العقيدة الوهبية
الجزء ١ · صفحة ٨٩العقيدة الوهبية لأبي مسلم البهلاني ويُتَوَلَّى بِمُشَاهَدَةِ الْوَفَاءِ مِنْهُ بِسَبَبٍ مُخَالَطَتِه، وما لَمْ يُشَاهِدْ فِيهِ مِنَ الْخَيْرِ كَحَقِّ زَوْجِه وعَبْدِه، وظُنَّ فيه أنَّه وافٍ به، أو بِرُؤْيَتِهِ يَتَعَاطَى الخَيْرَ كَغَسْلِ النَّجَسِ لِلصَّلاةِ مَعْ غَيْرِ ذلك، فَيَتَوَلَّاه على ما يَدُلُّ عليه غَسْلُها مَثَلاً مِنْ كَوْنِهِ فَاعِلاً لِلخَيْرِ
والفَرَائِض، فيه قَوْلان. وَيَتَوَلَّى بِإِخْبَارِ الحُرَّيْنِ المُتَوَلَّيَيْنِ بِذَلِكَ، ومِثْلُهُما حُرِّ مُتَوَلَّى، وحُرَّتَانِ مُتَوَفَّيَتَانِ، وَهُوَ الصَّحِيحُ كَسَائِرِ الشَّهاداتِ؛ إِلَّا أَنَّ النِّسَاءَ لا يُجْزِيْنَ فِي الحُدُودِ، أَو يَكْفِي الواحِدُ، أو تَكْفِي الواحدةُ المُتَّقِنَةُ أَيْضاً. وكَذَا البَرَاءةُ في الخِلافِ، أو يُخَيَّر في خَبَرِ الوَاحِد بَيْنَ الوَلايةِ والوُقُوفِ، أَو يُخَيَّرِ إِنْ أَخْبَرَهُ بِدُونِ سُؤَالٍ، ويُبْحَثُ فِي هَدْيْنِ الْقَوْلَيْنِ بِأَنَّ الوَلايةَ لَيْسَتْ عَلَى التَّخْبِيْرِ، بَلْ إِنْ تَحَقَّقَتْ عِلَّتُها وَجَبَتْ فَوْراً، وإِلَّا امْتَنَعَتْ
وَيَتَوَلَّى بِهِ إِنْ أَخْبَرَهُ بَعْدَ سُوَالٍ، كما تُرَدُّ تَزْكِيَةُ المُزَكِّي قَبْلَ طَلَبِهَا، وَتُقْبَلُ بَعْدَهُ، لَكُنْ هُنَا جَوَازُ رَدّها إنْ أخبر بلا سُؤَال، ولا وُجُوب ردّها، أو يَكْفِي غَيْرُ الحُرِّ سَوَاءٌ ذَكَراً أو أنثَى، ولو وَحْدَهُ، أَقْوال.
ويَتَوَلَّى بالشُّهْرَةِ التي لا تُدْفَعُ، وهي أَنْ لا يَعْلَمَ فِيهِ مَنْ عَلِمَهُ إِلَّا خَيْراً، وَلَا يَقُولُ فِيهِ شَرَّاً مَنْ لَمْ يَعْلَمْ حَالَهُ، فَافُهُمْ.
التلميذُ: ما حَقِيقةُ الخَبَر؟ وما الفَرْقُ بَيْنَه والشَّهَادَةِ؟
الأُسْتَاذُ: يُطْلَقُ الخَبَرُ على ما لا مُحَاكَمَةً فيه، كالإِخْبَارِ بِحُلُولِ وَقْتِ الصَّلَاةِ أَو الإِقْطارِ، ويُطْلَقُ عَلَى ما لا يُشْتَرَطُ فيه العَدَدُ والعَدَالَةُ، وَعَلَى مَا إِذا أَخْبَرَا
بمَا عِنْدَهُ ما مِن غَيْرِ أَنْ يَقُولا: شَهِدْنا
وتُطَّلَقُ الشَّهادَةُ على ما يُشْتَرَطُ فيه العَدْلانِ، وكان على طَرِيقِ المُحَاكَمَةِ. وَقَدْ يُطْلَقُ
كُلٌّ مِنْهُما عَلى مَا يُطْلَقُ عَلَيْهِ الْآخَرُ.
التَّلْمِيذُ: أَوْجِزْ لي الحُكْمَ فِي وَلايَةِ الصَّحَابَةِ؟
الأستاذ: نَحْنُ نُوالي الصَّحابةَ إِلَّا مَنْ بانَتْ مِنْهُ كَبِيرةٌ في شَأْنِ الفِتَنِ الْوَاقِعَةِ بَيْنَهم ونَتَوَلَّى مَنْ وَقَفَ عَنْهُم لِقُصُورِه عَنْ إدرَاكِ الحَقِّ، فَإِنَّ الوَاجِبَ عَلَى مَنْ لم
يُدْرِكِ الحَقَّ هو الوُقُوفُ إِلَّا مَنْ بانَ مِنْهُ أنَّه تَوَقَّفَ مَتابَعَةً لِلْهَوَى بَعْدَ إِدْرَاكِهِ الْحَقَّ، ولا نَقِفُ فِي من أَدْرَكَ عُثْمَانَ أو عَلِياً وحَصْرٍ مَا أُنْكِرَ عَلَيْهِما فِيه، إِلَّا إِن صَوَّب خَطَاً، أو صَوَاباً، فلا يُحْتَمَلُ منه، وليس الصَّحابةُ كَغَيْرَهم
شبكة ومنتديات المجرة الإسلامية
صفحة 89