العقيدة الوهبية
الجزء ١ · صفحة ٩٢العقيدة الوهسة لأبي مسلم البهلاني الْوُقُوفُ، ومَا اشْتُهِرَ مِنْ أَنَّ النَّهْيَ عَنِ الشَّيْءِ أَمْرٌ بِضِدِّهِ، وَمَنْ عَكَسَ ذَلِكَ الْمُرَادُ فِيْهِ بِالصّدّ: النَّقِيضُ، وهُوَ الصّدُ الَّذِي لَهُ ضِدُّ وَاحِدٌ كَالْحَرَكَةِ وَالسُّكُون وَلَا لِبَرَاءَتِهِ صَلَى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّم لِأَنَّهُ لَيْسَ كُلُّ مَا فَعَلَهُ كَانَ وَاجِباً إِلَّا إِنْ أَمَرَ بِهِ.
التلميذ: عَلِمْتُ وُجُوبَ بَرَاءَةِ الْأَشْخَاصِ لِوُجُودِ عِلَّةِ بَرَاءَةِ الجُمْلَةِ، فَأَوْضِحْ لي بَرَاءَةَ الجُمْلَةِ، وَمَا يَتَعَلَّقُ بِهَا مِنْ أَحْكَامٍ؟
الأستاذ: الْبَرَاءَةُ الجُمْلِيَّةُ مُوَازِيَةٌ لِلْوَلايَةِ الجُمْلِيَّةِ، فَتَجِبُ البَرَاءَةُ مِنْ جُمْلَةِ الْكَافِرِيْنَ إِجْمَالاً، وأَشْرَكَ مُتَبَرِّى مِنَ النَّاسِ كُلّهم، أو مُتَوَكِّيهِمْ كُلِّهم، أَو مَنْ خُصَّ جُمْلَةً مِنْ وَلَايَةِ الْجُمْلَةِ أَو بَرَاءَتِهَا كَجُمْلَةِ الجِنِّ، أَو الإِنْسِ أَو المَلَائِكَةِ، أَو جَهْلْ أَنَّ اللَّهَ أَمَرَ بِوَلَايَةِ الْجُمْلَةِ أَو بَرَاءَتِهَا، أَو أَنَّ عَلَيْهَا ثَوَابَاً إِلَّا عَلَى قَوْلِ مَنْ وَسِعَ فِي جَهْلِ ذَلِكَ حَتَّى تَبْلُغَهُ الحُجَّةُ فَلَا إِشْرَاكَ.
وَإِذَا كَانَتْ بَرَاءَةُ الجُمْلَةِ إِنَّمَا وَجَبَتْ لِوُجُودِ الكُفْرِ فَحَيْثُ وُجِدَ الكُفْرُ وَجَبَتِ البَرَاءَةُ وهَكَذَا الْوَلَايَةُ فَمَا بَالُ الشَّخْصِ الوَاحِدِ لَا يَبْرَأُ مِنْهُ وَمُوجِبُ البَرَاءَةِ المُجْمَعِ عَلَيْهِ مَوْجُودٌ فِيْهِ وَحُكْمُ اللهِ فِي الجُمْلَةِ مَوْجُودٌ فِيْهِ. وَحُكْمُ اللهِ في الجُمْلَةِ وَالْفَرْدِ وَاحِدٌ؟
وَكَمَا وَجَبَتْ عَلَيْنَا بَرَاءَةُ الشخص وَبَرَاءَةُ الجُمْلَةِ وَجَبَتْ كَذَالِكَ البَرَاءَةُ مِنْ مَنْصُوْصِ عَلَيْهِم مَتَى قَامَتِ الحُجَّةُ بِالْبَرَاءَةِ مِنْهُم.
وقَدْ نَصَّ القُرآنُ عَلَى أَنْوَاعٍ كَقَوْمٍ نُوْحٍ، وَعَلَى أَفْرَادٍ كَفِرْعَوْنَ وَجَالُوتَ وَأَبِي لَهَبٍ وعَلَى عُصْبَةٍ كَعُصْبَةِ الإِفْكِ.
وعَلَى أَفْرَادٍ لَمْ يُذْكَرَ أَسْمَاءُ هُمْ كَالَّذِي يَأْخُذُ كُلَّ سَفِينَةٍ غَصْبَا، وَكَالَّذِي حَاجَّ إِبْرَاهِيْمَ وَكَامْرَأَةِ نُوْحِ وَامْرَأَةَ لُوْطٍ.
فَمَنْ أطَّلَعَ عَلَى هَوَلَاءِ الْمَنْصُوْصِ عَلَيْهِم بِالشَّرِ فِي القُرْآنِ أَوْ سَمِعَهُ وَفَهِمَهُ أَو أُخْبِرَ بِهِ وَجَبَتْ عَلَيْهِ البَراءَةُ مِنْهُم عَلَى العُمُومِ إِلَّا مَنْ قَامَتْ عَلَيْهِ الحُجَةُ بِاسْمِهِ بُرأَ مِنْهُ كَذَالِكَ بِإِسْمِهِ سَوَاءٌ ذُكِرَ فِي القُرْآنِ أَو وَرَدَ فِيْهِ نَصّ مِنْ حَدِيْثٍ صَحِيحٍ أَو عَلِمَهُ مِنْ طَرِيقِ التَوَاتُرِ وإِلَّا فَلَا يَذْكُرُهُ إِلَّا بِمَا ذَكَرَهُ القُرْآنُ فَيَكُونُ مُؤَدِّيَا لِهَذَا الفَرْضِ عَلَى عِلْمٍ
وَإِنْ قَصَدَ المَنْصُوصَ عَلَيْهِ بِاسْمِ لَمْ يُجْزِهِ إِذْ لَعَلَّهُ لَيْسَ اسْمُهُ وَقِيْلَ يَجْزِي فِي تَعْيِينِ اسْمِهِ أَمِيْنٌ أَو أَمِيْنَان، أَقْوَالٌ.
التلميذ: لَوْ جَارَ الإِمَامُ وتَحْتَ رَايَتِهِ التَّابِعُ لَهُ وَالقَاعِدُ عَنْهُ، كَيْفَ أَصْنَعُ؟
شبكة ومنتديات المجرة الإسلامية
صفحة 92