العقيدة الوهبية
الجزء ١ · صفحة ٨٨العقيدة الوهبية
لأبي مسلم البهلاني
قال القُطْبُ: يُتَولَّى إِنْ أَقرَّ بِما لا يَسَعُ جَهْلُه حِينَ بَلَغَ؛ حتى تُعْلَمَ مِنه كَبِيرَةً، وَيَبْقَى على الولايةِ إِنِ اسْتَبَه بُلُوغه، وإنْ قالَ حِينَ الشَّبْهَةِ: بَلَغْتُ؛ حُكِمَ بِالبُلُوغ، وَيَبْقَى كُلُّ مَنْ تَجَنَّنَ على حالِهِ قَبْلَ الجُنُون، وإن غَابَ وَلَدُ المُتَولَّى أُبْقِيَ عَلَى وَلايتهم الميَتَ بَيَّنْ بُلُوغُه بالمُشَاهَدَةِ، أو الأُمَنَاءِ، أو بسنينَ البُلُوغ، وهو سَبْعَ عَشْرَةَ، أَو خَمْسَ عَشْرَة، عَلَى مَا سَنَذْكُرُه. وقِيلَ: يُنْظَرُ إِلى أَتْرَابِه. وقِيلَ: يُبْقَى عَلَيْهَا مَا لَمْ يَتَبَيَّنَ بُلُوغه بالمُشاهَدة، أو الأمَنَاءِ، ولو سَمِعْتَ مِنْ غَيْرِهم أَنَّه وَلَدَ أَوْلاداً، ولا وَجْهَ له إلا إنْ قيلَ إِنَّهما لَمْ يَتَبَيَّنْ بُلُوغه بذلكَ، فَلَسْنَا عَلَى يَقِينِ مِنْ حَيَاتِهِ، فَكَيْفَ نَتْرُكُ وَلَا يَتَهُ بِبُلوغ مَشْكُوك فيه؟.!
وأَمَّا إِنْ سَمِعْنَا مِنَ الْأُمَناءِ أَنَّه وَلَدَ فَذَلِكَ بُلُوغ، وكَذَا إِنْ أَخْبَرُوا بِحَيَاتِهِ، وَبُلُوغِ سَبْعَةَ عَشر، أو خَمْسةً عَشَر عاماً، أو بالنَّبَاتِ، أو غَيْرِهِ مِنْ أَمَارَاتِ البُلُوغ. وإِنْ قَالُوا كَبِرَ، أو بَلَغَ، أو لَزِمَتْهُ الفَرَائِصُ فَهُوَ بالغ، ولا يَعْلَمُ الحَدَّ الْأَوَّلَ مِنَ البُلُوغ، و من وَقْتِ الصَّلاةِ، ولا الحَقِيقة فى المكْيال والميزان إِلَّا اللهُ سُبْحَانَهُ
التَّلْمِيذُ: ما حَقِيقَةُ وَلاية المُكَلَّفَ نَفْسَهُ؟
الأُسْتَاذُ: حَقِيقَةُ وَلايتِكَ نَفْسَكَ: إِقْلَاعُكَ عَنْ مَعَاصِي اللَّهِ، وصِدْقُ التَّوبة، واسْتِشْعَارُ النَّدَم والاسْتِمْرارُ عَلَى العَزْمِ الصَّادِقِ عَلَى أنْ لا تُقَارفَ مَكْرُه الله، ولا تَتْرُكَ
أَمْرِ اللهِ، وحُبُّ الخَيْر لِنَفْسِكَ، والتَّرحُمُ عليها، والاسْتِغْفَارُ اللَّهِ، وَطَلَبُ التَّوفيق منه، ولا تَتَحَقَّقُ وَلايَتُكَ لِنَفْسِكَ إِلا بِاجْتِنَابِ مَنَاهِيِ اللَّهِ، وَالإِثْيَانِ بأَوَامِرِهِ؛ لأنَّ مُخَالَفةَ اللهِ إِهْلاكَ لِلنَّفْسِ، وذلِكَ عَيْنُ فِعْلِ العَدُوِّ بِعَدُوِّهِ.
التّلْمِيذُ: ما أَصْلُ الوَلاية؟
الأستاذ: أَصْلُ الولاية المُوَافَقَةُ فى الحَقَّ، فالمُتَوَافِقان فيه مُتَوَالِيانِ، وَلَوْ لَمْ يَعْلَمْ أَحَدُهُما بالآخر، أو تَبَرَّاً مِنْهُ بِظَاهِرِ الحَالِ والبَرَاءةُ بِالْعَكس. ويُشْتَرَطُ في
المُتَولَّى أَنْ يَكُونَ ما يُسْمَعُ فيه، أو يُنْظُرُ مَرْضِيَّاً، فَإِنَّهُ لَو سَمِعَ فِيهِ مِنَ الأُمَناءِ ما يُتَبَرَّأُ به منه، أو ما لا تنزل عليه الولايةُ إِذا سَبَقَها، وهُو أخْلَاقُ السُّوءِ كَتَرْكِ السُّنَنِ المُؤَكَّدة، والمُداوَمَةِ عَلَى المَكْرُوهَاتِ لَم يُتَوَلَّ، وَكَانَ مَنْظَرُه مَرْضِيّاً. وإِن سَمِعَ مِنْهُم وَلايتَهُ، وقَدْ شُوهِدَ منهما لا يُتَولَّى مَعَهُ، لم
يُتَوَلَّ.
وأن لا يَنْفِرَ القلبُ عنه، فإنْ نَفَرَ عَنْهُ اللهِ؛ بأنَ تَلُوحَ منه أمارةُ السُّوءِ بِدُونِ يَقِينِ؛ كأمارة الرِّياءِ لم يَتَولَّ. وَكَسُكْنَاهُ مَعَ أَبِيهِ الآكِلِ للرَّبا بدُون أَنْ تَعْلَمَ بِأَنَّهُ يَأْكُلُ مِنْ غَيْرِ مالِ أَبِيه، وكالرِّبا سَائِرُ الحَرَام فَقَولُهم باشتِراطِ مُوَافَقَةِ القَلْبِ هُوَ عَلَى ظَاهِرِه أَلَا تَرَى إِلى قَوْلِهِ اسْتَفْتِ قَلْبَكَ)) هذا تَحْرِيرُ المَقَام.
شبكة ومنتديات المجرة الإسلامية
صفحة 88