ كُلّ مُوَحِّدٍ. وإِنْ قيل: المُرادُ المُتَوَلَّى قُلْنا: وَجَدْنَا السِّدَّ للمُتَوَلَّى وَلَوْ لم يُوَفِّ، وليسَ لِقَوْلِهِ تَعَالى (قَاتِلُوا الْمُشْرِكِينَ كَافَّةً) بأَنْ يَحْمِلُوا الولايةَ الوَارِدةَ بِلَفْظِ العُمُوم عَلَى الْأَفْرَادِ، كَمَا يَقْتُلُ المُشْرِكِينَ أَفْراداً، لأنَّا نَقُولُ: لِلمُوَحّد ما تُحِبُّ لِنَفْسِكَ: الجَرْيُ فِي جَلْبِهِ إِلى الوَفَاءِ، وذَلِكَ بالدُّعاءِ إِلى الخَيْرِ، والأَمْرِ، والنَّهي، وبالجَرْيِ فِي مَصَالِحِهِ الدُّنْيَوِيَّةِ أَيْضاً، وإنْ كان مُتَولَّى زِدتَ له حُبَّاً مِنَ الولاية.
ومَعنَى الشَّمْتِ إِذا عَطَسَ: الدُّعاءُ بِمَا يُنَاسِبُه وَلَوْ بِقَوْلِكَ: قَوَّاكَ اللَّهُ
وليسَ لِقَوْلِهِ رَحِمَ اللهُ أَبَا ذَرٍّ ولا لِقَوْلِهِ مَنْ أَحَبَّ
للهِ وأَبْغَضَ اللَّهِ وَمَنَعَ اللَّهِ فَقَدِ اسْتَكْمَلَ الإيمانَ)) لأنّه لا دَلِيلَ فيه على الوُجُوبِ، ولِجَواز أنْ يكونَ المُرَادُ الْإِيْمَانَ التَّامَ الزَّائِدَ عَلَى الْمُجْزِي، إِذْ قَدْ يَكُونُ الإعْطاءُ والمَنْعُ والحُبُّ وَالْبُغْضُ لِغَيْرِ اللَّهِ جَائِزاً، كَمَا إِذا جَازَ له ذلكَ لِحَقِّ نَفْسِه، كأَنْ يُحِبَّهُ لأنَّه نَفَعَهُ، أَو يُبْغِضَهُ لَأَنَّهُ ظَلَمَهُ، أو يُعْطِيَه لأَنَّهُ أَعْطَاهُ.
وقد أَنْبَاتُكَ عَنْ جُمْهُورِ قَوْمِنا أنَّهُم لا يُوجِبُونَ ولايةَ الأَشخَاصِ غَيْرِ المَنْصُوصِ عَلَيْهِم، وكَذَا الخِلافُ فِي بَرَاءةِ غَيْرِ المَنْصُوصِ عَلَيْهِم. وقالَ بَعْضُهُم بِوُجُوبِها باشتراط أنْ يَكُونَ مِنْ أَهْلِ الجَنَّةِ، مِثْلَ أَنْ يقول: اللَّهُمَّ ارْحَمْ زيداً إِنْ كَانَ مِنْ أَهْلِ الجَنَّة. وقالَ بَعْضُهُم بِعَدَم ولاية المَنْصُوص عَلَيْهِم.
ولا وَجْهَ لِتَكْفِيرِ بَعْضٍ أَصْحَابِنا مَنْ تَولَّى أو تَبَرَّأ بِالشَّرِيطةِ، اللَّهُمَّ إِلَّا أَنْ يَقُولَ قَائِلٌ إِنَّهُ بالاشتراطِ عَنِ الدُّعاءِ له أو عليه؛ لأنَّهُ مَأْمُورٌ بالدُّعاءِ، دَعَا وَعَلَّقَ فَلَيْسَ دَاعِياً بِالجَزْمِ، بَلْ بِالشَّكِّ، فليس مُتَوَلِّياً ولا مُتَبَرِّئاً.
وقَدْ صَحَ أَنَّ مَنْ أخَّرَ الولاية أو البَرَاءةَ بَعْدَ وُجُوبِهِما نَافَقَ، فَإِنَّهُما طَاعَتَانِ وَاجِبَتانِ؛ إِلَّا إِنْ كَانَتَا مِنْ حَدِّ المَنْصُوصِ عَلَيْهِ، فَهُما تَوْحِيدٌ يُشْرِكُ تارِكُهما إِذا وَجَبَتا، وجَاهِلُ فَرْضيَّتِهما، ويُنافِقُ مُنْ كِرُهُما فِيما قِيلَ، وَلَيْسَ كَذَلِكَ، فَإِنَّ مُنْكِرَهُما أَوْلَى بالإشراكِ مِنْ تاركهما، ومُنْكِر ولاية غَيْرِ، وبَرَاءَتِهِ، وجَاهِلِه، أو جَاهِلِ الثَّوابِ عَلَيْها، أو عَصَى جَاهِلُهُ، قَوْلان
شبكة ومنتديات المجرة الإسلامية
صفحة 85